طباعة
العربية بين الغلط والخطأ اللغوي (مساهمة ثقافية)
10 أوت 2020 كتبت: كهينة قاسي
كتبت: كهينة قاسي
312

العربية بين الغلط والخطأ اللغوي (مساهمة ثقافية)

ارتئ نفرٌ من القوم القول أنّ اللغة العربية لغة عالمية؛ كونها اللغة التي تناقلت بها البشرية علوم الأمم الغابرة، ولولها لاضمحلت وما وصل إلينا إلاّ القليل؛ لكن ما نلحظه في الواقع أنّ اللغة العربية تعاني التقهقر بل وحتى الانقراض في لاحق السنين كتنبؤ لآفاقها من طرف نفرٍ آخر، وهذا التنبؤ وليد إرهاصاتٍ، مظاهر وأعراض تستفحل الداء، وهذا مرده إلى عاملين:


1- كتابة الكلمات والعبارات العربية بالحروف الأجنبية.

2- كتابة الكلمات العربية بالعربية لكنها تعج ومُثقلة بالأخطاء.

ما يزيد من خطورة القضية وحِدّة توترها عندما يتناهى إلى أسماعنا عن هذا الداء- شيوع الأخطاء اللغوية- في أقسام المدارس العربية.

ومنه ما يهمنا في هذه القضية الأخطاء اللغوية في المدارس العربية وكذا الجامعات فهذه الأخيرة ليست بعيدة عن الخطر المحدق باللغة العربية التي تُمارس وتُطبق فيها، بل نقيضًا عن ذلك فهي البؤرة الحساسة في هذه القضية، والمضمار الحقيقي أين تظهر كفاءة ونجاعة مناهج التدريس المطّبقة في المراحل السابقة، وتُظهر مدى كفاءة الطالب من عدمها. بغض الطرف عن الأمور الخارجة عن إطار اللغة كلغة مثل الاختيار الاضطراري الذي له أثر عميق في لغة الطالب، وعليه هذا الطرح يقدونا إلى التساؤل عن أسباب هذه الظاهرة التي تعانيها اللغة وفيما يكمن العلاج؟ فيما تكمن الأخطاء المنتشرة في الكتب المدرسية وأين يمكن تصنيفها؟

بين الغلط اللغوي والخطأ اللغوي:

أول ما يتبادر إلى الذهن ماهو مفهوم الأخطاء اللغوية؟ وقبله ما هو الخطأ اللغوي وما هو الغلط اللغوي؟ هل هما مترادفين أم مختلفين؟.

ثمة فرق جوهري بين الخطأ اللغوي والغلط اللغوي رغم اتفاقهما أنّهما يعنيان الخروج عن ذلك الصواب الذي تقتضيه اللغة.

الغلط اللغوي:

بمعنى أن يٌقدِم المتكلم الذي اكتملت ملكته عل أخطاء نتيجة إرهاق أو ظروفٍ نفسية معينة، رغم أنّه ملِمٌ بالصواب عارف به فهي عارضة لا تستلزم التقويم؛ إذ ترتبط بوضعية المتكلم تزول بزوال وضعيته غير السوية؛ بمعنى الأغلاط اللغوية هي: تنازل أو إسقاط المتكلم بعض القواعد اللغوية التي اقتضتها اللغة أثناء ممارسته لها.

الخطأ اللغوي:

بمعنى عدول المتكلم عن قواعد اللغة ونظامها وتعود لأمرين: التعلم الفاسد، أو الجهل التام بتلك المقاييس التي تضبط اللغة. وما يميز الأغلاط عن الأخطاء كون هذه الأخيرة مطردة تظهر بشكلٍ مستمر في لغة المتكلم.فالخطأ ليس له وجه كما لا يجيزه القياس ولم يأتي به السماع..لذلك يجب تقويم الأخطاء لتكتمل ملكة اللغة لدى المتكلم.

تنويه:

للتفصيل ينظر عبد الرحمان الحاج صالح، بحوث ودراسات في اللسانيات العربية، 2007، الجزائر، منشورات المجمع الجزائري للغة العربية، ص165