"أكتب لأتجرد من زيف العالم وأعيش لحظات حقيقية على الورق"
الروائية الشابة ناهد بوخالفة صورة: أرشيف
05 جانفي 2019 حاورتها: سهيلة بن حامة
حاورتها: سهيلة بن حامة
3820

الروائية ناهد بوخالفة لـ "صوت الأحرار"

"أكتب لأتجرد من زيف العالم وأعيش لحظات حقيقية على الورق"

شغلت نفسها بهموم المجتمع ونزفت حزنا على معاناة المرأة فدونت "رسائل أنثى"، في روايتها الثانية "سيران"، حاولت استخراج بصيص تفاؤل من كومة أحزان وذكريات سوداء، فكانت تأشيرة تتويجها بالجائزة الكبرى لأفضل رواية باللغة العربية في مسابقة آسيا جبار 2018، وهي الرواية التي صدرت هذا العام الفارط عن منشورات بغدادي للطباعة والنشر والتوزيع وشاركت بها الروائية  ناهد بوخالفة في المعرض الدولي الأخير للكتاب بالجزائر العاصمة.

فأصابت ابنة تبسة في ثاني رواية تقدمها للقراء تحمل تنوعا يستجيب لكل مراحل كتابة الرواية الاجتماعية ، في دردشة جمعتنا مع الروائية الشابة ناهد بوخالفة ،أثارت شغف تعلقها بهذا الجنس الأدبي وكشفت لنا عن طقوسها الخاصة في ممارستها لفن الكتابة وعن مشاريعها مستقبلا التي هي عبارة عن مزيج بين روايات وقصص.


بداية، مبروك عليك التتويج وبمناسبة السنة الجديدة نتمنى لك مزيدا من النجاحات إنشاء الله

حدثينا عن تفاصيل مشاركتك بمسابقة جائزة أسيا جبار في طبعتها الرابعة؟

كما هو بروتوكول دور النشر التي تحرص على الحفاظ على سمعتها الأدبية، فإن الناشر خصص لجنة قراءة للإطلاع على العمل الروائي،وبعد القراءة اقترحت اللجنة على الناشر أن ترشح الرواية لجائزة أسيا جبار لارتفاع سقف توقعاتهم لها بالفوز.

هل كنت تتوقعين تتويجك بالمرتبة الأولى لأحسن عمل روائي باللغة العربية عن روايتك سيران؟

لا صراحة لم أكن أتوقع التتويج بحكم أن معظم المشاركين في المسابقة لهم أسماء رنانة، ومسيرة أدبية لا بأس لها

كم استغرقت منك كتابة روايتك "سيران" ومما استلهمتي فكرتها ؟

الرواية استغرقت مني قرابة ثلاث سنوات، الفكرة استلهمتها من رواية الخبز الحافي للأديب الراحل محمد شكري، أيضا أحببت أن أحيي المنحوتة "لاسيران" في روايتي بعد أن قبرت في أحد متاحف تبسة.

أجمع البعض من قرأ روايتك سيران أنها جرأة منك للكتابة عن رجل حاولت من خلالها استخراج بصيص تفاؤل من كومة أحزان وذكريات سوداء؟

رواية سيران وجهة رجل متفائل إلى قفزة نوعية بعد روايتي رسائل أنثى التي تقمصت فيها شخصية امرأة مضطهدة، أما سيران فقد حاولت بث صوت طفل يكبر في الرواية ليصبح رجلا تتخلل مراحل حياته تحديات وعراقيل وأحزان جمة.

 يلجأ بعض الأدباء إلى الكتابة حتى يتخلصوا من آلامهم، أو ليبوحوا بأحزانهم، تُرى لماذا تكتب ناهد بوخالفة؟

أكتب ثورة على أوضاعا أناهضها كإنسانة أولا إمرة ثانيا،أكتب لأشعر بالراحة والسلام، الكتابة أحيانا أتخذها سلاحا، أحيانا أخرى ألوذ بها من همومي، أحيانا أحب التجرد من كل زيف العالم وأعيش لحظات حقيقية على الورق.

 حدثينا عن فضاءات تجربتك الإبداعية؟

 تجربتي الإبداعية ليست جديدة، منذ نعومة أظافري أمارس الكتابة والشعر والرسم، ككل طفل يخوض رحلة اكتشاف مواهبه، إلى أن رسوت إلى بر الرواية والسرد.

  كيف كانت بدايتك مع جنس الرواية؟

 الرواية هي أوسع بحر جدفت فيه، أول عمل روائي لي كان في سن السابعة عشر، ثم آخر وآخر، روايات كثيرة كتبتها وأنا يافعة، لكن للأسف أكل الإهمال أوراقها، ثم حين أدركت وجوب الثبات على عمل يوثق أفكارك ومواقفك الاجتماعية، فكانت رسائل أنثى ثم سيران.

لكل كاتب طقوسه الخاصة يمارسها أثناء كتابته، فما هي هذه الطقوس التي تمارسينها أنت؟

 لا قواعد، ولاشروط لأكتب، فقط بعض الصفاء والهدوء.

الرواية ماذا تمثل لديك؟

 هي عالمي الآخر، هروبي من واقع مرئي إلى واقع مكتوب، بحر عميق أحب الغرق فيه.

 هل اختارتك الكتابة أم أنت اخترتها؟

 لم أخترها، بل الظروف صيرتني كاتبة.

هل الرواية اختيار استراتيجي و محطة نهائية لديك أم أنها مجرد معبر نحو أجناس أدبية أخرى؟

أحب المقال والرواية والقصة، لكن الرواية كانت آخر بر رسوت عليه لحد ألان.

تعد "سيران" الإصدار الثالث في مشوارك، بعد "تراثيات" عام 2015 و"رسائل أنثى" عام 2016، ماذا عن حظ هذه الأعمال عند القرّاء؟

تراثيات لم يلق أصداء طيبة بحكم أنه عمل مخصص للطفل ولم تساعدني مديرية التربية في تبسة لتوزيعه على المدارس، رسائل أنثى لاقت بعض الاستحسان، لكن كأول رواية لي كانت هناك بعض النقائص في الطبعة، لكن هذا لم يقتلها كعمل روائي مقبول.

هناك من يرى، من الكتّاب والنقاد، أننا في زمن الرواية، فهل أنت مع هذا الرأي؟ وهل مازالت الفنون السردية محتفظة بقدرتها؟

 صراحة مؤخرا الرواية هي سيدة المكتبات بالنسبة للمجال الإبداعي، فلم نتعثر في مجموعة قصصية أو كتب نثرية أخذت حقها إعلاميا على الأقل.

  كيف ترين واقع الرواية في الجزائر؟

 هناك روايات جيدة جدا وممتازة في الساحة الأدبية، وأسماء قديرة حافظت على لمعة الرواية الجزائرية، هذا لا ينفي وجود إعمال رديئة تزاحم الجيدة على الرفوف.

  الجوائز التي أصبحت تخصص لمجال الرواية أكثر من الأجناس الأخرى؟هل هذا يحفزك للمواصلة في هذا الجنس الأدبي؟ ألا تفكرين بالانفتاح على أجناس أدبية أخرى، وطرق أبواب تعبير مغايرة؟

 حاليا مازلت أحافظ على تصنيفي كروائية، أحيانا أيضا أحب الخوض في المقال عندما يصادفني موقف ما يضطرني للكتابة عنه. ولا أجزم صدقا أي الأجناس الأدبية سأخوض في المستقبل.

تتويجك بجائزة أسيا جبار هل فتح لك الشهية للمشاركة في مسابقات عربية؟

 نعم أي كاتب يحب حفر اسمه في الساحة الأدبية، والجوائز صراحة تساعدك على الظهور والانتشار والخروج من العتمة، ليعرفك القراء ويتناولون كتاباتك، المسابقات العربية تساعدك أيضا على الظهور خارج الوطن.

أضحت كتابة السير الذاتية موضة العصر، ما رأيك؟

إذا كانت سيرة الشخص تستحق الكتابة عنها، وفيها من النضال والتضحيات والتجارب الإنسانية ما يفتخر به أمام القراء والناس فلم لا؟ 

يقال أن النشر هو هاجس الكاتب في الجزائر خاصة الشباب، هل تلقيت صعوبات في إصدار مؤلفاتك الثلاث؟

 في الإصدارين الأول والثاني وجدت صعوبة في البحث عن دور نشر، أيضا الصعوبات المادية التي يتعثر فيها أي شخص من الطبقة المتوسطة في المجتمع.

 لمن تقرا ناهد بوخالفة من الأدباء الجزائريين؟

 قرأت لمستغانمي طبعا، كاتب ياسين، مولود فرعون، ياسمينة خضرة، أسماء جديدة رائعة.

 هل من مشاريع مستقبلا؟

 أتمنى أن يمنحني الله القدرة على إتمام بعض النصوص الأدبية، مزيج بين روايات وقصص، وإظهارها للنور.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة