25 جويلية 2018 حاورته: سهيلة بن حامة
حاورته: سهيلة بن حامة
3572

الفنان الجزائري المغترب حكيم طرايدية لـ "صوت الأحرار"

فن الميم التهريجي كان مفتاح شهرتي بهولندا

حين قدم من فرنسا إلى هولندا، حيث درس المسرح، لم يكن يتحدث الهولندية بعد، ولم يستطع أن ينتظر إلى أن يتعلم اللغة، فخرج إلى الشارع يمثل بفن الميم التهريجي للأطفال، فهو يؤمن أن الطفل محتاج لذلك، يعلم الأطفال القيم والسلوك قبل أن يرسم الابتسامة على شفاههم، فلا يوجد طفل في هولندا لا يعرفه من خلال برنامج " افتح يا سمسم" وهي النسخة الهولندية للسلسلة الأمريكية أصبح مطلوبا حتى في البيوت والعديد من الأماكن والفضاءات الثقافية الأخرى، إنه الجزائري حكيم طرايدية الذي يقر بأن لا شيء يجعلنا كبارا غير معاناتنا الكبيرة، ويعترف بالطاقات الجزائرية المتعددة المواهب التي هي تبحث دائما عن الفرصة المناسبة لتخرج إلى العلن. في لقاء جمعنا مع صاحب سلسلة " ألف باء تاء" التي يهديها للطفل الجزائري، يتحدث الفنان والكاتب والمخرج المسرحي حكيم طرايدية بكل تلقائية عن أعماله وعلاقته بالأطفال وأحلامه التي جعلت منه يحلق بعيدا في حياة الإنسان ومشاريعه التي يتمنى أن تعرض في الجزائر قبل أي بلد آخر.


إذا كنت تعرف من أين أتيت، ستعرف بالتأكيد إلى أين أنت ذاهب"، هي مقولتك المشهورة، فكيف كانت رحلة حكيم طرايدية من الجزائر إلى فرنسا ثم إلى هولندا؟

 زمني كان مختلفا، طفولتي كانت سعيدة في أحلامي ولكن الواقع كان مغاير، مهما يكن ففي الطفولة دائما مخرج ما، وأنا أحمل معي طفولتي، فالطفل الذي كنت لا يفارقني. كان أبي يقول لي:" أفضل مكان في الوجود أنت، أنت هو الوطن"، فالأحلام التي كنت أحلمها جعلتني أختار الهجرة والاستمرار في الطريق الذي رسمه لي القدر.

ولدت بقرية البسباس في شرق الجزائر، وهي قرية صغيرة جدا من عائلة فقيرة فعشت متنقلا بين بيوت جدتي، خالتي، الوضع الصعب الذي فرضه القدر علينا أنا وعائلتي، رغم أن طفولتي لم تكن سعيدة، لكن كنت طفلا مرحا يحب اللعب والشقاوة والأساطير وكنت أكثر سعادة في الأحلام، فلما كبرت اخترت فرنسا لمزاولة دراستي هناك، وبعدها اخترت عالم أب الفنون، الذي يجعل المبدع يترجم كل طاقته على الخشبة وهو الطريق الذي سلكته لى غاية المحطة الموالية التي كانت هولندا، هذا البلد الذي عانق مواهبي، فالطفل الذي بداخلي انفجرت طاقته وأضحى صديق الأطفال بدون منازع.

ماذا عن مغامراتك مع الأطفال؟

كانت طفولتي تحملني إلى زمن الخرافات والحكايات والأساطير التي أسمعها من جدتي ومن أبي خصوصا. كنت أتخيل عالما بلا حدود. فوجودي بهولندا ساعدني على ترجمة أحلامي التي هي أكبر من حجم الحياة، لا يوجد طفل في هولندا برمتها لا يعرفني ويحبني وينفجر ضحكا حين يراني، حيث كانت تأشيرة دخولي إلى قلوب الأطفال السلسلة الأمريكية في نسختها الهولندية" افتح يا سمسم"،لقي هذا البرنامج نجاحا كبيرا، حين قدمت من فرنسا، حيث درست المسرح، إلى هولندا لم أكن أتحدث الهولندية بعد، ولم استطع أن أنتظر إلى أن أتعلم اللغة فخرجت إلى الشارع أمثل فن الميم التهريجي للأطفال، حيث أؤمن أن الطفل محتاج لذلك ، محتاج لأن يضحك ويسعد ويفرح ويلعب.

ثم عملت رساما للكاريكاتير في صحيفة محلية هولندية، حيث رسمت آنذاك أشهر كاريكاتير " علي في بلاد العجائب" عن العرب في أوروبا وبعدها عينت سفيرا للطفولة في هولندا، ما حفزني أكثر للغوص إلى أعمق ما يمكن، لتقديم مادة تثقيفية وترفيهية في نفس الوقت لأطفال العالم عموما   والطفل الجزائري خصوصا، ففكرت في انجاز سلسلة " ألف باء تاء".

كيف جاءتك فكرة إنجاز سلسلة "ألف باء تاء" الموجهة للطفل الجزائري؟

أنجزت في الأول نموذجا بيداغوجيا اخترت له عنوان " ألف باء تاء" وهي عبارة عن سلسلة تثقيفية لا تخلو من الفكاهة. والفكرة تصلح للبث في المغرب وتونس أيضا، لأن للتلفزيون دورا في التربية بالتأكيد، سيما وأن البرامج التربوية التلفزيونية تكاد تنعدم في بلداننا العربية، باستثناء ما هو مدبلج منها. اخترت لها مواضيع متنوعة عالجتها بشكل بيداغوجي مثل الصحة، الرياضة، الاحترام، الكبر، الصغر، الحياة، الأكل وكل ما يرتبط بالإنسان وعوالمه المختلفة، حيث تستغرق مدة البرنامج ربع ساعة كل يوم أمثل فيها مع دمى في شكل حيوانات هي: الحمار" افندي"، الفار " فرفور"،الكلب" بوبي"، لأن الأطفال يحبون الحيوانات ومسرح الدمى. ثم تصوير حلقات السلسلة باستوديوهات هولندا لتوفر التقنيات، لكن المشاهد الخارجية وفقا لما يتطلبه الموضوع المعالج.

كيف قوبلت سلسلتك من طرف التلفزيون الجزائري ؟

لا أخفي عليك، السلسلة أنجزتها للطفل الجزائري، لأنني تغربت على وطني، لكن أردت تقديم مادة تثقيفية لأطفال بلدي، خاصة مع غياب البرامج البداغوجية على قنواتنا الوطنية، الحمد لله حظيت باهتمام الجهات المعنية، عرضت خلال شهر رمضان 2011 على مختلف قنوات التلفزيون الوطني، أتمنى أن تصل إلى طفل المغرب العربي الكبير، لأن الطفل في العالم توحده أحلامه وبراءته، السلسلة ساعدني فيها أخي كريم وهو مخرج معروف في هولندا وابنه طارق البالغ من العمر 26 سنة وهو مخرج بقناة" أم تي في" الموسيقية الدولية.  

يتجلى لنا من خلال أعمالك تأثرك الكبير بالثقافة العربية على غرار شخصية "جحا"؟

قبل كل شيء أنا فخور بأنني جزائري عربي ما جعلني أوظف بعض الشخصيات العربية في مختلف أعمالي، سواء تعلق الأمر برسوماتي الكاريكاتورية في " علي في بلاد العجائب" وأيضا تجسيدي لشخصية "جحا" في سلسلة "ألف باء تاء"، التي تعتبر جزء هاما من الحياة الاجتماعية، لأن المثل الشعبي العربي يتعرض إلى نمط الناس وواقعهم المعاش، ولقد تأثرت كثيرا بشخصية جحا التي لها صدى كبير في الواقع العربي، والكل يتندر بنكاته أو حماقاته.

الكل يعلم في هولندا أن لك علاقة مميزة مع عائلتك الصغيرة وشقيقك المخرج السينمائي كريم، هل هذا حفزك للإبداع أكثر؟

رزقني الله بثلاثة أطفال، طارق وميلاد وحكيم. أرى في ابني حكيم الذي لا يتجاوز 7 سنوات نفسي حين كنت صغيرا، الفرق أن حكيم الصغير له كل الإمكانيات، وأبوه لم يكن يملك إلا خياله الذي كان واسعا. ولكن الإمكانيات تقلص الخيال.

أما أخي كريم طرايدية الذي منحه مهرجان روتردام للفيلم العربي الدرع الذهبية فيتمتع بموهبة كبيرة في الإخراج فهو بمثابة الأوكسجين الذي يساعدني أن أتنفس إبداعي بكل فخر فهو يترجم ذاته في أعماله "زروق الغروب" ,2007 " ضيوف الجزيرة" ,2005 "أصوات الحقيقة" 2000 وغيرها من الأعمال.

سبق وأن كنت ضمن لجنة تحكيم مهرجان روتردام للفيلم العربي بهولندا ماذا عن هذه التجربة؟

 هذا شرف كبير لي، حيث يكون جزائري ضمن أعضاء لجنة تحكيم مهرجان يحتفي بالسينما العربية، وكان ذلك في الدورة التاسعة التي أقيمت بمدينة روتردام الهولندية خلال الفترة من 10 إلى 14 جوان 2009

أتمنى للمهرجان الدوام، والمزيد من النجاحات للتعريف بالسينما العربية في هولندا وأوروبا عموما.

ما هي علاقة حكيم طرايدية مع الفن السابع؟

أعشق السينما، وبعد تجربتي في الإخراج التلفزيوني أرغب في خوض تجربة الإخراج السينمائي لأنه الطريق الذي يمكن أن يوصلني إلى الأوسكار ربما أنا بطبعي حالم، هذا ما جعلني أخطو هذا المجال عبر "بيتزامافيا" وهو الفيلم الذي عرض بدور السينما الهولندية، هو عبارة عن دراما تراجيدية كوميدية، أقوم فيها بالدور الرئيسي إلى جانب الممثل المصري الأصل صبري سعد الحمص.

كما يصور الفيلم الجيل الأول والثاني من مغاربة هولندا. تسرد أحداثه قصة اجتماعية، تحصل مشاكل بين الأخوين ويتنافسان في العمل حيث يملكان جنب بعض محلا للبيتزا. وتحدث سرقة واتهامات وعناصر إثارة أخرى تنتهي بنهاية سعيدة.

ليس بعيدا عن الكوميديا كيف كانت مغامراتك مع"سي والو" ؟

هي سلسلة فكاهية تحمل عنوان" مغامرات سي والو" قمت بكتابة السيناريو والإخراج، قمت بدور البطولة فيها وهي عبارة عن شوهزلي صامت على طريقة "مستر بين" فيها مواقف هزلية هادفة.

تتناول في كل حلقة موقفا اجتماعيا طريفا بثت في شهر رمضان الفارط على قنوات التلفزيون الجزائري.

ما هي الرسالة التي توجهها إلى أبناء بلدك؟

تجاوزوا معارككم الصغيرة، فالجزائر بلد عظيم يحتاج إلى إبداع عظيم، كما أتمنى أن مغامرات "سي والو" تكون قد أعجبت المشاهدين وفي انتظار المزيد من الأعمال التي أهديها للجمهور الجزائري.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة