زوبعة في فنجان فرنسا
صورة: ارشيف
01 أكتوير 2019 بقلم: الكاتب عمير بوداوود
بقلم: الكاتب عمير بوداوود
3830

رواية "أورليان" للكاتب الفرنسي يان مواكس

زوبعة في فنجان فرنسا

أثارت رواية "أورليان" الصادرة حديثا، للكاتب الفرنسي يان مواكس جدلا واسعا في فرنسا، وهي عبارة عن رواية سيرية أحداثها مستوحاة من وقائع حقيقية عاشها الكاتب عبر مراحل طفولته، حيث عاش طفولة قاسية جدا مع أب لم يرحمه، كان يضربه ضربا مبرحا بسبب وبدون سبب، يغلق عليه داخل مرآب ويتركه هناك لأيام، وكان يعنفه ويشتمه دائما.


وعندما علم الأب بمضمون الكتاب، استشاط غضبا، وقام بتكذيب الوقائع جملة وتفصيلا، معترفا أنه كان صارما في تربيته لأبنائه، لكنه لم يكن يتصرف بعنف وهمجية كما ادّعى ابنه في الرواية وسرعان ما رفع دعوى قضائية، باسمه واسم عائلته على ابنه كاتب الرواية.

وهي التداعيات فيما يبدو التي أسعدت الروائي، فقد ارتفعت مبيعات الرواية وصارت حديث الناس والإعلام. إلى أن حدثت المفاجأة التي لم يكن ينتظرها أبدا الروائي، فقد عثر شقيقه الأصغر الذي كان ساخطا عليه مثل أبيه، على مخطوطات للروائي عندما كان شابا، تتضمن كتابات ورسومات تسخر وتتهكم من اليهود وتشكك في المحرقة.

كان شقيقه الأصغر يعرف - بمكره - أن لاشيء سيحطم مستقبل شقيقه الروائي المغضوب عليه عائليا من دون تهمة العداء للسامية. هكذا أرسل تلك المخطوطات لمجلة فرنسية، التي سارعت في نشرها، ليبدأ الهجوم على الروائي وإدانته، وبعد أن كان يوصف بالروائي متعدد المواهب، ومستقبل الرواية الفرنسية، وينال الجوائز الأدبية، صار شخصا غير مرغوب فيه، الأمر الذي دفع الروائي مضطرا إلى الاعتذار.

هكذا لم يعتذر لأبيه وأمه وأسرته، مصرّا على تأكيد العنف الأسري الذي تعرض له، بينما اعتذر على رسومات كتبها في مراهقته ضد اليهود.

رواية "أورليان" وهو اسم المدينة الفرنسية مسقط رأس الروائي، رواية مثيرة تستحق القراءة، رغم بعض المبالغة في وصف العنف الأسري؛ تنقسم إلى فصلين، الفصل الأول عنونه: "في الداخل"، ويقصد المنزل والأسرة، وفيه يحكي عن الجانب المظلم من حياته ممثلا في العنف المسلط عليه في المنزل العائلي، أما الفصل الثاني عنونه : في الخارج؛ ويتحدث فيه عن الجوانب المضيئة في حياته من خلال المدرسة، التي سيكتشف في عوالمها ملكة الكتابة لديه، وتبرز مواهبه في الرسم والموسيقى، وفي تعرّفه على أصدقائه وأشياء أخرى جميلة، اكتشفها بعيدا عن الأسرة.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة