الأستاذ: زخروفة العمراوي
1143

وأخيرا القدس..!

لعل العالم كله يعرف ويعترف بأن الحليف الاستراتيجي لإسرائيل هوالولايات المتحدة الأمريكية، وهذا حق طبيعي مشروع لكل دول العالم عبر جميع مراحل التاريخ والأمثلة كانت ولازالت قائمة في عالمنا المعاصر، فلكل دولة الحق في اختيار الحليف الذي تراه يحقق لها أهدافها الاستراتيجية، لذلك فالعلاقة الأمريكية الإسرائيلية هي حق مشروع لكل منهما، ولإسرائيل الحق في إقامة دولتها واختيار عاصمتها بالطرق والآليات التي تخدم أهدافها، ولعلها أي إسرائيل عملت منذ وعد بلفور على تحقيق حلمها كدولة يهودية بكل السبل، أما الولايات المتحدة الأمريكية فلم تخف وقوفها وانحيازها التام والواضح إلى جانب الدولة العبرية سواء في الحروب أوفي هوامش ما يسمى بالمفاوضات السلمية، ولتحقق إسرائيل هدفها الاستراتيجي كان عليها ومن حقها أن تهيأ الظروف المناسبة لذلك وأن تختار التوقيت بحسابات إقليمية ودولية.

أليس الظرف اليوم هو الأنسب على الإطلاق لتصبح القدس عاصمة إسرائيل ..؟! أليس التوقيت اليوم هو كذلك في بعده السياسي والاستراتيجي..؟! هل الأمة العربية ليست في وضع أكثر ضعفا وانقساما وتمزقا وتشرذما وبؤسا..؟! أليس الوضع الدولي اليوم هو فرصة لا تعوض..؟! أليس سيد البيت الأبيض اليوم هو الرجل الذي يمكن معه لإسرائيل أن تختار خارطة دولتها وعاصمتها كيفما تشاء ودون تكاليف..؟! في نظري يحق اليوم لإسرائيل أن تجني ثمار ما عملت من أجله بذكاء ودهاء طوال عقود، ففرصتها التاريخية والتي ربما لا تعوض تقدما لها أنظمة الدول العربية على طبق من ذهب..! إذا لا يمكن لإسرائيل أن تؤجل إعلان القدس عاصمة لها إلا إذا قبلت بنصيحة حكماء الأمة العربية بأن تنتظر لنهيأ لها حلم الدولة اليهودية التي ستمتد من المحيط إلى الخليج ذات عواصم سياسية واقتصادية وعقائدية...!

هل تملك الأمة العربية اليوم أي قصاصة لتمنع بها ولو تأجيل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس..؟! هذا إذا لم يكن ما يلعب تحت الطاولة لحماية بعض الأنظمة العربية هو صفقة ثمنها أن يصبح مسرى خاتم الأنبياء والمرسلين عاصمة لإسرائيل..! إن الربيع اليوم إسرائيليا وليس عربيا، والفوضى الخلاقة خلقت وضعا تاريخيا لا يعوض لحلم الدولة اليهودية على أنقاض الدمار والخراب التناحر والتهجير.

ولم يبق لنا اليوم إلا نقاش الموائد المستديرة في الوضع السياسي والقانوني للقدس كعاصمة للدولة اليهودية، ولأن مشهد مسرحية العالم العربي لم يكتمل بعد، وصلاح الدين لن يعود من قبره، فلنسأل إسرائيل هل يمكن أن نقول : وأخيرا القدس..!"

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة