ياسمينة خضرا "كولمبو "طنجاوي في "إعتداء في حق سارة إيكر"
صورة: صوت الأحرار
16 جوان 2019 سهيلة بن حامة
سهيلة بن حامة
8266

رواية بوليسية بباهرات سينمائية تفضح نفاق المجتمع

ياسمينة خضرا "كولمبو "طنجاوي في "إعتداء في حق سارة إيكر"

 يحط ياسمينة خضرا، هذه المرة من هافانا وباريس الرحال بالمغرب وبالظبط بمدينة طنجة ليأخذ القراء في مغامرة تحمل الكثير من السوسبنس من خلال روايته الجديدة "إعتداء في حق سارة إيكر" "l'outrage fait à Sarah Ikker" الصادرة حديثا بفرنسا بمنشورات جوليارد وبالجزائرعن منشورات القصبة، رواية خضرا يمكن توظيفها كسيناريو فيلم لم تحسم نهايته ليفتح شهية القرّاء لمتابعة الجزء الثاني من هذا العمل الذي اعتمد على شخصيات متعددة تحمل الكثير من المغامرات التي لا تخلو من الدراما والكوميديا في نفس الوقت، حيث كان قلم المؤلف كاميرا تحمل القارىء بأدق التفاصيل إلى يوميات عائلة الملازم إيكر إدريس وزوجته سارة بحلوها ومرها.


يطل الكاتب الجزائري ياسمينة خضرا ككل موسم برواية جديدة تتنوع في المواضيع وتجتمع في فضح نفاق المجتمع باختلاف جنسيته، حيث يبحر قلمه في مخيلته التي لا تعرف الحدود ليمنح مغامرة تحملنا هذه المرة إلى مدينة طنجة المغربية بالظبط إلى عائلة إدريس إيكر التي كانت تعيش حياة هنيئة ليأتي اليوم الذي تنقلب الأمور رأسا على عقب بعد أن ذهب الزوج الملازم إدريس في مهمة عمل لمدينة الدار البيضاء لتتعرض زوجته سارة إلى إغتصاب فكانت الصدمة كبيرة وهي الحبكة التي حركت شخوص الجزء الأول من الرواية التي اختار لها عنوان "l'outrage fait à Sarah Ikker "أو " إعتداء في حق سارة إيكر " التي لقيت استحسان الصحافة الفرنسية فور صدورها الشهر الماضي. 

وعن سبب اختياره للمغرب ليكون مسرحالإحداث روايته، يقول خضرا أنه لبى دعوة بعض من قرائه بالمغرب يؤكد في ذات الصدد " روايتي الجديدة جاءت تحت طلب قرائي بالمغرب من بينهم بعض من سيدات طنجة اللواتي طلبن مني كتابة شيئًا عن مدينتهم، ثم  لتحقيق حلم مغاربي قديم، أملي دائمًا أن أرى الحدود التي تشوه المغرب العربي تختفي "مضيفا في ذات السياق أن الفساد  ليس بالمغرب فقط  بل في مختلف المجتمعات وبصفته ككاتب من واجبه فضح مثل هذه الآفات التي أصبحت تنخر المجتمعات المغاربية اكثرفي الآونة الأخيرة.

ودعا ياسمينة خضراالكتاب بالمغرب العربي للإستثمار في هذا النوع من الروايات التي لم يعد لهامكان وسط الشباب، لأنه لا توجد طريقة وصول موثوق إلى المعرفة والانفتاح على العالم إلا عبر القراءة ولسنا بحاجة للسياسة لحل مشاكلنا "

يرتدي المؤلف معطف المفتش كولمبو للبحث في أدق تفاصيل قضية إغتصاب سارة التي فتحت قضيتها جبهة من المعاناة لزوجها الملازم إدريس الذي قرر الخوض في غمار التحقيق في حادثة زوجته التي قادته إلى اكتشاف المستور دخل في حالة نفسية وضغوطات فرضها عليه الفساد الذي ميز مناخ الطريق الذي سلكه لإقتفاء أثر المجرم الذي سلبه حياة الرفاهية التي كان يعيشها وزوجته سارة في حي راقي بطنجة تحت حماية والد زوجته.

الواضح ان الكاتب عاش النص بطريقة مذهلة حيث ان السرد كان دقيقا بطريقة تجعل القارىء يتخيل كل حادثة تطرق لها خضرا ويفضح المؤلف بطريقة "شرسة "تعجرف العائلات الغنية ونفاق المجتمع وصعوبة الحياة في المغرب.

استثمرفي خياله لكشف هشاشة الروابط الاجتماعية في عصرنا، مختارا هذه المرة أرض خصبة  يغذيها الفساد والعنف وازدراء الأشخاص الذي تخفيه جدران البنايات التي تميز مدينة طنجة "الرياض" والحياة الصاخبة التي تطبع بعض الأحياء ويقف المؤلف أكثر مع إدريس الإنسان المغدور الذي دخل في دوامة الانتقام لزوجته وشرفه وواجبه إزاء المجتمع،حقيقة مظلمة لا تمحيها بعض اللحظات الطريفة التي أدخلها المؤلف لتلطيف جو السوسبنس والدراما التي فتحت شهية القرّاء لمتابعة الجزء الثاني من رواية "اعتداء في حق سارة إيكر".

ويترك ياسمينة خضرا نهاية الرواية التي تصنف ضمن خانة الكوميديا البوليسية مفتوحة لأن حسبه القصة بدأت للتو...

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة