المسرح اليوم یحتاج أكثر من أي وقت إلى جرعة حياة
مصمم السينوغرافيا والمخرج، السوري أدهم سفر صورة: أرشيف
11 كانون2 2021 حاورته: سهيلة بن حامة
حاورته: سهيلة بن حامة
1477

المخرج السینوغرافي السوري أدهم سفر ل"صوت الأحرار"

المسرح اليوم یحتاج أكثر من أي وقت إلى جرعة حياة

عندما نتحدث عن السينوغرافيا، لابد أن نتطرق إلى عناصر العرض المسرحي بکل إختصاصتها هي المهمة التي يشتغل عليها مصمم السينوغرافيا والمخرج السوري أدهم سفر الذي قرر منذ ولوجه عوالم الفن الرابع توظیف کل ما أكتسبه من خبرات من خلال التجريب وإبداعه الذي تعصفه رياح الحداثة العاتية، محاولا إصلاح أعطاب المجتمع والتعبيرعن قضاياه ومعالجتها رکحیا وصياغتها بطريقة جاذبة للمتفرج .فی حوار جمعنا بأستاذ المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم السينوغرافيا بدمشق ومخرج "تحول"يٶکد لنا ارتباط المسرح بواقعه وجذوره ویشارکنا جنونه الفني وحکایته مع أب الفنون رغم کل المعوقات التي صادفته علی غرارالأوضاع التي تعیشها سوریا ومخلفات کوفید 19.


کیف يعرف أدهم سفر نفسه للقراء في الجزائر؟

أدهم سفر فنان سينوغراف مصمم إضاءة مسرحية مخرج لعدة تجارب بصرية شغوف بالمسرح .المكان الجميل الذي نحن دائما نتورط فيه ولا نسطيع أن نغادره.

يتداول موخرا أن كوفيد – 19 قد "أصاب"بالفعل عالم الخيال بطريقة لا شعورية، كيف تعاملت مع العزلة التي فرضتها علينا جائحة كورونا بصفتك مخرج سينوغرافي واعد؟

کورونا غیرملامح حياة البشر وقلص من نشاطنا وطقوسنا، لم نتخیل أنه سيأتي يوم يتعطل فيه المسرح، ويسدل ستاره ويتوقف نبضه، ويحرم عشاق أبي الفنون من متعة العروض ويخرس صوت المسرحيين الذين طالما قدموا الکثير فوق خشبات المسارح ودور العرض فی سوریا کما تعلمون الحرب لم توقفنا من قبل .

أتذکر أنه یوم 27 مارس الفارط بسبب الضروف التي فرضتها الجاٸحة لم يحتفل المسرحيون هذه السنة بيومهم العالمي، ولم يتمكنوا من الإحتفاء به وبالتقالید الثقافیة التي تخصص له في كل دول المعمورة، شخصیا کنت دٶوب علی مزاولة عملي منذ أکثرمن 15 سنة في مثل هذا الیوم.

لكن في الحياة هناك سلبيات وايجابيات من فوائد عزلة كوفيد19 هو استرجاعي للمعلومات من خلال القراءةالتي أهملناها مع مزاولتنا للعمل كانت هناك بذرة كتابة للإضاءة المسرحية أو العنصرالتقني للعرض المسرحي وبفلسفة الضوء لهذه العروض .كل فعالية فنية ثقافية تحتاج اليوم أكثر من أي وقت إلى جرعة حياة.

تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق لتعود إليه مدرسا ورئيسا لقسم التقنيات كيف كان شعورك وقتها؟

المعهد العالي للفنون المسرحية، بدمشق هو المكان الأحب على قلبي كان له الفضل في صناعة مصمم الإضاءة و السينوغراف أدهم سفر، انخرطت في هذه المهنة قبل أن ألتحق بالمعهد لكن كانت أكثر من مهنة بل فن أو إبداع وإحساس أو شيء تقني، المعهد كان له الفضل في صقل هذه المهنة إلى إبداع لما تخرجت باشرت عملي وأنجزت أكثر من 150 عرض مسرحي بصفات مختلفة أغلبها كان له علاقة بالتصميم للإضاءة المسرحية أوالسينوغرافیا بعد أربعة سنوات من التخرج استلمت إدارة مسرح الحمرة بدمشق هو من أھم و أعرق المسارح بسوريا لمدة أربع سنوات تقريبا وفي هذه الفترة رجعت للمعهد العالي للفنون المسرحية كمساعد مدرس تم مدرس، درست مواد إضاءات مسرحية ومختبر فني كانت هذه الفترة استكشافية نوعا ما ومليئةبالتجارب وصممت وقتها أول عرض بصري إختصاصي بسوريا بعنوان" تحول" .

وجودي على رأس مسرح الحمرة منحني فرصة ومساحة لأجرب واكتشف الكثير بالتعاون مع أصدقاء فنانين في مختلف الإختصاصات الفنية المتعلقة بأبي الفنون على غرارالكوريغراف والموسيقيين والراقصين والكتاب لإخراج عرض احترافي.

وغبت عن المسرح في فترة لأسباب ثم عدت كرئيس قسم، وانضمامي إلی مختلف زوايا المعهد جعلني أستفيد من هذه الخبرات أعطاني قوة و حفزني ،اتذكر لما طلبو مني رٸاسة قسم التقنيات المسرحية شعوري كان "ملخبط "بین الخوف والتردد لأنه أن تکون طالب في نفس التخصص وترجع بعدها کمدرس هي مسٶولیة كبيرة .فبادر على بالي مباشرة الإتصال برٸيس القسم السابق والذي كان أستاذي لأستشيره في المرضوع.

يعتبر عرضك "تحول" قفزة نوعية في مجال المسرح السوري المعاصر حدثنا عن هذه المغامرة؟

عرض تحول هو فعلا تحول في حياتي الفنية كان تجربة أكثر منه عرض مسرحي إحترافي . على الرغم من شح التقنيات، استطعنا الوصول إلى حالة مثلى من التعاون بيني وبين الكوريغراف والراقصين، لا ندعي أننا قدمنا ما هو مبهر وغني، وهذا الشيء مطلوب في مثل هذه العروض، لكننا قدمنا شيئا مختلفا تماما، نعاني في سوريا من عدم النضج في مجال الفنون البصریة المسرحیةبسب نقص الإمكانيات أو التجارب وحتى نقص الدراسة بهذا الإختصاص بسبب ضروف الحرب والحصار، لا یوجد متابعة للتطورات التي مست هذا المجال التقني فكان العرض" تحول "اكتشاف لهذا النوع من المسرح بفضل شباب واعد في مختلف الاختصاصات . قمنا بعدت ورشات للوصول لهذه النتيجة .طبعا کان بإمکاني تقدیم الأفضل.

ماذا عن دور السينوغرافيا كعنصر في صناعة العرض؟

السينوغرافیا أكيد هي من أساسيات العرض المسرحي. للأسف في وطننا العربي هناک عدم وعي لمفهوم السينوغرفيا .المخرج الذي يكون واعي لأهمیة هذا العنصر في أي عرض یقدمه مستقبلا سینجح في خلق فرجة بصرية ممتعة وأظن ان هذامن وظاٸف العرض المسرحي، والسينوغرافيا تقدم أیضا مفتاح بصري یساهم في توصيل أفكاركتير كبيرة بسلاسة وبلغة مختلفة عن تلك المتداولة والتي لها علاقة فقط بالممثل أو المؤدي على الخشبة الذي هو أكيد مركز العرض لكن بتوظیف السينوغرفيا بمفهوم كامل ومدروس بين الإخراج الموسيقى والإضاءةو الديكوروالأزياء والماكياج وكل عناصر العرض المسرحي المتناسقة نستطیع منح رؤية بصرية كاملة ممتعة للمشاهد بصريا .

عموما السينوغرافيا تعمل على تنظيم عناصرالعرض المسرحي، بعد صهرها مع بعضها البعض واتحادها في بوتقة واحدة، لتشكل مشهدا منسجما هارمونيا.

أين تجد نفسك أكثر في الإخراج السينوغرافي او كأستاذ؟

أجد نفس في الإثنين لكن كأستاذ سبق وان درست في عدت معاهد خاصة ولم اشعر ان هذا المكان الذي أطمح إليه . السينوغرافيا فيها مجال للإبداع أكثر من التدريس. لا أستطیع أن أكون مقيد كأستاذ ضابط نفسه عن ممارسة إبداعه ،بينما كسينوغراف أقوم بالشيء الذي أريده بالتوافق مع المخرج مع الكاتب وخلية العرض . طبعا هذا لا يقلل من تجربة الأستاذ هي صعبة وممتعة في نفس الوقت لأتها تطور أدوات المبدع وتساعده مثله مثل الطالب من خلال البحت علی استرجاع أحيانا معلومات لم أكن أعرفها وإعداد مشاريع مع الطلاب وهي فرصة لمساعدة الأجيال الجديد ة في إختصاص هو نوعا ما مظلوم وغير متداول في الوطن العربي وفيه شيء معنوي محفز .

يجري في عروقك دم سوري ما يجعلك تحمل دون شك أوجاع ما حل بوطن أصولك العريقة في ضل جرائم الحروب الشنيعة والتطورات التي يعيشها الوطن العربي خصوصا والعالم عموما، كيف تترجم هذا في حياتك العملية؟

الحرب الذي عصفت بسوريا نالت منا ماديا واجتماعيا ونفسيا وفي جمیع المیادین، عشنا ظروف صعبة جدا لكن في شيء حرضنا لنخلق شيء جديد نفكر بأدواتنا أكثر لنجرب حتى الحرب هي بذرة لأفكار جديدة .أتذكر قبل الحرب بدأت تتلاشی الأفكار هذا الشيء الإيجابي الوحيد إذا نستطيع تسميته هكذاالحرب السورية كانت شيء كتير قاسي علينا اثرت على نفسياتنا على طريقة تفكيرنا وعلى إبداعنا حتى مشاريعنا المسرحية أصبحت لها علاقة بكل ما يحدث في بلادنا .

كيف ترجمة هذا بحياتي العملية .حاولنا بمشاريع كثيرة بالشراكة مع مخرجين و فنانين ان نعمل شيء يلامس الواقع يترجمه أحيانا نجحنا وأحيانا فشلنا .الواقع صعب ولأن الحاجة أم الاختراع، لم نبقی مكتوفي الأيدي في انتظار نهاية الأزمة.

الزمن والنضج والتحوّل وسائل صناعة الفنان المتفرد ما الذي يلهم أدهم سفر؟

أکيد الزمن یخلق نضج و تعدد تجارب. الحياة تصنع الفنان وتطوره وینطبق ذلک حتى علی تفكير الشخص ليس فقط على مستوى الشغل أو المسرح بل في الحياة بصفةعامة. الزمن كفيل لينضج الشخص أوالفنان فأصغر مهنة في العالم الزمن يخلینا نتطور فيها.

أكثر شيء يلهمني هو الإلمام بالمشروع أو تبني المشروع أنا متلهف للإبداع والشركات الحلوة. صراحة في الحياة أنظر لكل شيء كإضاءة أومخزون بصري لصناعة العروض المسرحية بالإضافة للموسيقى التي تذهب بمخيلتي للإبداع أکثر تجعلني" أجن" تمنحني طاقة أبحر بأفكار تخدم عملي .

هل التجارب الإخراجية المتعددة للنص الواحد.. ثراء أم تكرار؟

طبعا ثراء كم من مرة عرض هاملت وكم مرة تم إخراج روميو و جوليات ،لا أتوقع ان واحد کان يشبه الثاني كل يقوم بعمله يقدم بصمته .ليس غلط أن نكتشف تجارب مسرحية جديدة لنفس المشروع أو لنفس النص وهذا التنوع نكتشف من خلاله مواهب جديدة وأنا أحب حضور عدة تجارب إخراجية لنفس النص.

هل ترى أنه لابد من التجريب من أجل مواكبة الحاضر وأوضاعه المتغيّرة اجتماعيا وسياسيا وتكنولوجيا وأيديولوجيا؟

التجريب هو أحلى شيء في المسرح خصوصا ان طبيعة عملي البصري والتكنولوجي تعتمد علی هذا العنصر الهام .نحن بحاجة التجريب وورشات مفتوحةبصفة دوریة لتبادل الخبرات. المسرح عموما بحاجة إلى التجريب خاصة للمتخرجین الجدد .

المخرج السينوغرافي يقوم بمهمة متكاملة بين الصور المرئية والصور السمعية والتناسق فيما بينهما،لخلق علم جمالي متحرك يعبر عن المعنى الكلي للعمل الدرامي المقدم على الخشبة هل قد يستهويك يوما ما خوض تأليف النصوص المسرحية؟

صراحة لم تستهوینی قصة الکتابة لست مٶهل لذلک لا أتوقع ان أكون في يوم من الأيام كاتب غالبا كل مشروع أخوض فيه اتصل بأصحاب الإختصاص الذین یمتلکون المخزون الأكبر لتأليف النص بطريقة احترافية .

ما هي الآليات الحاكمة لتطور العلاقة بين الإخراج والسينوغرافيا، والتداخل بينهما؟

العلاقة بين المخرج والسينوغراف متداخلة جدا ومترابطة کما ذکرت سالفا للأسف هناک مخرجين لا یملکون الوعي الكافي ویقمون بالتطفل على اختصاص السينوغراف الجدیر بالذکر ان المخرج ومصمم السينوغرافيا في المسرح المعاصر واجها تحديات عدة لإنجاز عرض مسرحي وفقا للتطورات التكنولوجية الحدیثةلإرضاء الجمهور .

بصفتك عضو في نقابة الفنانين المسرحيين في سوريا كيف تقيّم راهن الحركة المسرحية السورية؟

الحركة المسرحية في سوريا بعد الحرب عرفت تراجعا لافتا عموما رغم أن المسرح لازال صامدا حیث لم تتوقف التجارب المسرحية ولا البروفات .صراحة أزمة الكوفيد 19 هي الفترة الحيدة التي انغلقت فيها أبواب المسارح في دمشق .

هذا الواقع أثر على سفينة المسرح، الفن الرابع لا يمكن اختزال وظيفته في مجرد عرض يقدم فوق الخشبة لإمتاع الجمهور وكفى، أبا الفنون خلق كأداة لإصلاح أعطاب المجتمع والتعبير عن قضاياه ومعالجتها.

ما هي أهم المعوقات التي صادفتكم طيلة مشوارك؟

المشكل الأساسي في سوريا دخل المسرح کثير ضعيف هذا یجعلنا نفكر كيف نٶمن مصروفنا اليومي بالإضافة إلی هجرة الكوادر التي قدمت الکثير للمسرح السوري.

ولأن الحاجة أم الاختراع، لم يبق الفنانون مكتوفي الأيدي في انتظار نهاية الحرب، فابتدعوا طرقا تؤمن مداخيل وأيضا تضمن الاستمرارية في المشهد الفني. کل علی حسب امکانیاته وتصوراته.

هل أنت متطلع على المسرح الجزاٸري؟

سمحت لي الفرصة أن أحضر بعض العروض المسرحیة الجزاٸرية من خلال مشارکتي في مهرجانات بقرطاج والقاهرة وهو من نفس المدرسة مسرح المغرب العربي عموما للأسف هناک بعض العروض التي لم أفهم فیها لغة الحوار أو اللهجة الجزاٸریة.

اتمنی ان تختفي الجاٸحة انشاء الله ترجع الحياة بشكل طبيعي وأزورالجزاٸر وأحضر عروض ذات قيمة فنية عالية وحسب الأصداء ان المسرح الجزاٸري يتطور بشكل رهيب على غرار المسرح التونسي والمغربي .

ماذا عن مشاريعك المستقبلية؟

بعد الكوفيد صار صعب التحدث عن المشاريع اعمالي تقتصر علی تلک التي تجمعني بالطلاب هو الشيء الوحيد الواضح الآن نضرا لنقص الإمكانيات المادیة.وتبقى هذه المحاولات المتفرقة بمثابة طوق نجاة المبدعین في مختلف المجالات.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة