ماكرون: اعترافات جوفاء
صورة: ارشيف
01 نوفمبر 2018 مجيد. ذ
مجيد. ذ
4848

يطلق تصريحات دون أفعال

ماكرون: اعترافات جوفاء

تعدّ مسألة التاريخ أو الذاكرة بين الجزائر وفرنسا واحدة من أعقد الملفات وأكثرها حساسية في العلاقات بين البلدين، ففي الوقت الذي تتمسك الجزائر بمطالبة فرنسا بالاعتراف بجرائمها التي ارتكبتها في حق الشعب الجزائري إبان الفترة الاستعمارية، ترفض فرنسا الخوض في ماضيها "الملطخ بالدماء" بحجة ضرورة النظر إلى المستقبل، غير أن التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي الحالي ايمانويل ماكرون، تركت مؤشرات ايجابية بخصوص هذه المسألة.


تحيي الجزائر، اليوم، الذكرى الـ 64 لاندلاع الثورة التحريرية المضفرة، حيث يمثل الفاتح من نوفمبر أهم حدث في تاريخ الجزائر المعاصرة، بل ويمثل يوما عظيما بالنسبة للشعب الجزائري،كونه أرخ لنهاية فرنسا الاستعمارية، التي ارتكبت أبشع الجرائم وأشنعها في حق الجزائريين، ومع مرور أكثر من نصف قرن عن استرداد الأرض، وتطور العلاقات بين الجزائر وفرنسا، إلا أن ملف الذاكرة ما يزال عالقا، رغم محاولات بعض السياسين الفرنسيين بينهم الرئيس الحالي ايمانويل ماكرون الذي حاول منخلال بعض تصريحاته التي اعترف فيها بماضي بلاده الأسود في الجزائر وهي التصريحات التي قرأت على أنها محاولة" لتطيب خاطر الجزائريين"، ليس إلا.

ومع ذلك، قد يمثل الرئيس ماكرون الاستثناء من بين رؤساء فرنسا الذين مروا على قصر الاليزيه في النظر إلى مسألة الذاكرة مع الجزائر، وهو ما تعكسه تصريحاته حول هذه المسألة، التي وصفت بأنه بداية لمعالجة هذا الملف الحساس، أو بداية نحو مزيد من الاعترافات حسب ما صرح به وزير المجاهدين بعد اعتراف ماكرون بمسؤولية بلاده في اغتيال المناضل موريس اودان.

وكانت أولى التصريحات التي أطلقها الرئيس ماكرون عشية الانتخابات الرئاسية التي فاز بها في 2017، حيث قال في زيارة للجزائر خلال حملته الانتخابية "إن الاستعمار جزء من التاريخ الفرنسي، إنه جريمة، جريمة ضد الإنسانية، إنه وحشية حقيقية وهو جزء من هذا الماضي الذي يجب أن نواجهه بتقديم الاعتذار لمن ارتكبنا بحقهم هذه الممارسات"، وهي التصريحات التي انتقدتها بعض الأوساط الفرنسية كالعادة بينها اليمين المتطرف الذي يكن عداء كبيرا للجزائر.

وبعد فوزه في الرئاسيات، قام ايمانويل ماكرون بزيارة رسمية إلى الجزائر، وصرح بخصوص مسألة الذاكرة، أنه "لا يريد أن يبقى حبيس الماضي وإنما يريد أن يتطلع للمستقبل من أجل بناء علاقات صلبة مع بلد اعتبره غاية في الأهمية وشريكا أساسيا"، حيث وصفت تصريحاته تراجعا عن موقفه السابق، وان ما صرح به خلال حملته الانتخابية كان ذرا للرماد في العيون، قبل أن يعلن عن ضرورة استرجاع جماجم الجزائريين الموجودة في متحف باريس، وقال انه سيصدر قانونا يسمح بذلك.

وفي سبتمبر الماضي اقر الرئيس ماكرون مسؤولية بلاده عن مقتل واختفاء المناضل وصديق الجزائر موريس أودان، أستاذ الرياضيات والمناضل الذي عذبه الجيش الفرنسي، عام 1957،  وهي التصريحات التي تركت الوقع الايجابي لدى الجانب الجزائري، حيث أكد وزير المجاهدين الطيب زيتوني أن اعتراف الدولة الفرنسية بمسؤوليتها في تعذيب واختفاء  موريس أودان، المناضل الفرنسي الذي ساند الثورة الجزائرية إبان حرب التحرير"  خطوة ايجابية يجب تثمينها"، وأضاف زيتوني أن الجرائم التي اقترفتها السلطات الفرنسية إبان الحقبة الاستعمارية في حق الجزائريين لا ينكرها إلا جاهل للتاريخ، مضيفا أن خطوة الرئيس الفرنسي دليل على أنه سيكون هناك المزيد من الاعترافات.

وبمناسبة الاحتفالات بذرى 17 أكتوبر، صرح ماكرون على صفحته على التويتر بالقول بأن ما حدث للجزائريين خلال مظاهرات 17 أكتوبر 1961 تعتبر "قمع عنيف"، مؤكدا على ضرورة مواجهة فرنسا لماضيها الاستعماري كشرط لتحسين علاقاتها مع الجزائر في إشارة قد تلمح إلى فتح قريب لملف الذاكرة. وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن تاريخ الـ 17 من أكتوبر 1961 كان يوما تعرض فيه الجزائريون لـقمع عنيف، حيث كتب على حسابه الرسمي في موقع "تويتر" أن الجمهورية الفرنسية يجب أن تواجه هذا الماضي الحديث الذي لا يزال يحترق، مضيفا أن ذلك "شرط أساسي لمستقبل سلمي مع الجزائر ومع مواطنينا ذوي الأصول الجزائرية".

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة