الصحافة المكتوبة تحتضر تحت ضغط الإشهار والزحف التكنولوجي
صورة: أرشيف
22 أكتوير 2017 سعاد.ب
سعاد.ب
2501

أمام تقلص عدد قراء الصحف الورقية لصالح الالكترونية

الصحافة المكتوبة تحتضر تحت ضغط الإشهار والزحف التكنولوجي

أصبح مستقبل الصحافة المكتوبة في الجزائر آيلة للزوال في ظل الزحف التكنولوجي والأزمة الإقتصادية والمالية التي عجلت بغلق العديد من الجرائد ورهنت مستقبل الصحافيين ، والتي تحتاج إلى تخصيص مساعدات مالية ودعم لاستمرارها، في ظل غياب أية مؤشرات على تحسن الوضع مستقبلا.


أدى تراجع أداء المؤسسات الإعلامية في تقديم الخدمة العمومية وتركيزها أكثر على المال والإشهار، إلى غلق العديد من الجرائد في الجزائر لاسيما في ظل تواصل الأزمة الإقتصادية والمالية، وتوقفت بعض الصحف وأعلنت إفلاسها بسبب عدم قدرتها حتى على دفع أجور الصحافيين وحقوق الطباعة على غرار الصحف العالمية بسبب متاعب مالية وتراجع كبير في المداخيل الإعلانية أو الاشهارية .

ويهدد الزحف التكنولوجي هو الآخر مستقبل الصحافة الورقية والذي أصبح سببا مباشرا في غلق عدد من الجرائد في السنوات الأخيرة والتي باتت أعباؤها تتكاثر، وهو ما جعل الكثيرين يدقون ناقوس الخطر لإنقاذ الصحافة المكتوبة وإعلاميوها، حيث لم يعد بيد مسؤولي الصحافة الورقية فعل شيء، حيث أن القضية ليست خلافا سياسيا أو فكريا أو عقائديا، بل تتعلق بوسيلة كانت تستخدم بشكل كبير، ثم جاءت وسيلة أخرى لتحل محلها، فأصبح ما يسمى بالإعلام الحديث هو المستقبل، حيث تتجه الصحف إلى وسائل الاتصال الاجتماعي وإلى تطوير نفسها بشكل جذري.
والمشكل الآخر الذي يواجه الصحف بكثرة أسمائها وصحافييها في الوقت الحالي، هو افتقادها للكيفية والنوعية، والتي لا تقوم على قواعد اقتصادية، أو على استطلاع حقيقي للقراء، فهي تصدر بقرار، ولذلك فإن هذا القرار قد لا يستطيع أن يصل إلى السوق، حيث أن 26 يومية و34 أسبوعية توقف عن الظهور في ثلاث سنوات حسب تصريحات وزير الاتصال جمال كعوان، أي منذ بداية الأزمة في 2014 إلى غاية الآن، مشيرا إلى أن عدد الجرائد عموما مازال مهمّا في الساحة الإعلامية بتواجد 140 جريدة، إلا أنه لم يُخف اقتناعه بأن الجرائد المطبوعة الكلاسيكية تواجه »مشاكل وجودية«، وأن استمرار اختفاء جرائد أخرى »نتيجة حتمية« للتغيرات الحاصلة.
كل هذه المعطيات فتحت نقاشا واسعا حول مستقبل المؤسسات الصحافية كبيرها وصغيرها، حيث لم يعد للصحيفة لديها معلن ولا قراء، والممول والداعم رحل إلى وسائل أخرى، هذه حقيقة دهمت صحفا وطنية، وجعلتها تحتضر ببطء وتقف في مفترق طرق، بين عهد السيادة والمانشيتات والزوايا والأعمدة وتحريك الشارع، وواقع البوست المؤثر والتغريدة الصاخبة والخبر العاجل الذي لا يحتاج صياغة ولا تدقيقا ولا حبرًا ولا مطبعة، فالتغيرات والتطورات التي شهدتها السنوات العشر الأخيرة في تقنيات الاتصال واستخدامات أفراد المجتمعات لها، وكذلك مؤشرات الإقبال على الصحف الورقية، إضافة إلى ردود أفعال القائمين عليها، تشير بما لا يدع مجالًا للشك إلى أن هناك حالة انحسار كبير في عدد قراء الصحافة الورقية لصالح البدائل الإلكترونية.
وأخيرا لا بد من القول بأن الهاجس الذي ينبغي أن تشترك فيه الجهات المعنية بصناعة الإعلام في ظل التغيرات المربكة، هو الإبقاء على مهنة الصحافة التي قد تذوب في عالم الحيرة والتشتت، لاسيما وأن الاقتصاد هو عصب النجاح، خصوصا في ظل وجود قنوات إعلانية منافسة.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة