لدينا حركة شعرية شديدة الخصوصية لكن الإعلام والنقد يتكاسل عنها
الشاعر العراقي محمود خضير صورة: أرشيف
21 جانفي 2019 حاورته سهيلة بن حامة
حاورته سهيلة بن حامة
5537

الشاعرالعراقي علي محمود خضير لـ "صوت الأحرار"

لدينا حركة شعرية شديدة الخصوصية لكن الإعلام والنقد يتكاسل عنها


إفتك الشاعر العراقي علي محمود خضير مكانة هامة في الساحة الثقافية العراقية ،رغم أنه ينتمي إلى الجيل الجديد من شعراء أرض البصرة العريقة إلا أنه فيه نبرة من الرعيل الأول، حيث تحمل نصوصه نضجا منفردا لا يخلو من وجعه الصادق دون زيف للتحررمن شروط الزمان والمكان، ليبرهن أنه ذالك الإنسان المعاصر المرتبط بإرثه العربي وواقعه الآني ووعيه بالمستقبل.

في حوار خص به "صوت الأحرار " يكشف إبن بغداد الحالم علاقته بديوان العرب الذي يعيش على حافته في زمن السلاح و المال محاولا النجاة بالكتابة التي سجل من خلالهاحضورا ملتفتا بشهادة العديد من النقاد ،حيث ترجمت بعض قصائده إلى الإنجليزية ،الفرنسية والفارسية.


من هو علي محمود خضير؟

إنسان في زمن السلاح والمال. على حافة الشعر أعيش، محاولا النجاة بالكتابة!

كيف هو حال العراق؟ 

العراق بلاد وطنت نفسها على الأذى والضيم منذ عرفت، حتى صار جزءً من تكوين إنسانها. وما المرحلة الصعبة التي يمرّ فيها إلى حلقة من سلسلة النار التي تجره ويجرها قدراً ومصيراً. ولكن هل من عيشٍ بلا أمل!

قديكون بلدك مادة شعرية مستمرة لتكتبها؟

بالتأكيد، كل بيئة عيش هي مادة خصبة لأي كاتب. تظل الأسلوب والطريقة التي يعالج فيها الكاتب بيئته وقضاياه وهو خيار فني بحت يعتمد على وعيه وثقافته.

في كتاباتك عاطفة مفعمة بحيوية، ما سرّ هذا الشعور الكبير الذي يمتد في قصيدتك؟

العاطفة ينبوع شعر محض. هل هناك شعر بلا عاطفة؟ كل تعبير هو تجسيد لعاطفة ما. العاطفة أسلوب حياة أيضاً 

من هم الشعراء الذين تأثرت بهم ؟

أفضل كلمة الميل والإعجاب لأن التأثر قد يعني "التتبع والتعقب والإتباع "أعجبت بشعراء الأندلس في طفولتي، كنت مشدوداً للعذوبة والموسيقى واللغة التي قدموها فيها مقترحات شعرهم، وبعد التجربة بدأت بالاقتراب من المعري والمتنبي وأبو نؤاس.. أما من المعاصرين فكان السياب معلمي الأوّل كما أن أعمال سعدي يوسف وسركون بولص وبسام حجار لا تزال تشكل مفازات قراءة متجددة.

هل ممكن ان توجز لنا حصاد كتابتك؟

أصدرت ثلاث كتب شعرية إلى الآن كان أولها "الحالم يستيقظ "عن دار الغاوون ببيروت عام 2010 ومن ثم «الحياة بالنيابة»عن الدار العربية للعلوم ناشرون عام 2013، تبعه "سليل الغيمة "عن منشورات باصورا عام 2015.. ومؤخراً أعددت وقدّمت للأعمال الشعرية الكاملة للشاعر اللبناني بسام حجار.

هل فكر علي محمود خضير خوض غمار كتابة الرواية ،خاصة وأنها الأكثر تداولا مؤخرا؟ 

لا تعنيني فكرة التداول والرواج. على العكس أنا ضدها. مع احترامي الكامل للرواية كفن له مبدعيه وقرائه وخصوصيته. لكني أكتب لأن الكتابة هي ما يمثلني ويشبهني. لا أعرف أن أصطنع واختلق أي كتابة (روية أو غيرها) لأنها ستكون شيئاً آخر ولست أنا.

ما هي أهم المعوقات التي تواجهها في ظل ما يعيشه العراق من تحولات على جميع الاصعدة ؟

هي المعوقات ذاتها التي يعيشها الجميع في المجتمع العربي. حياة كريمة وقانون يطبق على الجميع وضمان تعليمي وصحي واحترام للحريّات. فيما يخص الأدب بالتأكيد غياب التشريعات الحكومية في مجال تأسيس وتنظيم مؤسسات ثقافية تقوم بجهد جذري لتغيير الواقع النمطي للأداء الحكومي في مجال تنمية الثقافة هو الحلم والمرتجى لكنه حلم يتطلب إرادة ووعياً من القوى السياسية قد لا يتوفران حالياً.

تحوّل العراق في السنوات الأخيرة إلى منتج سردي بعد أن كان أغلب فاعليه الأدبيين من -الشعراء؟ 

ربما الجوائز والمسابقات العربية أسهمت في تسليط الضوء الإعلامي على "الفاعلية السردية "كما تسميها، وأوحت بهذا الانطباع، لا شك أن المنتج السردي العراقي قدم في السنوات الأخيرة أسماءً متميزة وأعمالاً متفردة في القصة القصيرة والرواية لكن المشهد الشعري في العراق لا يقل تميزاً وتفرداً، هناك حركة شعرية شديدة الخصوصية والنمو وتتطور بسرعة لكن الصحافة والإعلام والنقد يتكاسل عنها ولا يمنحها جزءاً من اهتمامه. لا ننسى أن الشعر «الحديث»بلا جوائز وميديا تدعمه وتروج له وهذا في صالحه من جانب وضده من جانب آخر.

المشهد الثقافي العراقي يشير الى ما يميز شارع المتنبي الذي أضحى المكان الثقافي الوحيد الذي يستمر ويُنتج ويأتي بالجديد دائماً، وقد تحول إلى مكان سياحي ثقافي تشيع فيه فقرات أدبية وجمالية كثيرة، بالرغم من الظروف المحيطة بالواقع العراقي عامة، ما السر في ذالك؟

شارع المتنبي ليس المكان الوحيد للثقافة العراقية، ثمة شوارع ثقافية تبيع الكتاب تقريباً في كل مدن العراق، في البصرة هناك «شارع الفراهيدي»وفي النجف شارع الجواهري، و"الرصيف المعرفي "في ميسان ومثلهم في الكوت والناصرية وسامراء، وهناك جمعيات ومنتديات ومؤسسات مدنية تعنى بالثقافة والأدب. نعود الى لعبة الإعلام التي جعلت "شارع المتنبي "بطلا وحيدا للمشهد، الظرف الأمني الآن في العراق يسمح بمتن من الحرية والنشاطات الثقافية المتنوعة. البلاد اليوم أكثر استقرار من دول عدّة في المنطقة. وهناك توجّه مجتمعي إلى القراءة والكتاب والمعرفة، لكني أرجو ألا يكون ذلك من باب "الموضة "والصرعة المؤقتة.

ما هي أوجه تضحيات المثقف العراقي في سبيل تحقيق الحركة الفكرية؟ 

قدّم بعض المثقفين خاصة من يعمل في مجال الصحافة حياتهم ثمناً من أجل قول الحقيقة ومعارضة سلطة التعصب والفساد وبعضهم خسروا وظائفهم وهددت حياتهم ولا زالت المعركة مستمرة وأظن هذا الحال لا يقتصر على العراق فقط. دائما هناك صراع بين المثقف والسلطة.

في رأيك هل سقطت الثقافة العربية فريسة للتهميش أمام محاولات السلطة الحاكمة لتضليلها؟

في بعض المفاصل نعم. ثمة محاولات فردية لخرق هذا الجدار السميك الذي تصنعه السلطات على مجتمعاتها. لكن المشكلة حين يصير أفراد المجتمع أنفسهم أدوات ضد المثقف والمفكر. يكفرونه مرة ويطالبون بقتله مرات أو يهملوه في أفضل الحالات.

مارأيك حول ذالك المثقف الذي يتبع السلطة و يخون ثقافته؟ 

لا أعتقد تصح تسميته بالمثقف وقتها، ربما الموظف أو المأجور أو المرتزق هو الوصف الأقرب.

لمن يقرأ علي محمود خضير ؟

أقرأ حالياً كتاباً لرولان بارت بعنوان "شذرات من خطاب محب "بترجمة د. علي نجيب إبراهيم. 

ماذا تحضر لقرائك ؟

أرجو أن أستطيع أكمال كتابي الشعري الجديد

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة