هل یعود مدفع "بابا مرزوق" إلی الدیار فی أول نوفمبر؟
صورة: أرشيف
14 أكتوير 2020 كتبت: سهيلة بن حامة
كتبت: سهيلة بن حامة
147

قضیة استرحاعه تعود الی الواجهة بعد 2012 

هل یعود مدفع "بابا مرزوق" إلی الدیار فی أول نوفمبر؟

لازال مفخرة البحریة الجزاٸریة وسید مدافع المحروسةٛ"بابا مرزوق "فی غربته یتوق لأهله وبعدأسالت قضیة عودته إلی الدیار واسترجاعه من فرنسا الکثیر من الحبر فی وقت ماضی. هاهی تعود إلی الواجھة بعد ان تطرقت بعض من وساٸل الاعلام الفرنسیة للموضوع وقام أفراد من الجالیة الجزاٸریة من مدینة بریست أین یتواجدالمدفع منذ قرابة200سنة بمطالبة بإعادة ممتلکات الجزاٸر المنهوبة وثمنت جهود السلطاتا الجزاٸرية فی سبیل استرجاع رموز أمجادنا لم لإستکمال ترمیم ذاکراتنا الجماعیة التی هتکها وخربها الإحتلال الإستذماری الطویل .فهل سیعود "بابا مرزوق" إلی مکانه الأصلی ویتحرر من "الدیک"؟


صحيح انه ليس جنرالا ولا جندي حرب لكن مدفع «الجزائر المحروسة» العملاق الذي استولى عليه الفرنسيون سنة 1830 بعد يوم واحد من احتلال مدينة الجزائر.یعد أقدم أسير حرب في العالم ، 200 سنة من المنفى تحت الأسر.

شهادة ميلاد بابا مرزوق

كانت الجزائر في العهد العثماني قوة ضاربة في البحر الأبيض المتوسط، بفضل أسطولها البحري الذي وقف في وجه الأعداء، بعد ان طرد برباروس وخير الدين الاسبان عام 1529 ، ولتحصين الجزائر من خطر الأعداء قام حسن باشا بتنفيذ مخطط عسكري دقيق لحمايتها، منها بناء الحصون و القلاع في زاويا العاصمة وكذا إشرافه على صناعة مدفع عملاق تحول بعدها إلى أسطورة نظرا للوظائف العسكرية التي برهن فيها على قوته، «بابا مرزوق» الذي يبلغ طوله 7امتار، وبإمكانه إيصال قذيفته إلى حوالي 4872 متر،أي حوالي 5 كلم،إذ كان يشرف عليه أربعة من رجال المدفعية الأقوياء، واستخدم في العديد من المعارك أشهرها حملة لويس الرابع عشر تحت قيادة الأميرال أبراهام دوكيسن سنة ، 1671 وأيضا حملة الأميرال ايستري سنة 1688.

وكان بابا مرزوق يحمي خليج الجزائر لغاية رايس حميديو ، ويروي بعض المؤرخين أن أحد دايات الجزائرالذين جاؤوا بعد وفاة حسن باشا غضب من القنصل الفرنسي، وهوالأب فاشر سفير الملك لويس الرابع عشر بالجزائر الذي ساعد بتقاريره الاستخبارية الأميرال أبراهام دوكاسن في حملته الفاشلة لغزو الجزائر فوضعه أمام فوهة مدفع بابا مرزوق وقصف به السفينة التي تقل قائد الحملة، ومن هنا أصبح الفرنسيون يسمون مدفع بابا مرزوق «لاكونسيلار».

وفي الربع الأخير من القرن السابع عشر، هاجم الأميرال الفرنسي فرانسوا دوكان مدينة الجزائر دون جدوى، وبعد عدة محاولات في سنوات متتالية عاد إلى الانتقام بأسطول كبير فدمر جزءا من المدينة، وعندما فشل حاكم الجزائر العثماني في إقناع الأميرال بوقف العدوان أحضر أعضاء السلك الدبلوماسي الفرنسي في الجزائر حينها وعددهم 13 وقذفهم من فوهة المدفع بابا مرزوق الواحد تلو الآخر.

وتكررت مأساة الدبلوماسيين الفرنسيين مع هذا المدفع الذي أطلقوا عليه اسم «لقنصلي» ربما انطلاقا من تلك الذكريات السيئة.

و ذهب عام 1688، الماريشال الفرنسي «ديستري» إلى الجزائر انتقاما لذكرى الدبلوماسيين، وقيل بأنه تمكن من تدمير جزء معتبر من المدينة بمدافعه، ولما عجز حاكم الجزائر مرة أخرى عن وقف العدوان أعاد حكاية الدبلوماسيين فوضع 40 فرنسياً من بينهم قنصل فرنسا »الأب فاشر« ومن ساعتها دخل هذا المدفع الذاكرة الفرنسية السوداء..

الفرنسيون جعلوا من بابا مرزوق غنيمة حرب 1830

.بعد حادثة المروحة الشهيرة سنة 1827 وتحديدا في ماي 1830 جهز شارل العاشر أسطولا مشكلا من 675 باخرة حربية على متنها 37000 عسكري وشن حملة عسكرية على الجزائر سماها بالعقابية، حيث نزل الغزاة بساحل سيدي فرج وتمكنوا من احتلال مدينة الجزائر بعد فترة طويلة من المقاومة. وبهمجية حاقدة قام المحتل بمصادرة أملاك الجزائريين وكان من بينها المدفع الأسطورة «بابا مرزوق» الذي قام الأميرال فيكتور غي دوبيري بنقله خلال شهر أوت من نفس السنة إلى فرنسا وقدمه هدية لوزير البحرية الذي أهداه بدوره إلى الملك كرمز للنصر. وأمر هذا الأخير بوضعه كنصب تذكاري في إحدى ساحات مدينة بريست الساحلية، وثبت على فوهته تمثال الديك الذي يرمز للقوة الفرنسية وبقي على هاته الحال إلى وقتنا الحاضر بالرغم من مطالبة الدولة الجزائرية باسترجاعه مرارا باعتباره رمزا من رموز تاريخنا المجيد.

محاولات لاسترجاع سيد مدافع المحروسة

قام قدماء محاربي شمال إفريقيا سنة 1912 بتحرير عريضة طالبوا فيها فرنسا بإعادة المدفع إلى مكانه الطبيعي بالجزائر لكونه يمثل جزءا هاما من تاريخ الجزائر العريق ، لكن لم تتحقق لهم تلك الأمنية بسبب تعنت وتجاهل السلطات الفرنسية بحجة أن هذه القطعة الحربية لا يمكن للبحرية الفرنسية الاستغناء عنها، لأنها تمثل لها الكثير. وهذا نوع من التلاعب المعروف على فرنسا التي ما زالت تصر على عدم الاعتراف بجرائمها البشعة التي اقترفتها في حق الجزائريين طيلة فترة احتلالها الغاشم.

وبعد غياب طويل عاد هذا الأسير المنسي من خلال أغنية شعبية وقعها الوزير السابق محمد بن عمرو الزرهوني وتغني بها المطرب عبد القادر شرشام جاءت بعنوان «بابا مرزوق» جاء ، حملت كلمات معبرة وموسيقى نابعة من قعدات مزغنة.

كما جاءت مبادرة الشاعر المتألق أحمد بوزيان من خلال ملحمة شعرية بعث من خلالها سيد مدافع المحروسة من رفاته ، وهو عبارة عن ديوان شعري مسموع و مقروء على شكل ملحمة مستوحاة من تاريخ الجزائر اختار لها عنوان »بابا مرزوق سيد مدافع المحروسة«،ساهم الشاعر من خلالها في تحسيس الجزائريين بواجب التحرك من أجل استرجاع هذا الرمز» بابا مرزوق«الذي لا يجوز ببقائه أسيرا غريبا بفرنسا. وعبر 230 بيتا يسرد لنا الشاعر أحمد بوزيان وقائع تاريخية مشرقة من جهاد و مفخرة الجزائريين.

و جاء تصدير هذا المؤلف الذي صدر عام 2008 بدعم من الديوان الوطني لحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة بقلم مستشار رئيس الجمهوريةالاسبق الأستاذ محمد بن عمرو الزرهوني الذي نوه بمبادرة الشاعر في تنظيم هذه الملحمة التي جعلت من مدفعنا الهمام »بابا مرزوق« يمثل حيا ناطقا أمام من كان وما لايزال يعلم شيئا عن وجوده في تاريخ الجزائر ثم فرنسا.

كما عبر في كلمته عن امتنانه بالشعر الملتزم الهادف الذي يعنى بالقضايا الوطنية و المساير لركب التجديد الوطني في سبيل استرجاع رموز أمجادنا لاستكمال ترميم ذاكرتنا الجماعية التي هتكها و خربها الاحتلال الاستدماري الطويل.

ولم يخف الأستاذ الزرهوني في مقدمة الديوان في التذكير بدور هذه الملحمة التي ستساهم حتما في تحسيس الجزائريين والجزائريات بواجب التحرك من أجل استرجاع «بابا مرزوق» ، ومن بين ما قاله بوزيان في شعره:

كنت الظل على بلادي

وخصومي خايفة زناد

في مزغنة علا جهادي

اجراس الحرب قرعتها ونصبت علام

واليوم نساوني أحفادي

راني سهم اللوم خليني نتلام

شاني اليوم خافي...

ولقي مدفع بابا مرزوڤ أيضا اهتمام المؤرخين والباحثين في تاريخ الجزائر القديم والحديث، ومن بينهم الراحل بلقاسم باباسي الذي اصدر مؤلف » lèpopeè de baba merzoug le canon d’alger ضمن منشورات كولورسات.

لم يخف الراحل باباسي رغبته الملحة في استعادة هذا المدفع من فرنسا، اذ سبق وان كون لجنة لاستعادة «بابا مرزوڤ» وفك أسره بعد أن تلقى الكثير من الرسائل التي أكد أصحابها دعم مبادرته وطالبت بالتحرك في سبيل استرجاع هذا الموروث التاريخي ذي القيمة التاريخية.

كما سبق وان بادر بالكتابة إلى الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك الذي ردّ بعدم وجود أي مانع في ذلك، لكن يجب أن تبادر السلطات الرسمية بالمطالبة بذلك، وليس الجمعية، كما كتب إلى الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الذي لم يرد على ذلك، أما ميشال إليوت ماري التي كانت وزيرة الدفاع أبدت تخوفا من أن يثير أي قرار يقضي بإعادة بابا مرزوڤ إلى أهله حفيظة قدماء المحاربين الفرنسيين مقابل ذلك، لكن باباسي أثناء حديثه مع رئيس بلدية بريست اعترف له هذا الأخير برغبته في أخذ هذا النصب لأنه أصبح يعيق أية عملية توسيع تجرى في ميناء الترسانة، وأنه يحبذ لو توصل الطرفان إلى حل يعيد بابا مرزوڤ إلى الجزائر، كما كشف بابا سي عن رسالة مماثلة بعث بها إلى رئيس الجمهورية الاسبق عبد العزيز بوتفليقة التمس فيها المساعدة لتحقيق هذا الهدف . کان ينتظر أن يتم إعادته سنة 2012 بمناسبة الذكرى الخمسون لاستقلال الجزائر، حسبما أكده باباسي، عضو اللجنة المطالبة بإعادة المدفع أنذاک لکن کان ذالک دون جدوی.

ومع استرجاع بلادنا لجماجم أبطال المقاومة ضد الإستعمار زرع فی نفوس الجزاٸریین بذرة أمل لإعادة ممتلکاتنا المنهوبة من طرف المستعمر علی غرار مدفع "بابا مرزوق" فهل سیعود الی الدیار فی الفاتح نوفمبر کما تداول مٶخرا.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة