الجزائر تعيش أزمة مالية وحلولها ممكنة (ندوة)
كاتب الدولة الاسبق للاستشراف، بشير مصيطفى صورة: صوت الأحرار
06 نوفمبر 2018 هيئة التحرير
هيئة التحرير
178

كاتب الدولة الأسبق بشير مصيطفى، ضيف تحرير صوت الأحرار

الجزائر تعيش أزمة مالية وحلولها ممكنة (ندوة)

سمح النقاش الذي أثير حول واقع وتحديات الاقتصاد الوطني في ظل الأزمة المالية التي عصفت بالجزائر منذ سنوات، بطرح عديد الأفكار والخوض في الكثير من المحاور الاقتصادية، رفقة كاتب الدولة لدى الوزير الأول للاستشراف والإحصائيات سابقا والخبير الاقتصادي ورئيس رابطة "صناعة الغد" بشير مصيطفى، الذي نزل ضيفا بيومية صوت الأحرار في منتدى "ضيف التحرير"..الأزمة المالية وتداعياتها على الوضع العام كانت في صلب النقاش، إضافة على مواضيع أخرى ارتبطت بسياسة المحروقات في الجزائر والحلول المقترحة لتجاوز الأزمة في ظل رؤية استشرافية تحدث عنها ضيف الجريدة بإسهاب.


نالت الأزمة المالية حصة الأسد في النقاش الذي ترأسه الخبير الاقتصادي بشير مصيطفى، حيث أكد في هذا السياق، أن الجزائر دخلت في أزمة مالية وليست اقتصادية لان المشكل كان دائما في عجز الميزانية والمواطن يتأثر بارتفاع الأسعار لأن التمويل يكون عادة بالرسوم والضرائب وهذا كان قبل اللجوء إلى التمويل غير التقليدي الذي سمح بضخ أموال طائلة لدفع عجلة الاستثمار وكان حلا من بين الحلول التي لجأت إليها الحكومة لمواجهة الأزمة المالية وبالنسبة للخبير الاقتصادي، فإن الأزمة تتلخص في عجز الميزانية المقدر بحوالي 20 مليار دولار والذي صاحبه عجز في ميزان المدفوعات الذي يتأثر مباشرة بالميزان التجاري.

 وقد أشار بشير مصيطفى في عرضه إلى أن الأزمة المالية التي عاشتها الجزائر تشرف على نهايتها وهذا بالنظر إلى عديد المؤشرات الاقتصادية التي عددها المتدخل، فيما لم يستبعد سيناريو أكثر صعوبة في حال تراجع أسعار النفط بداية من العام المقبل لا سيما وان الولايات المتحدة الأمريكية مصرة على التحكم في الأسعار، الوضع سيكون صعبا على المدى القريب لأن الآلة الإنتاجية لم تتحرك والواردات انخفضت باحتشام لتبقى الحصة الأكبر من عائدات الجزائر بالعملة الصعبة مرتبطة بقطاع المحروقات وريع البترول وهذا في انتظار أن ياتي النموذج الاقتصادي الذي اعتمد سنة 2015 أكله لأنه يمتد إلى غاية 2030، حيث أن الهدف الرئيسي منه هو خلق مجالات جديدة للثروة بعيدا عن النفط.

 ويرى الخبير الاقتصادي، أن الجزائر تعرف بطئ في إنتاج المؤسسات والوضع الاقتصادي في البلاد لا يزال يحمل بذور الأزمة المالية، التمويل غير التقليدي للخزينة العمومية حل من بين الحلول وقد تم ضخ 36 مليار دولار ولكن سرعان سيتم التخلي عنه بداية من العام المقبل، غياب آلة إحصائية وعدم الخوض في إصلاح جبائي جدي، البيروقراطية وغيرها من المشاكل ستبقى مطروحة وتعرقل في جوهرها تطبيق النموذج الاقتصادي الذي يمتد إلى سنة 2030.

 لذلك وفي إطار جرد التحديات الكبرى التي يواجهها الاقتصاد الوطني، اقترح الخبير الاقتصادي اللجوء إلى تغيير العملة الوطنية، إنشاء وزارة منتدبة للجباية وغيرها من الحلول وغيرها من الحلول التي يقترحها بشير مصيطفى لمواجهة التهرب الضريبي خاصة وأن المستقبل لا يسمح بالبقاء إلى للأقوى والبحث عن موارد أخرى للثروة أصبح أكثر من حتمي، فاقتصاديات 2050 ووفق رؤية استشرافية ستقوم على الطاقات المتجددة ولن يكون فيها سوقا للنفط، الجزائر بدورها مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى أن تنشط في إطار هذه المقاربة المستقبلية لمواجهة الرهانات الاقتصادية الحاضرة والمقبلة.

 الجزائر بحاجة إلى قانون للطاقات المتجددة وليس للمحروقات

ردّ الخبير الاقتصادي وكاتب الدولة الأسبق بشير مصيطفى على ما أثير بشأن الألف مليار دولار، حين أكد انه من الطبيعي أن تستنزف المشاريع الضخمة التي أطلقها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة من خلال جميع برامجه التنموية، منذ سنة 1999 هذا المبلغ، فيما أشار المتحدث إلى أن الجزائر ليست بحاجة إلى قانون للمحروقات بل هي بحاجة إلى قانون للطاقات المتجددة.

 قال الخبير الاقتصادي بشير مصيطفى لدى حلوله بـ "ضيف التحرير" لجريدة "صوت الأحرار"، إن العالم يتجه بدءا من سنة 2020 نحو بدائل جديدة للطاقة، مما يستوجب على الجزائر أن تسلك هذا النهج، مشيرا في بشأن عزم الحكومة على إعداد قانون جديد للمحروقات، بان هذا الأخير  أضحى من الماضي، داعيا الحكومة إلى إعداد قانون للطاقات المتجددة وليس للمحروقات، سيما وان الشركات العالمية أضحت تحجم عن الاستثمار في الطاقات التقليدية، كما ستدخل اتفاقية باريس حول الحفاظ على البيئة حيز التنفيذ بداية من سنة 2020 مما يقلل الطلب على الطاقات التقليدية.

وبخصوص ما يثار حول الألف مليار دولار، أوضح كاتب الدولة الأسبق أن الجزائر عرفت إطلاق مشاريع ضخمة منذ اعتلاء الرئيس بوتفليقة سدة الحكم في سنة 1999، وذلك من خلال مختلف برامجه التنموية، مؤكدا أن مشاريع الطاقة والأشغال العمومية والبناء استهلكت الكثير من الأموال، معتبرا أن من يتحدثون عن مصير الألف مليار يجهلون للعديد من المعطيات قبل أن يؤكد بان استهلاك هذا المبلغ الذي تم إنفاقه على العديد من المشاريع أمر عادي ومبرر.

دينار جديد

استبعد الخبير الاقتصادي بشير مصيطفى أية صبغة سياسية في إعداد مشروع قانون المالية الذي تم عرضه على البرلمان لمناقشته والمصادقة عليه، مؤكدا بأن إلغاء الضرائب والرسوم في مسودة المشروع أملته ظروف مالية جديدة بعد تحسن أسعار النفط.

وفي قراءته لمشروع قانون المالية قال كاتب الدولة الأسبق الذي حل ضيفا بمنتدى جريدة "صوت الأحرار" بأن ما لوحظ هذه السنة ارتفاع ميزانية التسيير التي بلغت 4956 مليار دينار عن ميزانية التجهيز 3602 مليار دينار لأول مرة منذ سنوات، معتبرا أن مرد هذا الأمر قد يكون نحو توجه للزيادة في الأجور مستقبلا، بسبب تدهور القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي السياق أوضح كاتب الدولة الأسبق أن قيمة النفقات ومن خلال ما تضمنه مشروع قانون المالية ستكون في حدود 85 مليار دولار هذه السنة وان العجز في الميزانية سيكون في حدود 20 مليار دولار، ملفتا إلى أن الحكومة قد تلجا إلى قانون مالية تكميلي  لسد هذا العجز، معتبرا أن المؤشرات الكلية في سنة 2019 ستشهد استقرارا، رغم وقف طبع النقود في إطار التمويل غير التقليدي.

طبع دينار جديد بخطة متكاملة سيمكن من استرجاع كتلة مالية ضخمة هي اليوم خارج المؤسسات المالية الرسمية

من جهة أخرى اقترح الخبير الاقتصادي بشير مصيطفى طبع دينار جديد بهدف حل الأزمة المالية التي تعيشها البلاد، مؤكدا أن هذا الإجراء سيمكن من استرجاع كتلة مالية ضخمة هي اليوم خارج القنوات الرسمية أي البنوك، معتبرا أن هذا الإجراء يعد الحل الأخير في يد الحكومة التي ما تزال تواجه شبح تهاوي أسعار النفط.

استغلال سيئ لقروض الاستثمار في الخارج

قال كاتب الدولة الأسبق والخبير الاقتصادي بشير مصيطفى أن الجزائر عملت على تشجيع الاستثمار الخارجي من خلال منح قروض مالية للمتعاملين الاقتصاديين الذين يعيشون بالخارج من اجل تدعيم الاقتصاد،  لكن هذه المحاولة باءت بالفشل بسبب استغلال هؤلاء المتعاملين الأموال في طرق غير مشروعة الاستيلاء عليها.

أوضح الدكتور مصيطفى في معرض رده عن سؤال" لماذا لم تعتمد الدولة على الاستثمار الخارجي للخروج من الاقتصاد الريعي"، خلال استضافته ضمن ركن ضيف التحرير ليومية صوت الأحرار، بأن الدولة كانت قد تبنت هذه السياسية باقتراح استثمارات خارج البلاد عن طريق أفراد الجالية الوطنية  بالخارج.

وقال "بأن الدولة وضعت في متناول المهاجرين الجزائريين كل الإمكانيات المالية للاستثمار في الخارج، ومنحتهم قروضا من أجل دعم الاقتصاد الجزائري بموارد جديدة  كما هو معمول في دول الخليج، إلا أنه ومع الأسف الشديد -يضيف الوزير الأسبق-أن هؤلاء المستثمرين الذين منحتهم الدولة قروضا استغلوها في التهريب، وتضخيم الفواتير إضافة الغش في جودة السلع وبيعها بأسعار باهظة الثمن أي بزيادات أربعة مرات على سعرها الحقيقي ".

وأبرز المتحدث بأن تلك الممارسات  قد انعكست سلبا على الاقتصاد الوطني،وألقى باللوم على هؤلاء المتعاملين الاقتصاديين الذين لم يتحلوا بالنزاهة بل خانوا ثقة الدولة وخيبوا مسعاها الرامي لتحسين الوضع  الاقتصادي للبلاد من خلال خلق اقتصاد بديل للمحروقات وتحقيق مداخيل إضافية الى الخزينة الدولة.

مفاتيح النهوض بالاقتصاد

أكد مصيطفى على أن الشباب الجزائر يمتلك 600 ألف سجل تجاري فقط وقال أن المطلوب الوصول إلى تمكين الشريحة الشبانية من الحصول على مليون و600 ألف داعيا في هذا السياق إلى ضرورة ضخ المزيد من الاستثمارات في قطاع السياحة من أجل تطويره والاستجابة لما يتطلبه يخ السائح الأجنبي، وبالتالي تحقيق المزيد من الموارد بالعملة الصعبة بدل إخراجها "خدمة الاقتصاد الوطني".

وفي حديثه عن الحلول التي يمكن للدولة الجزائرية ان تنتهجها للخروج من الأزمة المالية و الابتعاد عن الاقتصاد الريعي وتكون كمتنفس جديد لاقتصاد الجزائري، فقال بشير مصيطفى بأنه كان قد تطرق لها في كتابه الذي يحمل عنوان اقتصادنا: الفرص المتبقية، ولخصها حسب رأيه في ستة كلمات

مفتاحيه من اجل صعود الاقتصاد مبرزا بأنه من بين الحلول التي يقترحها أوالاعتماد على المعرفة ، من خلال تدريسها في الجامعات ، فالاقتصاد والصناعة هما مبنيان على المعرفة وأعطى نموذج على ذلك باليابان وألمانيا والذي اتبعته مؤخرا ماليزيا وتركيا ما ساعدهم على النهوض.

الجزائر تستغل فقط ثلاثة قطاعات من مجموع 15 قطاع منتج للثروة ومذر للعملة الصعبة

 وفيما يتعلق بالمفتاح الثاني والمتعلق بالتكنولوجيات الإعلام والاتصال والرقمنة، يرى مصيطفى بان الاتصال بدون رقمنه لا فائدة منه لأن العالم اليوم أصبح   كله عبارة عن اتصال مرقمن، أما فيما يخص المفتاح الثالث بتنويع الاقتصاد، فأشار إلى  أن الجزائر تمتلك أربعة عشر قطاعا متنوعا قابل للإنتاج ومن أغنى دول العالم، لكنها لم تستغل سوى ثلاثة وهي المحروقات، البناء، التجارة وأهملت احدى عشر المتبقية مثل الفلاحة، الخدمات السريعة، تحويل المحروقات الى مواد جامدة، الصيد البحري، والسياحة التي هي من أبرز مفاتيح الاقتصاد والتي يمكن جلب أموال كبيرة من ورائها الا ان الجزائر لا تجني سوى مائة مليون مليار دولار في السنة واغلب السياح المتوافدين على البلد من المهاجرين الجزائرين على عكس الجارة تونس التي استطاعت في عز الأزمة إدخال 6.5 مليار دولار الى الخزينة من طرف السواح الأجانب.

واضاف مصيطفى، يمكن القول ان الجزائر لها فرصة كبيرة في المجال السياحي لكن كصناعة وليس كطبيعة، مع عمل جدول لدراسة أسعار الفنادق، والمركبات السياحية المريحة والفخمة التي تنافس بها لجلب السواح الأجانب، وكذلك نشر الثقافة السياحية بين المواطنين وتدريب المواظفين الذين يعملون في هذا القطاع بفن وكيفية التعامل مع السائح الأجنبي وخدمته بكل احترام وبطريقة تليق به  ما يجبره على العودة مرة أخرى إلى الوطن، اما عن المفتاح الرابع فهو خاص بالجامعة والمحيط، حيث قال انه من المفروض على الجامعة ان تتيح لنا الصناعة والمؤسسات المصغرة والصغيرة، لان الشباب لا يمتلك رأس مال كبير، حيث يسجل فقط 600 ألف سجل تجاري للشباب المستثمر، في حين المطلوب هو مليون و600 ألف سجل أي ما يعادل الثلث، في حين مليون و200 ألف في  أربعة بالمائة من كثافة السكان.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة