محاولة انقلاب فاشلة في تركيا
صورة: أرشيف
16 تموز 2016 وكالات
وكالات
2662

أردوغان وعد بحملة تطهير للجيش من المتآمرين

محاولة انقلاب فاشلة في تركيا

تحدثت الانباء الواردة من تركيا منذ ساعات الفجر الاولى ولغاية الآن الى ان محاولة الانقلاب العسكرية التي قامت بها مجموعة من ضباط الجيش التركي قد باءت بالفشل فيما وعد الرئيس التركي بحملة تنظيف لصفوف الجيش من المتآمرين على "الشرعية الدستورية" في البلاد.

فبعد ساعات من إعلان مجموعة من الجنود سيطرتهم على المرافق السلطوية في أنقرة واسطنبول، وانتشار قواتهم في نواحي البلاد، أعلن رئيس الاستخبارات في وزارة الداخلية عودة السيطرة الى قواته في تركيا، مؤكدا فشل المحاولة الانقلابية.

وأفادت وسائل إعلام تركية بأن طائرة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد حطت في مطار أتاتورك في اسطنبول بعدما استعاد مواطنون معززون بقوات من الشرطة التركية السيطرة عليه، اثر محاصرته من قبل قوات الجيش التركي التي انقلبت.

ودخل وزير تركي مقر قناة "تي ار تي" التركية الحكومية بعد أن استعادت قواته السيطرة عليها.

وفي وقت لاحق تحدث إردوغان لوسائل الإعلام موضحا أن المحاولة الانقلابية باءت بالفشل.

في حين أعلن المدعي العام في أنقرة سقوط 42 قتيلا بينهم 16 من قوات الأمن التركية الموالية لاردوغان، وفي المجمل افادت وسائل الإعلام التركية أن الحصيلة بلغت أكثر من 90 قتيلا وازيد من 1150 جريحا على مستوى البلاد أجمع. وبين القتلى أحد الجنرالات الموالي لضباط الجيش الذين حاولوا الانقلاب.

وأفادت لاحقا وسائل إعلام تركية أن طائرات على ما يبدو موالية للضباط الذين حاولوا الانقلاب، قامت بإلقاء قنبلة بالقرب من قصر الرئاسة التركي في العاصمة أنقرة. وذلك بعدما كان قد أعلن رئيس الوزراء بن علي يلدريم عن حظر طيران شامل في أجواء العاصمة أنقرة.

وكان قد أعلن الجيش التركي في بيان عبر قناة تلفزيونية مساء الجمعة أنه تولى السلطة في البلاد، في خطوة وصفها رئيس الوزراء بن علي يلدريم بأنها عمل غير الشرعي.

وقال الجيش في بيان اذاعته قناة "ان تي في" التلفزيونية أنه "تم الاستيلاء على السلطة في البلاد بالكامل"، من دون مزيد من التفاصيل، في حين كان الموقع الالكتروني للجيش خارج الخدمة.

كما أعلن الجيش التركي في وقت لاحق أن دباباته صارت على مشارف المطار القومي - مطار أتاتورك في اسطنبول، وأعلن الحكم العسكري في تركيا وفرض نظام منع التجوال في تركيا.

وندد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بـ "محاولة غير شرعية" تقوم بها "مجموعة" داخل الجيش التركي، وذلك بعيد قطع حركة المرور باتجاه واحد فوق جسري البوسفور من آسيا باتجاه اوروبا، كما افادت قناة تلفزيونية.

وتوعد يلدريم المتورطين في هذا العمل "غير الشرعي" بأنهم سيدفعون "أغلى الاثمان". ورفض يلدريم الاعتراف بالانقلاب في تركيا، وقال إنه: "صحيح كانت هناك محاولة".

وقالت مصادر تركية تقول إن دبابات تابعة للجيش التركي طوّقت أيضا البرلمان التركي في أنقرة، وأن بعضها أطلقت النار بالقرب من محيط البرلمان التركي.

وأوضحت مصادر تركية أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان معافى وسالم، وقد ظهر في بث مباشر عبر تطبيق "سكايب" قبل أن يقطع بث قناة "تي ار تي" التركية، وناشد الجموع التركية على النزول الى الشوارع "دفاعا عن الديمقراطية" كما قال، وأردف "أنا الرئيس الشرعي. لا يمكن اسقاط الديمقراطية". واستنكر "محاولة الانقلاب" من قبل أقلية في الجيش التركي كما وصفها.

وتحدثت بعض وسائل الاعلام الأجنبية عن طلب إردوغان اللجوء السياسي في ألمانيا والولايات المتحدة، بينما قال صحافي إيراني إن اردوغان وصل العاصمة الايرانية طهران بطائرة خاصة!

ونقلت وكالة أنباء الاناضول التركية الموالية للسلطات أن رئيس هيئة الأركان التركية هولوسي أكار محتجز رهينة لدى المجموعة في الجيش التركي التي نفذت "الانقلاب".

وفي الوقت نفسه كانت مقاتلات تحلق على علو منخفض فوق انقرة، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.

وفي حين تحدثت وسائل اعلام تركية عن "محاولة انقلاب"، أكدت شبكة "سي ان ان تورك" الاخبارية ان هناك تحركا "غير اعتيادي" امام مقر رئاسة الاركان.

هذا وقد افادت عدة وسائل إعلام محلية عن توقف عمل مطار اتتاتورك الدولي في مدينة اسطنبول.

وتاريخ الانقلابات العسكرية في تركيا حافل جدا، ويعود آخرها الى العام 1997 حينها استقال رئيس الحكومة نجم الدين أربكان - رئيس حزب الرفاه ذي التوجه الإسلامي بضغط من الجيش. ومنعت المحكمة الدستورية أربكان من العمل بالسياسة وحلت حزب الرفاه الإسلامي، متهمة اياه بمحاولة أسلمة المجتمع التركي.

كما كان اردوغان قد اتهم العام الماضي فصيل بالجيش بمحاولة الانقلاب عليه واعتقل العشرات من قيادات الجيش التركي، وبرأت محكمة في اسطنبول العام الماضي، أكثر من مائتي عسكري أعيدت محاكمتهم بتهمة التآمر في 2003 بهدف إسقاط الحكومة الإسلامية المحافظة التركية كما أوردت وسائل الإعلام المحلية.

وسبق أن نجح الجيش التركي بالانقلاب على السلطة المنتخبة، ففي عام 1960 قامت مجموعة من ضباط الجيش بالانقلاب ضد الحكومة التابعة لحزب الديمقراطية خلال اضطرابات اجتماعية وسياسية وأزمة اقتصادية. وفي 1971 وقع "انقلاب المذكرة"، وفيها أرسل الجيش مذكرة عسكرية بدلا من الدبابات يعلن فيها الانقلاب وعزل الحكومة المدنية، لكن دون نجاح. وفي 1980 تزعم الجنرال كنعان ايفرين مجموعة من الضباط انقلابا على السلطات داعيا للتمسك بمبادئ أتاتورك والنضال ضد ما أسماه "الفوضى والارهاب" وداعيا لمحاربة الشيوعيين والفاشيين والمتزمتين دينيا. وحكمت المحكمة العام الماضي بالسجن مدى الحياة على قائدي الانقلاب العسكري الدامي في تركيا عام 1980 وذلك بتهمة "قلب النظام الدستوري". وقد توفي ايفرين وهو معتقل في السجن.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة