لماذا كل هذا الحقد على الجزائر؟
نذير بولقرون
616

المغرب يتمادى في ترويج الافتراءات عن الجزائر

لماذا كل هذا الحقد على الجزائر؟

لم يعد خافيا على أحد أن ما تفوه به القنصل المغربي بوهران قبل أسابيع، والذي وصف الجزائر بكونها "دولة معادية"، ليس مجرد سقطة لسان، إنما يعبر عن سياسة واضحة، تعتمدها الرباط تجاه الجزائر، وهذا ما تترجمه بشكل كبير للغاية، تلك الترسانة الإعلامية، التي يوظفها المخزن، لنشر جميع أنواع الافتراءات والأخبار المزيفة حول الجزائر ومؤسساتها على الشبكات الاجتماعية.
فالجزائر ما فتئت تعتمد سياسة اليد الممدودة إلى الجار المغربي، على لسان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي أكد في أكثر من مرة: "ليس لدينا أي مشكل مع شعب المغرب الشقيق، بل هناك في المغرب من لديهم مشكل مع الجزائر"، كما صرح وزير الخارجية صبري بوقدوم، قبل أيام فقط، حيث قال: "إن الجزائر لن تضر المغرب وإن الحكومة الجزائرية طلبت احترامها فقط، من الجانب المغربي. نتمنى الخير للمغرب ولا ضرر من الجزائر، ونطالب فقط بالاحترام..".
هذه السياسة الأخوية التي تعتمدها الجزائر، على لسان مسؤولها الأول، يبدو أنها لا ترضي القادة المغاربة، الذي يواصلون التصعيد، من خلال حملات شرسة، لا تراعي الحرص الدائم للجزائر على إقامة علاقات تعاون وأخوة بين بلدين جارين وشقيقين. فوسائل الإعلام المغربية التي ينسقها المخزن، لم توقف هجماتها ضد الجزائر ومؤسساتها الدستورية، وحتى الانتخابات الشفافة والديمقراطية للرئيس عبد المجيد تبون، لم تسلم من الحملة الشرسة، فكل يوم، تهاجم هذه الوسائل كل ما يجري في الجزائر، باستخدام أكاذيب مكشوفة غير قابلة للتصديق، حتى من المغاربة أنفسهم !
بالطبع، من الصعب على الجار المغربي أن يقتنع بأن الجزائر، بفضل ما تتوفر عليه من طاقات وقدرات، قادرة ليس فقط على مواجهة التحديات الراهنة، ومنها الأزمة الصحية، التي تتعرض لها كل بلدان العالم، وإنما كذلك، أن تواصل السير، بإرادة سياسية راسخة، في طريق بناء الجمهورية الجديدة. هذه هي خصوصية الشعب الجزائري، الذي على الرغم من الصعوبات التي يفرضها وباء كورونا وتداعياته على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي، يجد نفسه كالمعتاد قادرا على رفع التحدي.
ومن الطبيعي، أن خريطة الطريق، التي أقرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، من أجل الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي، في خضم جائحة كورونا، تثير الكثير من التساؤلات لدى الجار المغربي. فالجزائر اليوم لا تواجه فقط تفشي الوباء بتدابير وقائية واحترازية وبرصد اعتمادات مالية ضخمة، هذا بالإضافة إلى تقديم تعويضات عن إغلاق الأنشطة بسبب كوفيد- 19، وتوزيع آلاف الوحدات السكنية وإنشاء العديد من الشركات الناشئة، وإنما كذلك تعد العدة لما بعد كورونا، من خلال برنامج للإنعاش الاقتصادي والاجتماعي. كل هذه الجهود التي تبذلها الجزائر، في هذا الظرف، تواجه بشكل سيء للغاية من »الإخوة الأشقاء"، الذين يهاجمون الجزائر باستمرار.
وبدلاً من الاهتمام بمشاكل الشعب المغربي، وهي التي لا تحصى، يفضل المخزن اختراع عدو له، هو الجزائر، من خلال ترويج أكاذيبه، في محاولة للنيل منها وتشويه صورتها. وتقف هذه الذهنية العدائية وراء الأوهام التي استبدت بالقادة المغاربة، فعندما يستبعد الرئيس عبد المجيد تبون، المهتم بسيادة بلاده، لجوء الجزائر إلى الاستدانة الخارجية، فإن ذلك– حسب تلك الأوهام- يندرج في إطار "مواصلة سياسته العدائية للمغرب"، وعندما تطلق الجزائر نقاشا داخليا حرا وديمقراطيا حول دور المؤسسة العسكرية في التعديل الدستوري، فإن الواضح – حسب تخيلات النظام المغربي- هو أن »الجزائر تستعد لغزو المغرب"، وعندما يمارس رئيس الجمهورية، قائد القوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، صلاحياته بتعيين مسؤولين عسكريين، فإن "الرئيس الجزائري يعين جنرالات معاديين للمغرب"-. إن هناك هاجسا بأن كل ما تقوم به الجزائر، في إطار سياستها التنموية وتعزيز قدراتها العسكرية ودعم سيادة قراراتها، إنما هو عمل عدائي تجاه المغرب.
لكن، هذا هو السؤال المهم، ما الذي يبرر هذا الكم الهائل من الهجمات الإعلامية المغربية ضد الجزائر، رئيسا وشعبا ومؤسسة عسكرية؟ هذا السؤال، يجد الإجابة عنه في الافتراءات المفضوحة، التي لم يسلم منها رئيس الجمهورية، حيث راحت وسائل إعلام المخزن تدعي بأن »الرئيس الجزائري يعين أقاربه في مناصب مختلفة من خلال منحهم امتيازات وسلطات في إدارة شؤون الدولة". أليس هذا هو عين الكذب !؟.
إن قضية الرئيس تبون، في هذه المرحلة، هو تنفيذ التزاماته التي تعهد بها للشعب، وكذلك، كيف ينجح في معالجة الأزمة الصحية، التي تتعرض لها الجزائر، كبقية بلدان العالم، وكيف يمكن إيجاد حل للصراعات في المناطق المتاخمة، في ليبيا والساحل، يكون منسجما مع رؤيته السلمية، التي انضمت إليها العديد من القوى العالمية. لكن يبدو واضحا أن الجار المغربي لا يرتاح لهذه الجهود التي تبذلها الجزائر داخليا وخارجيا.

وإنه لمن الواضح أن إغلاق الحدود الجزائرية- المغربية، الذي تقرر من جانب واحد من المغرب، لا يزال يثقل كاهله بشكل كبير، لا سيما في المدن الحدودية المغربية التي يعيش سكانها على المنتجات والضروريات الجزائرية المدعومة، مثل الأدوية والمنتجات الغذائية، بل إن الجزائر تعتبر المتضرر الأكبر من تهريب المخدرات التي تزرع في المغرب،وقد أدانت الهيئات الدولية هذا البلد، بعد أن صنفته على أنه المورد الرئيسي للقنب في العالم.

لقد اعتادت الجزائر على الأكاذيب والهجمات من وسائل الإعلام المغربية، ولكن القافلة تسير، لأن الجزائر تولي وجهها نحو المستقبل، وليس لديها مشكلة مع المغرب، كما أنه لا وقت لديها لإهداره في الرد على الهجمات التي يفبركها المخزن ووسائل إعلامه، فالجزائر- كما قال وزير الخارجية صبري بوقدوم:"لن تدخل في تضارب في الكلمات والشتائم والردود".
التحرير

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة