كلنا للوطن
ع. بن حديد
1308

كلنا للوطن

تعيش الجزائر من أقصاها إلى أقصاها، فرحة تاريخية على إثر الفوز المستحق لفريقنا الوطني بكأس إفريقيا للأمم، وهي التي تتزامن مع الفرحة التي انطلقت منذ 22 فيفري 2019 بإسقاط الشعب لإمبراطورية الفساد والخيانة.

فرحة الشعب بانتصارات الفريق الوطني في كأس الأمم الإفريقية أمام الفرق الرياضية التي واجهها وحقق النصر فيها، بشكل شد أنظار جميع شعوب العالم. 

المناصرون هيأت لهم الدولة أسطولا جويا بين الجزائر والقاهرة لنقلهم دعما للفريق الوطني، واستجابة للمطالب الشعبية واستكمالا للفرحة التي تعيشها الجزائر ويعيش معها أبناؤها في الاغتراب عبر العالم أين أثبتوا وبعفوية ملفتة مدى ارتباطهم الروحي بالوطن وانتمائهم الذي لم تقطعه سنوات الاغتراب، وجاءت معركة الجزائر الكروية لتفجر ينبوع الوطنية فكان تواصلا رائعا بين أبناء الشعب عبر الوطن في المهجر والكل ملتحف بالعلم الوطني، والكل يردد "وان.. تو.. ثري.. فيفا لالجيري"، دون أن ينسوا العلم الفلسطيني.

الشعب داخل الوطن عاش بكل مشاعره مع الفريق الوطني مواكبا انتصاراته بشكل جعل الـ42 مليونا كتلة واحدة شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، الكل يهتز في نفس الدقيقة واللحظة عند كل هدف، والكل يعتريه الذهول والصمت عند  اللحظات الحرجة، لكن الحقيقة التي اعترف بها كل المحللين الرياضيين عبر العالم هي القدرة الخارقة التي تحلى بها الفريق الوطني، والعمل الجبار الذي حققه المدرب جمال بلماضي الذي أعاد للكرة الجزائرية أمجادها في السبعينات والثمانينات، وفرض على كل المتتبعين في الداخل والخارج الاعتراف بقدرته المتميزة في التعامل مع اللاعبين بشكل جعل منهم طاقما يتكامل على أرضية الملعب يؤدون أدوارهم المرسومة ليس بشكل آلي فقط، ولكن بروح عالية من الثقة والعزيمة وإرادة الانتصار.

بكل تلك الميزات التي تجلّى بها الفريق الوطني والمدرب جمال بلماضي انفجر ينبوع من الوطنية، تدفق كنهر جارف أخلط كل المفاهيم والطروحات، وفرض أمرا واحدا وهو التلاحم بين كل الجزائريين أينما كانوا عبر الكرة الأرضية ليلتفوا على حب الوطن، وليطلقوا العنان لشعار واحد موحد "وان.. تو.. ثري.. فيفا لالجيري" وأن تنطلق حناجر الشعوب الشقيقة المناصرة بحب الجزائر.

إذا كان الإبداع الكروي، الذي تحلى به الفريق الوطني في هذه المنافسة الإفريقية قد فرض احترام الجميع للجزائر وتقديرهم عاليا لأداء الفريق على أرض الميدان، كأنه عزف لأوبرا كان التناغم فيها بين اللعب على أرض الميدان وأغاني الأنصار في الملاعب، وأفراح المواطنين في الجزائر وفي الاغتراب.

لقد كانت الصورة عبارة عن سمفونية أبدعتها روح وطنية عالية وإحساس بالإنتماء لا يوصف كان واحدا بين الجميع، لاعبين، المدرب، الأنصار، المواطنين، المغتربين، وزادتها تلك الدموع التي تفجرت من عيون الكل خاصة في لحظات الانتصار وفي تلك اللحظات التي شدت الأنفاس.

بعد 29 سنة وبعد انتظار مستحق من المواطنين، اكتملت الفرحة الفرحة وها هي الجزائر تعيش أياما تضاف إلى ملاحمها السعيدة وخاصة ملحمة 22 فيفري، أين تحطمت أصنام الفساد وسقطت امبراطورية الخيانة وبقي الوطن بأفراحه وانتصاراته.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة