طباعة
علينا توثيق مآسي العراق ليرى العالم مدى إجرام تنظيم داعش
المخرج السينمائي العراقي ذوالفقار زهير اسماعيل المطيري صورة: أرشيف
09 جويلية 2019 حوار: سهيلة بن حامة
حوار: سهيلة بن حامة
13598

مخرج فيلم "لا تخبروا أنجلينا "ذوالفقارالمطيري لـ"صوت الأحرار":

علينا توثيق مآسي العراق ليرى العالم مدى إجرام تنظيم داعش

منذ أن لمست أنامله عدسة الكاميرا وهو يعمل على تسليط الضوء على جرائم الإرهاب وما ارتكبه داعش من مآسي بحق أهل بلده،فهو تنطبق عليه مقولة هذاالشبل من ذاك الأسد ،إنه المخرج السينمائي العراقي ذوالفقار زهير اسماعيل المطيري نجل المؤلف والممثل المسرحي زهير المطيري نقيب الفنانين العراقيين حاليا، يواصل حمل مشعل النهوض بمجال الفن السابع في وطنه سواء بإنتاجه السينمائي الذي توج بالعديد من الجوائز أو إشرافه على بيت الفيلم من أجل تفعيل الحِراك الثقافي السينمائي وتطوير ثقافة الإنتاج المرئي والمسموع بين أوساط المخرجين الشباب في العراق، في حوار خص به "صوت الأحرار"يكشف صاحب فيلم "لا تخبروا أنجلينا"عن مغامراته مع الفن السابع ومشاريعه المستقبلية منها إشتغاله على رواية كويتية وتحويلها إلى فيلم روائي طويل عن أحداث عام 1991.


من هو ذوالفقار المطيري؟

ذوالفقار زهير اسماعيل المطيري من مواليد محافظة بابل/الحلة /1985 ... ولدت وسط عائلة فنية فكماهو معروف أن والدي المؤلف والممثل المسرحي زهير المطيري نقيب الفنانين حاليا، حيث كان يصطحبني معه إلى الصالات السينمائية الموجودة في مدينة بابل لمشاهدة الأفلام السينمائية مما ولد لدي الحب والدافع والرغبة لهذا الفن.

ما هي أبرز المحطات الفنية التي تستحق الإشارة من وجهة نظرك عبر مشوارك الفني؟

هنالك جملة من المحطات التي تستحق الإشادة من خلال تجربتي السينمائية.. لكن أهمها فلمين أولهما"الهروب "إنتاج 2016 والذي يتحدث عن استشهاد أكثر من 1700 طالب في المدرسة العسكرية، والذي حصد أكثر من تسع جوائز دولية ،وثانيها فيلم "لا تخبروا أنجلينا "إنتاج 2018 والذي يتحدث عن العوائل السكنية التي إستخدمتها داعش كدروع بشرية وحصد الفيلم إلى الآن ثلاثة جوائز دولية.

ماهي الخلطة السحرية التي توظفها لتركب أعمالك قاطرة المنافسات الرسمية في مختلف المهرجانات السينمائية العربية في الآونة الأخيرة؟ خاصة وأن فيلمك "لا تخبروا انجلينا "فاز بجائزة أفضل مونتاج في المسابقة الرسمية في مهرجان الساقية للأفلام الروائية القصيرة، في مصر. وأيضا حصل على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان أيام دمشق في سوريا؟

في الحقيقة أنتمي إلى المدرسة الواقعية الرمزية ،والعراق بسبب الظروف التي يمر بها من حروب مع داعش الإرهابي وغيرها من الحروب السابقة التي مر بها، جعلت منه مادة خام للكثير من الأفلام السينمائية. أرى وظيفة الفنان هو تسليط الضوء على الحالات الأوضاع التي يمر بها بلده، وأنا في عملي أتطرق إلى المواضيع الإنسانية التي يعاني منها المجتمع العراقي وطرحها بلغة سينمائية للجمهور العربي والأجنبي.

كيف تقيّم واقع السينما العراقية في الداخل وأين تضعها الآن قياساً للسينما العربية؟

العراق بعد الإحتلال الأمريكي سنة 2003 تحولت صالات العرض السينمائي إلى مخازن للبضائع للملابس وغيرها من الأمور.. وقد تدهورت السينما بشكل عام في أنحاء العراق تقريبا، لكن كانت هنالك محاولات لمخرجين شباب للنهوض بالواقع السينمائي ولهذا العراق يمتلك أفلام سينمائية لكنه لا يمتلك سينما،المقصود بالأفلام السينمائية أنه لدينا جيل من المخرجين الشباب يعملون أفلام بميزانيات قليلة أو قد تكون منعدمة ويشاركون بها في المهرجانات العالمية ويحصدون الجوائز، أما أنه لا يمتلك سينما المقصود هنا أن العراق ليس لديه بنى تحتية للنهوض بالسينما ومثلما معروف أن السينما صناعة ونحن نفتقد لهذه الصناعة.

كيف تصفون تجربتكم كعضو في نقابة الفنانين العراقيين، وعضو في جمعية المصورين العراقيين؟

الإنتماء في عضوية نقابة الفنانين العراقيين وجمعية المصورين كانت مهمة جدا من خلال التعرف على المجتمع الفني بالشكل الصحيح من خلال المهرجانات التي تقيمها نقابة الفنانين وأيضا المعارض الفوتوغرافية التي تقيمها جمعية المصورين سهل عليا الكثير من الأمور،أهمها التلاقح الفكري والفني الذي يولد من خلال لقائتنا بالفنانين وتبادل الأفكار والمواضيع الفنية.

ماذا عن إشرافك على بيت الفيلم ؟

"بيت الفيلم "التابع لمؤسسة أبجد الثقافية بالتعاون مع البيت الثقافي البابلي هو منبراً لنشر الثقافة السينمائية في مدينة بابل من خلال استضافة مخرجين سينمائيين عراقيين من مختلف المحافظات العراقية بالإضافة إلى إستضافه نُقادٍ سينمائيين وفنيين.. وكذلك يحتوي "بيت الفيلم "على صالةعرضٍ للأفلام السينمائية مجهزة، وذلك من أجل تفعيل الحراك الثقافي السينمائي وتطوير ثقافة الإنتاج المرئي والمسموع بين أوساط المخرجين الشباب، هذا الفضاء لن يقتصر على العروض السينمائية بل ينظم ورشات عمل فنية سينمائية من خلال خلق فرص تعليمية للمخرجين والعاملين في مجال السينما والتلفزيون.

-هل واجهتم صعوبات وعراقيل في محاولتك لتنشيط السينما الشبابية في العراق؟

بالتأكيد هنالك صعوبات مرت علينا في صناعة الأفلام وخاصة في الآونة الأخيرة حيث ضعف الإنتاج السينمائي أدى إلى صعوبة إنتاج أفلام بدرجة من الإحترافية، لكن رغم هذه الصعوبات نحن كشباب مستمرين بالعمل في الحقل السينمائي.

مجازر تنظيمات داعش كانت مادة دسمة لأفلامك "هروب" ،"لا تخبروا انجلينا"، هل هي محاولة منك لتوثيق جراح العراق؟

بكل تأكيد يجب علينا توثيق هذه الفترة الزمنية المظلمة التي مر بها العراق من خلال إنتاج أفلام وثائقية ليرى العالم مدى إجرام تنظيم داعش.. وهي حالها حال الحرب العالمية الأولى والثانية إلى الآن تنتج أفلام روائية وثائقية عن القصص التي مر بها المجتمع أنا ذاك.أنا شخصيا قمت بتوثيق جرائم داعش من خلال فلمين الأول "الهروب "يتحدث الفيلم عن عملية أسر عصابات داعش الإرهابية لعديد من طلاب المدرسة العسكرية في قاعدة سبايكر قرب تكريت، حيث جري تصفيتهم، وذهب ضحيتها أكثر من 17000 شهيد، بينما اختفى عدد كبير منهم في ظـروف غامـضة، وحتى الآن لا يعرف أحد مصيرهم، بينما تمكن عدد قليل من الهروب في ظروف صعبة، وغاية في الغرابة، بعد أن كان يفصلهم عن الموت دقائق.

الكاميرا هي الشخصية الرئيسية في الفيلم، حيث ترصد العديد من المواقف، ومنها ممارسة جهاد النكاح من قبل عصابات داعش، وتوثق عمليات القتل، والتعذيب التي تعرض لها طلاب تلك المدرسة.

أما الفيلم الثاني فهو "لا تخبروا انجلينا "تتلخص فكرته في تسليط الضوء على جرائم الإرهاب وما ارتكبه داعش من مآسي بحق أهلنا في الموصل، إذ يكشف الفيلم محنة المدنيين الأبرياء الذين احتجزتهم داعش كدروع بشرية ومنعتهم من الفرار فسقطوا ضحايا تحت الأنقاض. الفيلم يحاول أن يقدم للعالم نموذجًا لمعاناة العراق من القوى الإرهابية وتكالبها على تجربته الديمقراطية الفتية، من خلال توظيف زيارة الممثلة العالمية أنجلينا جولي للموصل واطلاعها على شواهد تلك الجرائم والتقائها بفتاة عراقية كانت تحلم بالتصوير معها، لكنّها أصبحت ميتة تحت الأنقاض أثناء زيارة الممثلة للمدينة.

الثورات العربية أصبحت مادة مستهلكة بكثرة من طرف السينمائيين العرب، هل قد تستهويك يوما ما؟

الثورات العربية مادة خام جيدة للسينما.لهذا تم استهلاكها بشكل كبير في مجال الفن .وأنها بعيدة عليافكريا وجغرافيا.لهذا أعمل فقط على الأوضاع التي يمر بها بلدي.

أين تجد نفسك أكثر في إخراج الأفلام القصيرة أم الوثائقية، هل من مشروع لإنجاز فيلم روائي طويل مستقبلا؟

الحقيقة أجد نفسي في الأفلام الروائية لا مسحتها السينمائية العالية في المهرجانات العالمية لكن هذا لا يمنع من عمل الأفلام الوثائقية ولدي أكثر من تجربة في الوثائقيات أكثر واحد من هذه الأفلام فيلم «ملتقى الأديان »وثائقي طويل يتحدث عن يهود العراق.

هل هناك سينما عراقية في المنافي أم أنها مجرد محاولات لإشباع رغبات الذين غادروا الوطن؟ 

هنالك مخرجين شباب في خارج العراق يعملون أفلام ويحصدون على جوائز في المهرجانات العالمية لكن في إعتقادي إنها مجرد إشباع رغبات.

هل أنت مع الإنتاج المشترك؟

في ظل الظروف التي تمر بها السينما العراقية من ضعف في الإنتاج السينمائي أعتقد نحتاج الى إنتاج مشترك في أغلب الأحيان للسيطرة على ميزانية أفلامنا.

ما هي اقتراحاتكم للنهوض بالفعل السينمائي العربي في ظل غزو الأعمال السينمائية التركية في الآونة الأخيرة؟

السينما العربية أيضا تفتقر في بعض الأحيان إلى المواضيع المطروحة وطريقة إنتاج الأفلام.والضعف في إستخدام التقنيات البصرية لهذا أغلب الأفلام العربية هي وقتية لا تدوم إلا أسبوع أو أكثر في شباك التذاكرنحتاج إلى أفكار جديدة نحتاج إلى إستخدام تقنيات عالية الجودة لإقناع المشاهد العربي.. تقنيات توازي ما موجود منها في السينما الأجنبيةالآن السينما الامريكية تحتل العالم من خلال التقنيات المستخدمة في الفيلم ونحن في عصر التطور الحاصل في السوشال ميديا وسهولة مشاهدة أي فيلم عن طريق الانترنيت لهذا أصبح لدى المتلقي ذائقة قوية جدا ويصعب تقبل أي فيلم الا إذا كان بالمستوي التقني الحاصل الان.

من هو المخرج الذي تأثرت به في بدايتك؟

المخرج الذي تأثرت به في بداياتي هو استاذي الأول والدي المخرج المسرحي الفنان زهير المطيري واما في كلية الفنون الجميلة المخرج الفنان حميد شاكر حيث تعلمت على يده أصول الإخراج والمونتاج السينمائي.

ماذا عن مشاريعك المستقبلية؟ 

نحن الآن في صدد العمل على رواية كويتية وتحويلها إلى فيلم روائي طويل يتحدث عن اأحداث عام 1991 والآن في مرحلة الحصول على الموافقات الرسمية بين البلدين لأن هنالك تصوير داخل الكويت والعراق.