اتفاق صحراوي أسترالي للتنقيب عن المعادن بالأراضي المحررة
صورة: أرشيف
17 فيفري 2019 ق. د/ الوكالات
ق. د/ الوكالات
13302

القضية الصحراوية حاضرة ضمن نقاش السياسة الخارجية السويدية

اتفاق صحراوي أسترالي للتنقيب عن المعادن بالأراضي المحررة

أكد رئيس الهيئة الصحراوية للبترول والمعادن، غالي الزبير، توقيع هيئته مع شركة »هانو ريسورس ليمتد« الأسترالية الثلاثاء الماضي، على اتفاق يقضي بمنح أربعة تراخيص للتنقيب عن المعادن وتغطي هذه التراخيص منطقة تبلغ مساحتها ثمانية آلاف كيلومتر مربع  بجنوب شرق الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وتستهدف عمليات التنقيب بهذه المناطق اكتشاف خامات الحديد والذهب واليورانيوم والكرو. 


في تصريح لوكالة الأنباء الصحراوية، أمس، أكد الدكتور الزبير، أن هذه الاتفاقيات تأتي في إطار المراجعة والتعديل على الاتفاقيات السابقة بمنطقة تيرس المحررة. وأضاف ذات المتحدث أن توقيع هذه الاتفاقيات يظهر مدى الأهمية التي تكتسيها هذه المنطقة على ضوء النتائج الإيجابية المحصل عليها في ميدان التنقيب عن المعادن في الأراضي المحررة من تراب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وفي ضوء المكاسب المحصلة عليها في المعركة القانونية التي أكدت في كل مرة على سيادة الشعب الصحراوي على ثرواته الطبيعية.

ومن جهته، صرح كيدمان ماريوت، المدير التنفيذي لشركة هانو ريسورس ليمتد، أنه سعيد بمواصلة الاستثمار والعمل على تراب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لإيمانه بأن العدالة والقانون إلى جانب الشعب الصحراوي من جهة، ومن جهة أخرى ثقته بأن الأراضي الصحراوية تمتلك كل المؤهلات الجيولوجية المبشرة باكتشافات مهمة خاصة في ما يتعلق بالحديد والمعادن النفيسة.

يذكر أن منطقة تيرس تشابه في تركيبتها الجيولوجية وتطورها التكتوني مناطق جنوب وجنوب شرق إفريقيا التي تتصف بإمكانياتها المعدنية المعتبرة.

في سياق آخر، خصصت النائبة عن حزب اليسار السويدي، و نائبة رئيس البرلمان، لوتا يوهنسن، مداخلتها ضمن النقاش السنوي للسياسة الخارجية للحكومة السويدية أمام البرلمان، لتسليط الضوء على القضية الصحراوية.

ووفق ما أفادت به وكالة الأنباء الصحراوية، أول أمس، استهلت السياسية السويدية مداخلتها بالإشارة إلى أنه »قد أتيحت الفرصة مؤخراً للاتحاد الأوروبي ليقف إلى جانب مبادئه الأساسية وحقوق الإنسان والقانون الدولي. كان يمكن للاتحاد الأوروبي، أن يُسهم في حلحلة الصراع الذي دام 44 عاماً في الصحراء الغربية، والمساهمة في حله بشكل سلمي، لكن الاتحاد الأوروبي ضيع تلك الفرصة، بل وفعل عكس ذلك، بتصويت برلمانه و إقراره لتجديد إتفاقيات التجارة و الصيد البحري بين الإتحاد و المغرب دون إستثناء إقليم الصحراء الغربية، الذي لايشكل جزءاً من التراب المغربي«.

وذكّرت يوهنسن أنه في وقت مبكر من ديسمبر 2016، أقرت محكمة العدل الأوروبية أن إتفاقية التجارة والزراعة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا تنطبق على السلع الصحراوية، حيث أن الصحراء الغربية ليست جزءاً من المغرب. و في 27 فيفري 2018، قررت محكمة العدل الأوروبية أيضا أن اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي لا ينطبق هو الآخر على الصحراء الغربية. وقد أوضح قضاة المحكمة الأوروبية أن الطريقة الوحيدة للتفاوض حول الاتفاقيات التي تشمل الصحراء الغربية هي مع الشعب الصحراوي. وبدلاً من إتباع الأحكام التي لا لبس فيها، تضيف يوهنسن، اختارت مفوضية الإتحاد الأوروبي التحايل على قرار المحكمة، وشرعت في إعادة التفاوض على الاتفاقيات لتشمل الصحراء الغربية في انتهاك صارخ للشرعية والقانون الدوليين.

كما ذكّرت النائبة السويدية أن حكومة بلادها إمتنعت عن التصويت على التفاوض حول إتفاقية التجارة. مضيفةً أن ذلك لم يكن يكفي. حيث كان يجب على الحكومة السويدية أن تستخدم صوتها في الاتحاد الأوروبي للدفاع عن القانون الدولي، وأن تصوت بالرفض، تماماً كما فعلت حين صوتت برفض اتفاقية الصيد البحري بين الإتحاد الأوروبي والمغرب.

وأكدت يوهنسن، أن »اتفاقيات الشراكة بين الإتحاد الأوروبي والمغرب التي تشمل إقليم الصحراء الغربية ستساعد بلا شك على إطالة أمد الصراع. فالموارد الطبيعية للصحراء الغربية هي الأسباب الجذرية لاحتلال المغرب لهذا الإقليم. فمن خلال مداخيل الفوسفات الكبيرة، وعائدات مصايد الأسماك الغنية وغيرها، يستمر المغرب في تمويل احتلاله وقمعه المنهجي للسكان الصحراويين«.

وقالت نائبة رئيس البرلمان السويدي أن »جبهة البوليساريو مضطرة للعودة إلى المحكمة الأوروبية للدفاع من جديد عن الحق المشروع للشعب الصحراوي وسيادته على ثرواته وموارده الطبيعية. وعليه فإنه على الحكومة السويدية متابعة العملية عن كثب، والوقوف مع الشعب الصحراوي والقانون الدولي بشكل كامل في المستقبل«.

وطالبت النائبة السويدية حكومة بلادها بسحب استثماراتها السيادية من الشركات التي لها نشاط في الأراضي الصحراوية المحتلة. كما طالبت بأن تضغط السويد من خلال عضويتها في هيئة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية من أجل التسريع بإجراء استفتاء تقرير المصير، وإنهاء عملية تصفية الإستعمار في الصحراء الغربية. وبانتظار ذلك، جددت يوهنسن ضرورة أن تُمنح بعثة الأمم المتحدة بالإقليم، مينورسو، عهدة مراقبة و التقرير حول وضعية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية.

وكانت وزير الخارجية السويدية، مارغوت والستروم، من الحزب الاجتماعي الديمقراطي، قد استهلت النقاش السنوي للسياسة الخارجية للحكومة السويدية بعرض بيان الحكومة بشأن السياسة الخارجية، تبعه تقديم المجموعات البرلمانية المختلفة لملاحظاتها، و كذا رؤية وانشغالات أحزابها بالنسبة لسياسة السويد الخارجية.

وكان البرلمان السويدي قد صادق في 2012 على توصية يدعو فيها الحكومة السويدية إلى الاعتراف بالجمهورية الصحراوية.

جدير بالذكر، أن وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية وصفت الجهود التي  يقوم بها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية هورست كوهلر للدفع بالعملية السياسة من أجل التوصل إلى حل سياسي للقضية الصحراوية، وصفتها بجهود تشير إلى مرحلة واعدة، خاصة عقب قطيعة طويلة بين طرفي النزاع شكلت عائقا كبيرا دون إنهاء هذا النزاع.

وأكدت الخارجية الفرنسية، على لسان مدير قسم الأمم المتحدة، ألكسيس لاميك، في رده على سؤال شفهي خلال اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بمجلس الشيوخ الفرنسي، أكد على أن نزاع الصحراء الغربية يحظى باهتمام كبير داخل مجلس الأمن منذ تعيين الأمين العام الأممي للرئيس الألماني السابق هورست كوهلر.

وقال المتحدث الرسمي الفرنسي في السياق ذاته، إن الخطوات التي اتخذها كوهلر بالغة الأهمية في عملية البحث عن الحل، عقب الجمود والقطيعة الذي دام زهاء ست سنوات إثر موافقة طرفي النزاع جبهة البوليساريو والمغرب المشاركة في الطاولة المستديرة بجنيف التي سجلت حضور البلدين المجاورين موريتانيا والجزائر.

واختتم المسؤول الفرنسي رده، بالقول إن فرنسا إلى جانب باقي أعضاء مجلس الأمن الدولي، تدعم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والديناميكية التي أطلقها هورست كوهلر لإعادة بناء الثقة بين الطرفين، والترتيب لجولة مفاوضات مباشرة جديدة قصد التوصل إلى حل سياسي متفق عليه، يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي ولمبادئ ومقاصد هيئة الأمم المتحدة.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة