نكسة أمريكا
نجيب بلحيمر
812

نكسة أمريكا

سبع دول فقط في العالم صوتت ضد القرار الذي يدعو إلى سحب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وجميع هذه الدول لا تأثير لها، ومنها دول لا تستطيع أغلبية سكان الأرض تحديد موقعها على الخارطة، ومن الغريب أن تفشل أمريكا في ثني دول العالم عن معارضة قرار ترامب رغم التهديد والوعيد بقطع المساعدات.

بعض الدول اختارت أن تغيب عن جلسة التصويت، وأخرى امتنعت عن التصويت، لكن الذين كانت لديهم القدرة على دعم أمريكا كانوا سبع دول فقط، وهذا يكفي لرسم صورة حقيقية عن عزلة أمريكا في العالم التي لقيت معارضة حتى من حلفائها التقليديين مثل بريطانيا.

التصويت على قضية القدس هو في النهاية دعوة لإعادة تعريف المجتمع الدولي والشرعية الدولية، فالولايات المتحدة وبعض الدول المتحالفة احتكرت لعقود الحديث باسم المجتمع الدولي، وقد استحوذت على صناعة القرار في الأمم المتحدة، والتصويت الآن يثبت أن الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاح عميق يجعلها جديرة بأن تكون الإطار الذي تمارس فيه الأمم مشاركتها في تقرير مصير العالم الذي يتقاسم الجميع العيش فيه.

أمريكا قوة عظمى، وهذا وضعها منذ عقود طويلة، وهي مرشحة للاحتفاظ بهذا الوضع لعقود أخرى، لكنها عبر تاريخها حاولت أن تضفي على سياستها الخارجية مسحة أخلاقية، وسعت إلى تبرير تدخلاتها في العالم، وحروبها الكثيرة بالدفاع عن قيم الحرية والديمقراطية، لكن ترامب يقودها اليوم بعيدا عن هذا النهج من خلال سياسة الابتزاز وتنمره على الجميع، ومن هنا كان التصويت في الجميعة العامة هذا الخميس نكسة أخلاقية كبرى لأمريكا، فضلا عن العزلة التي باتت أوضح من أي وقت مضى.

ستظل أمريكا قوة مخيفة، وقد تضطر كثير من الدول تحاشي الاصطدام بها في الأمم المتحدة أو في أي ميدان من ميادين السياسة الدولية، لكنها لم تعد تلك القوة التي تحظى بالاحترام، وهي بذلك ستخسر احترامها لنفسها، وسيطرح الأمريكيون مزيدا من الأسئلة عن الخيارات التي تأخذ بها إدارة ترامب، وما إذا كانت ستحفظ لأمريكا قوتها كدولة هي الأكثر تأثيرا في العالم، وقد يكتشف الأمريكيون قريبا أن أمريكا لم تعد تلك التي تشربوا قيمها في البيوت والمدارس، وهذه نكسة كبرى.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة