محمد قاسيمي شهيد معركة وادي هلال الفذ
صورة: أرشيف
21 فيفري 2019 زينب قاسيمي
زينب قاسيمي
21563

عرف بحنكته السياسة ومواقفه النضالية

محمد قاسيمي شهيد معركة وادي هلال الفذ

 محمد قاسيمي ابن محمد والبهجة معتوق ولد في 22 ماي 1898 بالبريج ببلدية بغلية، نشأ يتيم الام التي توفيت بعد ولادته مباشرة، يعتبر أباه احد المجاهدين الذين ثاروا خلال مقاومة 1871، معروف باسم "موح قاسي الكبير"، أسر في السجن لمدة ثلاث سنوات بسبب مساهمته رفقة "عمرو اوقاسي" في قتل معمر فرنسي وزوجته تدعى "فردينيا".


نشا محمد في قرية البريج كبقية أطفال القرية يرعى ويساعد أهله في مآرب الحياة اليومية القاسية، ولما شب استدعي للخدمة العسكرية، لكنه اعفي بسبب مرض الصرع الذي كان يعاني منه.

تزوج محمد قاسيمي -حسب المراجع التاريخية- سنة 1917، مارس التجارة وتحصل على دكان للكراء مع المعمر الفرنسي "هنري فيرا" الذي بقي يشغله الى غاية التحاقه بصفوف جبهة التحرير الوطني.

اهتم بالنشاط السياسي في الثلاثينات بعد انخراطه في حزب نجم شمال افريقيا، ثم في حزب الشعب الجزائري، اين ازداد نشاطه حتى اصبح عنصرا فعالا وترقى ليصبح أمين مال بلدية بغلية آنذاك.

ويؤكد المجاهد، زاوي رابح بن عمرو، ان دكانه كان بمثابة مركز للإعلام والاخبار السياسية ومكان لإيداع أموال اشتراكات المنخرطين في الجبهة.

ونتيجة للمضايقات التي كان يتعرض لها قام بالترحال بين عدة قرى، كما واصل نشاطه السياسي  النضالي في صفوف حركة انتصار الحريات الديموقراطية وكان منخرطا في صفوف المنظمة السرية.

ومن المواقف الشاهدة عليه قيل انه في احد الاجتماعات التنسيقية ببلدية بغلية آنذاك بعدما أتيحت له الكلمة راح، موح قاسي، ينتقد سياسة رئيس البلدية ويضرب بيده على الطاولة تعبيرا عن غضبه الشديد من تسييره فقال له رئيس البلدية المدعو "جيبوا" "اعلم يا قاسي بأن تلك الضربة وقعت على راسي وليس على الطاولة" تعبيرا منه على على تبعات هذا التصرف، ما اجبره على محاولة اغواءه بعد نهاية الاجتماع قائلا "أطلب ما تشاء من أموال وأراضي بشرط التخلي عن ممارسة السياسة" ليرد، موح قاسي، قائلا، "اتخيرني في وطني" ، هذا الموقف تسبب في اعتقاله وسجنه اين تعرض  لأشد أنواع التعذيب.

وقال المجاهد محمد بن حدادي، وهو احد رفقائه في النضال ان، موح قاسي، تعهد بعدم القاء القبض عليه حيا من طرف فرنسا، و تزامن خروجه من السجن مع نشأة جبهة التحرير الوطني، حيث إنضم  مباشرة إلى صفوفها، فكان يعقد اجتماعات بمنزله بحضور الشهيد البطل، محمد زعموم،  الملقب بـ"السي صالح"، والذي قام بتقسيم المجموعة المسلحة الى أفواج.

ترأس "موح قاسي" فوج ناحية الدار البيضاء بضواحي بغلية ، وفي ليلة اندلاع ثورة التحرير اول نوفمبر 1954 سأل سي صالح موح قاسي عن اكثر المعمرين عداء للجزائريين بالمنطقة، فقال له انه "جيبوا"، اين امر بإضرام النار في منزل هذا الأخير بمقر بلدية بغلية آنذاك ومركز البريد وملكية الخائن المدعو "موح الخوني ".

كما قام مع رفقائه بقتل المعمر الفرنسي الراديكالي "روجي ميزير" وزوجته، وعلى خلفية هذه الاعمال اطلقت الحكومة الفرنسية إشاعة ان "موح قاسي" قضي عليه بمنطقة "ماكودة" بعين الأربعاء  بأعالي تيزي وزو، خلال محاصرة الدرك الفرنسي لجماعة "بوسعيد " الذي قضي عليه فعلا آنذاك بينما "موح قاسي" ما يزال حيا يرزق.

وتعرض للإصابة في رجله،-حسب  ما أكده الراوي الحاج "محمد بن صايبي" -، ويضيف انه خلال تنفيذ عملية القضاء على العميل "ارزقي مزيودان" بمنطقة "تاورقة"، اغتنم فرصة تواجده بالقرب من منزل ابنته ليزورها وكاد يغمى عليها لأنها كانت تعتقد ان والدها قد استشهد كما روجت له فرنسا، واستمر الشهيد في عقد اجتماعاته السرية والمشاركة في العمليات الفدائية، وكان يدعوا دائما ان ينال الشهادة وعدم الوقوع اسيرا في يد المستعمر الى ان نال الشهادة في معركة وادي هلال في 22 ديسمبر  1954ميلادي ،هذه المعركة التي صنفت من اكبر المعارك التي خاضها الثوار ضد فرنسا بمنطقة بغلية شرق ولاية بومرداس.

التلميذة: زينب قاسيمي(متوسطة أمحمد مزاري ببغلية)

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة