المغرب يفشل في الحصول على "أس 400" لقلب موازين القوة مع الجزائر
صورة: أرشيف
28 ماي 2019 ق.مصطفى
ق.مصطفى
1067

فضل "باتريوت" استجابة لضغوطات واشنطن

المغرب يفشل في الحصول على "أس 400" لقلب موازين القوة مع الجزائر

شرع المغرب في مفاوضات لاقتناء أنظمة صواريخ "باتريوت" المضادة للصواريخ، وهذا بعدما عجز عن الحصول على صفقة هي الأولى من نوعها لاقتناء نظام الدفاع الجوي الرّوسي بعيد المدى S-400، لاعتبارات كثيرة ترتبط بشروط الصانع الروسي وبسبب الضغط الذي تمارسه واشنطن على حلفائها لمنعهم من شراء السلاح من روسيا وإيران وكوريا الشمالية.

أوقفت الشروط الروسية فضلا عن الضغوط الأمريكية طموحات النظام المغربي في الحصول على نظام الدفاع الجوي الرّوسي بعيد المدى S-400، وهي الصفقة التي كانت الرباط تعول عليها لترجيح كفة ميزان القوة الصاروخي في المنطقة لصالحها على اعتبرا أنه اليوم ومنذ سنوات يميل لصالح الجزائر وفق الكثير من التقارير العسكرية المتخصصة، وتؤكد مصادر مغربية بأن الضغوطات التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية على مملكة محمد السادس أثمرت وكان لها الأثر الأكبر في تخلي المغرب عن شراء منظومة S-400، لتنطلق بعد ذلك مفاوضات رسْمية مع أمريكا بشأنِ شراء محتملٍ لأنظمة صواريخ "باتريوت" المضادة للصواريخ. ووفق موقع "دفنسا" المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية، فإنّ "المفاوضات الأمريكية المغربية انطلقت بعد تراجع المملكة عن اقتناء منظومة الدفاع الجوي الروسي (أس 400) التي تعدُّ من بين الأقوى في العالم، لقدرتها على اعتراض الأهداف الجوية على بعد 380 كيلومترا والأهداف الباليستية في 60 كلم". للعلم واجهت الصفقة العسكرية المغربية لاقتناء منظومة الصواريخ الرّوسية عراقيل قانونية تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة أعدائها في العالم، وتسمّى "الكاتسا"، وهي عقوبات شملت إيران وكوريا الشمالية وروسيا. ويأتي هذا بعد أنْ أبدى المغرب اهتماما بشراء نظام الصواريخ الروسية S-400، إلا أن الضغوط الأمريكية ساهمتْ في تثبيط إتمام الصفقة مع الرّوس.، دون أن ننسى الشروط التي تفرضها روسيا هي الأخرى على زبنائها في مجال السلاح.
ووفق خبراء الغرب تعتبرُ منظومة "باتريوت" الدفاعية الجوية الأمريكية، التي تسْعى القوات المسلحة الملكية إلى اقتنائها، أفضل منظومة صاروخية لمواجهة الصواريخ المعادية وإسقاطها؛ لذا تعتمد عليها عدة دول بشكل أساسي في حماية أجوائها ومراكزها الإستراتيجية والحساسة خلال الحروب، لكن أداءها في الميدان يبقى نسبي للغاية، فهذا النوع من الصواريخ عجز في دويلة الكيان بالصهيوني عن مواجهة صواريخ المقاومة في فلسطين ولبنان، واثبت أيضا محدوديته في التصدي لصورايخ مليشيات الحوثي على السعودية.
ويعود المغرب اليوم بقوة إلى سوق الأسلحة الأمريكية، وفقًا لمصادر "دفنسا"، وهذا لتجنّب العقوبات، إذ تجري المملكة مفاوضات مكثفة مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق محتمل بشأن شراء نظام الدفاع الجوي "MIM. 104 باتريوت"، علما أن الجيش المغربي يفتقر إلى أيّ نظام دفاع جوي بعيد المدى، على عكس الجزائر، التي اكتسبت في السنوات الأخيرة نظامًا صاروخيًا روسيًا وصينيًا متطورًا للغاية. ويقول المحللون المغاربة الذين يدورون في فلك الدعاية المخزنية  أنّ "امتلاك الجزائر لصواريخ روسية وصينية فيه تهديد صريح لاستقرار المغرب، وهو ما دفعه إلى البحث بشكل عاجل عن نظام للدفاع الجوي لتعزيز قدراته الجوية"، رغم أن ذلك ينافي الواقع والمنطق ذلك أن المنظومة الصاروخية المذكورة هي دفاعية ومهمتها هي حماية أسماء الدول من الهجمات الجوية الصاروخية أو عبر الطائرات المقاتلة، يضاف إلى ذلك أن العالم أجمع يعرف بأن الجزائر ليست دولة توسعية خلافا للمغرب، وعقيدة جيشها دفاعية عكس عقيدة الجيش الملكي المغربي المتورط في الكثير من الحروب التي لا تعنيه على غرار مشاركته في الحرب السعودية على الحوثيين في اليمن.
للإشارة نجحت واشنطن من خلال قانون العقوبات، في تراجع العديد من حلفائها، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وقطر والمغرب، من التعامل مع الروس، بينما يواصل العراق استخدام نظام الدفاع الجوي الروسي للضغط على الولايات المتحدة.للعلم يمثّل نظام الصواريخ باتريوت نظاما دفاعيا صاروخيا أرض- متوسط المدى، مصمّما لمواجهة جميع التهديدات الجوية، سواء كانت عبر الطائرات المقاتلة أو بدون طيار، صواريخ باليستية أو حتى صواريخ طوف.
ويحاول المغرب منذ سنوات قلب موازين القوة لصالحه في المنطقة، أو على الأقل تحقيق التكافؤ مع جارته الشرقية الجزائر، وتحول التطور الكبير الذي شهده الجيش الجزائري خلال العقد الأخير وتبوئه المراتب الأولى في سلم أقوى الجيوش في العالم، إلى هاجس حقيقي للرباط التي تروج منذ فترة طويلة لاحتمال نشوء حرب مع الجزائر بسبب ملف النزاع في الصحراء الغربية.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة