وداعا سي أحمد عبد الله الحاج
نذير بولقرون
2454

وداعا سي أحمد عبد الله الحاج

 

رحل المجاهد، المناضل والقيادي في حزب جبهة التحرير الوطني الأستاذ أحمد عبد الله الحاج إلى دار الخلود.. امتدت يد المنون ونزل قضاء الله وقدره ليخطف منا أخا عزيزا، مجاهدا فذا ومناضلا صلبا إلى غير رجعة.

رحل المناضل الأوفى والأصدق في جزائريته ووطنيته.. إنها لحظة تدمي الأبصار وتقف فيها القلوب ضارعة إلى رب العزة، فاطر السموات والأرض.

إنا كلنا إلى ربنا راجعون، إلا أن رحيل سي أحمد عبد الله الحاج يترك في القلب حزنا كبيرا، فقد رحل الفقيد تاركا ذكريات لا يطويها النسيان، وذكرا لا يفتر على الألسن بما سعى إليه في دنياه من جلائل الأعمال.

ماذا عسانا نقول عن سي عبد الله الحاج، المناضل والمجاهد والسياسي والمواطن الإنسان؟ كيف لنا أن نعطيه حقه وهو الذي وهب حياته للجزائر مناضلا ومجاهدا من أجل حريتها واستقلالها، حيث يشهد رفقاء الدرب  بأنه أحب وطنه، منذ شبابه، لم يتردد ولم يساوم ، بل انخرط  في ثورة التحرير ثم معركة البناء والتعميربعزيمة الوطنيين المخلصين.

أحمد عبد الله الحاج، ومنذ أن بدأ يدرك معنى الحياة، اعتصم بالوطنية والجهاد، وفي تلك المدرسة تعلم أن حب الوطن يقتضي العطاء والتضحية ، وأن الوطن لا يقسم وحبه لا يؤجل.

إن سي عبد الله الحاج، الذي ودعناه إلى الدار الباقية، كان مثالا للمجاهدين الأوفياء، الذين لم يدخروا جهدا لخدمة وطنهم وإعلاء شأنه ، كان صورة واضحة للمناضل والمجاهد والقيادي في حزب جبهة التحرير الوطني، الذي لم تفسد فيه المناصب الكثيرة التي تقلدها خصال المناضلين وقيم النضال، لم تنل منه تقلبات الأحوال والأحداث، بل ظل سي عبد الله الحاج الوطني الشهم والأصيل هو نفسه لم يتغير.

هل نتحدث عن سي عبد الله الحاج، الطالب، أم عن عبد الله الحاج المجاهد وهو في عنفوان شبابه عندما انخرط في صفوف الثورة، هل نتحدث عن سي عبد الله الحاج، الأستاذ والمربي، الذي سخر حياته لتربية وإعداد الأجيال، أم عن  المناضل في حزب جبهة التحرير الوطني، الذي تقلد عديد المسؤوليات، وصولا إلى عضوية المكتب السياسي.

كيف لنا أن نختصر في سطور المسيرة الغراء لسي أحمد عبد الله الحاج  في النضال السياسي، وهي الزاخرة بالمسؤوليات والمواقف والمناقب، كيف لا وهو الذي قاده صدقه ووطنيته ودفعته استقامة أصوله الأسرية إلي حضن جبهة التحرير الوطني، فاستقى من مبادئها وقيمها درسا ومثلا أعلى ظل يرعاه بفكره وجهده إلى آخر يوم من حياته. سي عبد الله الحاج  المجاهد والمناضل والأستاذ والنائب في المجلس الشعبي الوطني وعضو مجلس الأمة، هو نفسه المواطن العادي، المتواضع الأصيل. رغم مرضه في السنوات الأخيرة ومرارة معاناته آثر في كبرياء أن يبقى محتميا وحاميا لدار جبهة التحرير الوطني التي هي لأبنائها جميعا، كان داعية جمع ومصالحة ولم يكن داعية إقصاء وفرقة وفتنة، فما أعظمه وفاء الرجال.

إنها مشيئة الله الذي خلق الحياة والموت وجعل خلقه يودع بعضهم بعضا، إلا أنه يعز علينا أن يرحل عنا أخ عزيز بعد حياة حافلة بالكفاح والنضال في سبيل الجزائر، حياة كانت درسا في حب الوطن وفي التضحية من أجل عزته .

فهل ننسى سي أحمد عبد الله الحاج الوفي للقيم الأصيلة، المتشبث برسالة نوفمبر المجيدة، صاحب الروح الوثابة، المتأصل في قيم الشعب وهويته الوطنية، المنافح عن اللغة العربية.

لقد رحل المجاهد والمناضل الأستاذ أحمد عبد الله الحاج بجسده ليستريح قلبه الخفاق.. فوداعا فقيدنا العزيز، وداعا أيها المناضل الصلب، وإن عزاءنا فيك أنك تركت أثرا طيبا وذكرا حميدا، وكل ذلك لن يطويه الموت والنسيان وسيبقى خالدا على مر الأيام.

إن فقدانك، أيها الأب والأخ والرفيق، وأنت اليوم في دار الحق والخلود، قد أحزن الجميع، من أسرتكم الكريمة إلى عائلتكم الكبيرة، وكيف لا وقد عهدناك مناضلا شهما، محبا لوطنه، ثابتا على المبدأ، وتلك هي شيمة الرجال الذين ينتمون إلى مدرسة الوطنية الحقيقية.

فسلام إليك وسلام عليك، أيها الفقيد العزيز، وعزاؤنا فيك أن كل محبيك الذين فقدوا فيك الصديق والأخ يدعون لك بالرحمة والمغفرة. رحمك الله، يا سي أحمد عبد الله الحاج  وطيب ثراك.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة