الجزائر محصنة بتجربتها الأمنية لكنها مطالبة بالحذر
مصطفى صايج يلقي محاظرة نقاش في "الأفلان" صورة: ح.م
09 جوان 2017 رياض.ب
رياض.ب
817

في ندوة نقاش نظمتها أمانة التكوين بـ"الأفلان"

الجزائر محصنة بتجربتها الأمنية لكنها مطالبة بالحذر

القوة الناعمة للصين مصدر تهديد لبنية الجزائر التحتية


في مبادرة هي الأولى من نوعها احتضن المقر المركزي لحزب جبهة التحرير الوطني ليلة أمس الأول الخميس ندوة تحليلية للأوضاع الدولية والإقليمية والرهانات والتحديات التي تواجه الجزائر في أعقاب الأزمة الطارئة التي عصفت بدول الخليج وأدت إلى قطع دول خليجية وعربية علاقتها مع قطر في سلوك مفاجئ اعتبره المحللون من أولى نتائج الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي الجديد إلى السعودية.

وبإشراف عضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني المكلف بأمانة التكوين واستقطاب الكفاءات السعيد بدعيدة ألقى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بجامعة الجزائر مصطفى صايج محاضرة حول "مفهوم الاستراتيجية والصراع الجيوسياسي" الذي يشهده العالم ويلقي بتداعيات خطيرة على الدول العربية والإسلامية ومنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

وفي الموضوع اعتبر صايج "صراع" دول الخليج وبالأخص الأزمة المتفجرة مؤخرا بين العربية السعودية وحلفائها من جهة وقطر من جهة أخرى، يخدم السياسة الأمريكية ومصالحها وأطماعها في المنطقة، غير أن "إسرائيل هي الرابح الأكبر".

وأشار إلى أن الجزائر لن تكون بمنأى عن الصراع "الاستراتيجي" بل هي في حد ذاتها محل أطماع اللاعبين الأقوياء في هذا الصراع الماثل في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا المتميزة بخيراتها وثرواتها.

أزمة الخليج.. زلزال

واستفاض المحلل السياسي مصطفى صايج في قراءة الأوضاع القاتمة التي تمر بها المنطقة العربية والعالم الإسلامي، معتبرا أزمة دول الخليج الأخيرة بمثابة "زلزال مقداره 10 درجات على سلم ريشتر". ومن منظوره فإن أسباب الخلاف العميق المتفجر بصورة فجائية بين بلدان الخليج مرده "السياسة الأمنية الأمريكية" فالرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب –يقول صايج- كان واضحا عندما خاطب السعوديين قائلا "عليكم أن تدفعوا ثمن أمنكم القومي".

وأوضح منشط ندوة "الأفلان" أن توجه أمريكا نحو إلزام دول الخليج بدفع تكاليف أمنها بات واضحا وأعلنه صراحة ترامب الذي كان في منتهى الوضوح عندما قال على السعودية أن تدفع أموال أمنها القومي. وهذا التوجه برأي المتحدث ليس ظرفا طارئا في سياسة أمريكا الخارجية، "فلا فرق في المفهوم الاستراتيجي بين سياسة أوباما وسياسة ترامب".

أمريكا تؤمن بالصفقات لا بالسياسات

فالمركب الصناعي العسكري الأمريكي لا يؤمن بالسياسات بل بالصفاقات فقد فرض على السعودية صفقة تسلح بـ 110 مليار دولار، وأراد من قطر أن تدفع هي الأخرى ليس باعتبارها فقط مستفيدة من حماية أمريكا لدول الخليج بل هي "محمية أمريكية".

والتحليل له يوضح مصطفى صايج أن المشكل يكمن في كون سياسة ترامب تصب علنا في خدمة أمن إسرائيل والتطبيع معها، بدليل أن السعودية التي كانت إلى وقت قريب تتحدث عن فلسطين كقضية محورية ومركزية في أمن الشرق الأوسط وتعتبر إسرائيل العدول الأول ها هي تغير موقفها وتعتبر طهران عدوها الأول.

ويرى المتحدث أن أمريكا ليست وحدها في ساحة "اللعب الاستراتيجي" فهناك لاعبون آخرون مثل روسيا التي هي لاعب ثاني في المنطقة فهي التي سارعت للتدخل في ليبيا بتغذية من "مذهب بوتين" (la doctrine de potine)، الذي سعى لأن يجعل من ليبيا "عراق المغرب العربي". "فروسيا دائما تبحث عن المياه الدافئة وتتربص بالحليف الأمريكي الفرنسي في منطقة المتوسط".

وفي هذا السياق الدولي المعقد تبرز مكانة الجزائر المحصنة -حسب المحاضر- بتجربتها من الأزمة الأمنية الناشبة في تسعينيات القرن الماضي، لكنها تجربة غير كافية، فالجزائر في نظر المتحدث وحدها التي لا تزال ترفض التطبيع مع إسرائيل وترفض مشروع الدولة الإسرائيلية اللامنتهية الحدود، وتكاد تكون وحدها من تدفع مساعدات إلى فلسطين، وهي التي أفشلت مشروع فرنسا لاقامة الاتحاد من أجل المتوسط الذي طرحه ساركوزي ولم يكن يخلو من أجندة خدمة إسرائيل.

وإن كان هناك من أخطار قد تواجه الجزائر فهي مخاطر ما يعرف بالصراعات اللامتناهية التي ضربت عديد الأقطار العربية ويقصد بها صراع المذاهب والطوائف الدينية والعرقية، كما يتربص بالجزائر وفق ما جاء في قراءة صايج لراهن الوضع الدولي ما أسماها "القوة الناعمة" للصين التي باتت مصدر تهديد حقيقي للبنية الاقتصادية الجزائرية، وتحويلها الجزائر إلى سوق كبيرة للسلع الصينية فضلا عن احتلال الصينيين لمشاريع البنى التحتية في الجزائر وهذا في نظره "جزء من السياسة التوسعية للصين التي تستمد فلسفة وجودها من فلسفة كونفوشيوس" القائمة على الصبر وطول النفس، غير مستبعد أن تكون بعد حوالي 20 سنة مدن خاصة بالصينيين في الجزائر مثلما حصل في دول أخرى.

المغرب يستمد "وهما توسعيا" مستوحا من السياسة الأمريكية

وخلص تحليل الدكتور صايج إلى اعتبار الحصانة التي كسبتها الجزائر خلال الأزمات السابقة غير كافية، ولذلك فمشكلتنا –يقول- " يجب أن ننحني للعاصفة".

فالقوى العالمية  -يوضح صايج-  لاتؤمن للأسف بقدسية الحدود الجغرافية، ومن هذا المنظور يستمد المغرب "وهمه التوسعي" في المنطقة برعاية من مجلس التعاون الخليجي، "الذي يقر بندا يتحدث فيه حماية السلامة الترابية للمغرب، بينما الأخير لا يواجه سوى مناوشات مع الجزائر، ونجده يتحرك في منابر دولية  ويدعو إلى استقلال مناطق داخلية في الجزائر معبرا عن حقد دفين".

هذا واتبعت الندوة بنقاش مفتوح شارك في إطارات الحزب ونوابه ومناضلين وطلبة، مبدين بالغ الاهتمام بالحنكة الدبلوماسية للجزائر وإلى أي مدى يمكن توظيفها في الحد من التوترات التي تمتد إلى المنطقة والتصدي لمختلف الأطماع كما برز خلال النقاش الدور الذي تؤديه مختلف التنظيمات الإرهابية المغدية لأطماع الغرب التوسعية.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة