أعظم القصائدِ تلكَ التي تُخلقُ من الرفض
الشاعرة الكويتية، عنود الروضان صورة: أرشيف
04 أفريل 2020 حاورتها: سهيلة بن حامة
حاورتها: سهيلة بن حامة
805

الشاعرة الكويتية عنود الروضان لـ "صوت الأحرار"

أعظم القصائدِ تلكَ التي تُخلقُ من الرفض

جعلت من الشعر مأوى لإنسانيتها وسلاحا لثورتها ضد كل ما يختلجها منذ تورطها في عشقها للقصيدة التي تشع بكلمات رقيقة تحمل رؤيتها وانشغالها بقضاياها الوطنية والعربية والإنسانية، الحب والوفاء والتآلف يشكلون عناصر الشِعـر الروحية  للشاعرة الكويتية، عنود الروضان، التي لم تبخل علينا بهذه الدردشة الصريحة التي خصت بها "صوت الأحرار"وتحدثنا عن إدمانها الإبحار في عالمها الخاص وتكشف لنا حصريا عن جديدها الذي هو عبارة عن عملٌ مشترك " أدبي فني " مع الفنان التشكيلي الجزائري أسامة بن سعدي ، بالإضافة إلى مجموعة شعرية بعنوان "خارجةٌ من التأويل".


ما الذي دفعكِ للكتابة وكيف كانت بدايتك مع الشعر؟

في الشعر تحديداً لا شيءَ يدفعكَ لأن تكونَ ( شاعراً )، لأنهُ حالةٌ تُخلقُ مع الإنسان وتنمو معه. الصاحبُ الأبديُّ الذي يعيشُ معكَ "الحياة" ووتتفردُ بوجودهِ، هناكَ ما يدفعنا لأن نكتب، نعم ، هذا التواصل الكوني المستمر بين الروح والعالم .. بينَ الروح وصورتها يمنحُ مساحةً أرحب لبناء نصٍّ عمقهُ هو لغته وأثرهُ هو خلوده.

هل هناك مرجعية خاصة تعتمد عليها عنود الروضان في بناء قصيدتها؟

القصيدة الحقيقية في رأيي تلك التي لا يُحذف منها الكثير ولا تمر بمراحل من الفلترة والترتيب ومن هذه الفكرة سأجيب على سؤالك بأنني لا أعتمد على مرجعية خاصة لأنني لا أستحضر في بناء القصيدة سوى ذاتها. في لحظة الخلق تلك، المرجعية "ذاتية عقلية ثقافية" لابد وأن تؤثر في نصي كشاعرة وتمنحهُ خصوصيته.

منذ ولوجكِ عوالم ديوان العرب قدمتِ تجارب شعرية متنوعة، توقفتِ عبرها على تحولات عميقة في نصوصك على مستوى الأسئلة والقضايا التي تسكنك؟

 التحولات العميقه في النص، هي تحولات كاتبهِ ونضج إدراكهِ وخبرته سواءَ على مستوى تأملهِ أو تعايشه مع كل ما يدورُ في واقع العالمِ من حوله. مفاهيمنا يا سهيلة إن لم تتغير فهي تنمو و ترتقي وتقتربُ كثيراً من التواصل مع "المثالية " بمعناها الذي لا يمكن أن يكونَ مثالياً ولكنهُ مُرضٍ بحيث نمنحهُ هذه الصفة.

يقال أن من مصلحة القصيدة أن يكون الشاعر متصالحاً مع ذاته ومحيطه بغية تحقيق ذلك القدر من السلام الداخلي .. ما تعليقك؟

السلام الداخلي غايةُ صاحبه.. أما مصلحة القصيدة فهيَ أن تحتملَ وتتحمل حتى أقسى المعارك التي لا تريقُ قطرةَ دمٍ واحدةٍ ولا تقتلُ حالماً في طريقهِ إلى حلمه .أعظم القصائدِ تلكَ التي تُخلقُ من الرفض.. .

شاعت مؤخراً تسميات مثل "أدب المرأة " و"الكتابة النسوية" للمقارنة بين النوعين من الكتابة، ما رأيك؟

كتبتُ سابقاً أن النص ليس تشريحاً حيوياً أو تركيبة هرمونات تحدد جنسَ الكاتب أو الكتابة ، لكنّ طبيعةَ الكاتب لابد وأن تأخذّ وجهاً من النص ، ثمةَ ما يحملهُ النص الأدبي ويتجاوز بهِ هذه التسميات التي تحملُ " ذاتيةً " تختصُّ بكلّ طرفٍ بعيداً عن الآخر ، لا النص ولا المتلقي معنيٌّ بالعناوين والمسميات العابرة التي اوجدت للاستهلاك وملأ الصفحات فقط !أيضاً : أين هي التجربة النسوية الكاملة و الناضجة ليعتد بها سدنةُ المسميات و الألقاب ؟!

القصيدة العربية عبر عصورها كانت تتغنى بالعاطفة رغم أن كتّابها ذكور ، لماذا ينسبون للمرأة وحدها كتابة النص العاطفي؟

ليس هناك نصّ شعريٌّ بدون عاطفة.. العاطفة ثرية و ملغومة أحياناً ،ما يُنسب للمرأة هو وجهٌ معين وسطحيّ فقط من وجوه العاطفة وقد يُسقطُ شعرية النص و يُضعفهُ غالباً.

عنود الروضان حاضرة في المنابر الثقافية على مستوى الوطن العربي إلا أن إصداراتك محتشمة ، هل واجهتِ صعوبات في النشر؟

قرار النشر لديّ دقيقٌ جداً حتى على مستوى النص المنفرد .. ربما لم يكن كذلكَ قبلَ سنوات ، كما أن فوضى " الميديا " رغمَ إيجابياتها والتي أصبحَ يتناسخُ فيها الكُتّاب و الشعراء سريعاً يجعلُ من التأني في نشرِ أي منجزٍ جديد هوَ تقديرٌ لقيمةِ المنجز و خصوصيتهِ .

ما هو اللون الأدبي الذي قد تبدعينَ فيه بعد الشعر؟

"كلّ فنٍّ في جوهرهِ يكونُ شعراً" كما وصفهُ هيدجر..  أنا مع النثر والقصيدة ،  وثمة ما نستطيعهُ لكننا نؤجلهُ أو نتركهُ في أدراجنا الخاصة فقط.

هلا أوجزتِ لنا حصاد كتاباتك؟ ما هي قصيدتكِ المفضلة؟

من المبكرِ إيجاز حصاد ما كتبتهُ وهناكَ ما سأكتبه..، سأتركُ السؤالَ لمن يملكونَ الإجابةَ عني.

أما قصيدتي المفضلة فهي التي أبدو وكأنني لم أكتبها .. الغناءُ الذي أجدهُ في أرواحٍ لا أعرفها و تآلفت معي في تجربة الشراكة النظيفةِ على هذه الأرض.

ماذا تحضّر عنود الروضان لقرائها؟

عملٌ مشترك "أدبي / فني" مع الفنان التشكيلي الجزائري / أسامة بن سعدي ، بالإضافة إلى مجموعة شعرية بعنوان "خارجةٌ من التأويل". .

كلمة أخيرة.. .

المحبةُ أرحبُ من الوقوفِ بعد النقطةِ الأخيرة .. شكراً لك.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة