ورقة ضغط سياسية !
نجيب بلحيمر
202

ورقة ضغط سياسية !

يبدو أن الردود الرسمية الجزائرية على الاتهامات بإساءة معاملة المهاجرين السريين أثناء ترحيلهم من الجزائر، وتركهم يواجهون مصيرهم في الصحراء، لم توقف حملة الانتقادات التي يوجهها مسؤولون في الدول المجاورة، وممثلون لمنظمات دولية، وحتى التصريحات التي أطلقها وزير الداخلية النيجيري هنا في الجزائر حول التعاون لتسيير المناطق الحدودية بين البلدين لم تمنع مسؤولين محليين في النيجر من اتهام الجزائر بإهمال مئات المهاجرين الأفارقة في المنطقة الحدودية.

بصرف النظر عن الأخطاء التي قد ترتكب في عملية ترحيل المهاجرين، والتي تجري بالتنسيق مع دول الجوار، فإن الجانب الإنساني ليس المحرك الوحيد لحملة الاتهامات التي تطال الجزائر، وربما يكون هذا الجانب الأقل أهمية في نظر الأطراف الأوروبية.

قبل يومين فقط صرح وزير الخارجية الإسباني يوزيب بوريل بأن فضاء شنغن يتلاشى بعد أن قررت فرنسا وألمانيا وإيطاليا إعادة مراكز المراقبة على حدودها بسبب أزمة الهجرة، ويتهم الوزير الإسباني حكومات اليمين في أوروبا بفرض أطروحاتها المتشددة بهذا الخصوص، ولا يمكن فصل ما يجري في أوروبا عما يحدث هنا في الجزائر.

لقد كانت أوروبا وجهة أغلبية المهاجرين القادمين من دول الساحل وجنوب الصحراء، وقد اختارت الحكومات الأوروبية صد أبوابها في وجوه المهاجرين، ولم تبد حكومات إيطاليا وفرنسا أي اهتمام بالجانب الإنساني أثناء أزمة الأيكواريوس حيث واجه المئات الموت غرقا في البحر دون أن يجدوا مرفأ أوروبيا يستقبلهم قبل أن تقرر الحكومة الإشتراكية الإسبانية المشكلة حديثا استقبال السفينة في مرفأ فالنسيا.

تريد أوروبا أن تحول دول جنوب المتوسط إلى منطقة عازلة من خلال إقامة مراكز احتجاز للمهاجرين فيها، وهو أمر ترفضه الجزائر، وإذا كانت هناك متاعب يواجهها المهاجرون الذين يجري ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية فإن أوروبا تتحمل بكل تأكيد جزءا من المسؤولية عن تلك المتاعب.

لطالما استعملت ورقة حقوق الإنسان لإملاء مواقف على دول العالم الثالث، وعند التعامل مع قضية الهجرة على الجزائر أن تدرك أن الأمر قد يتحول إلى ورقة ضغط حقيقية في المستقبل القريب، ولن يكون الرد على هذا التحدي إلا بالحرص على إجراء عمليات الترحيل ضمن احترام القانون وبالشفافية التي تسقط الاستغلال السياسي لهذا الملف.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة