ورقة النووي الرابحة
نجيب بلحيمر
134

ورقة النووي الرابحة

العالم كله يرحب بقرار كوريا الشمالية تجميد التجارب النووية، والمقصود بالعالم تلك الدولة التي نصبت نفسها حارسة للأمن الدولي، وممثلة للمجتمع الدولي، وهي نفسها الدول الأكثر تورطا في الحروب، والأكثر قتلا للمدنيين، والأكثر تطويرا للأسلحة الفتاكة بما فيها أسلحة الدمار الشامل بمختلف أنواعها.

يريد هؤلاء أن يقنعوا جميع الشعوب بأن وقف التجارب النووية والصاروخية هو إنجاز كبير للبشرية، وأن بيونغ يونغ كانت تهدد السلم العالمي وأنها تابت إلى رشدها وهي اليوم مرشحة لتصبح من دول الخير بعد أن بقيت مصنفة من قبل أمريكا وأتباعها ضمن محور الشر لسنوات طويلة.

الحقيقة البسيطة أن من تحكم في صناعة القنابل النووية يكون قد تجاوز مرحلة إجراء التجارب، وبذلك يصبح في غنى عنها، وهذا هو الطريق الذي سلكته الدول الغربية التي عمدت إلى فرض اتفاقية حظر التجارب النووية بعد أن تجاوزت الحاجة إلى إجراء تلك التجارب، كما أنها طورت طرقا أخرى افتراضية لتجربة الأسلحة النووية من خلال كمبيوترات عملاقة تحاكي التفجيرات النووية، ومن المؤكد أن كوريا الشمالية سارت على نفس النهج، وهي اليوم تحصد الاعتراف العالمي بها كقوة نووية.

كان العراق، ومن بعده سوريا، درسا مفيدا استوعبته بيونغ يانغ كما يجب، فالعالم الذي تسيطر عليه أمريكا وحلفاؤها من المستعمرين السابقين يقوم على القوة، والسلاح النووي هو وسيلة الردع الوحيدة التي ستمنع هؤلاء عن تدمير البلدان التي يصنفونها في خانة المارقين والأشرار، ولو امتلك العراق السلاح النووي لما تعرض للغزو والاحتلال والتفكيك، ولولا السلاح النووي لما قامت لكوريا الشمالية قائمة.

الطريق معروف وواضح لمن أراد أن يبني بلده، هذا ما تخبرنا به ازدواجية الغرب، والمقارنة بين إيران وكوريا الشمالية تشرح لنا بقية التفاصيل، وحتى الاتفاقات التي يمكن التوصل إليها مع الغرب لا تمثل ضمانة كافية، وتلويح ترامب الدائم بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران أو تمزيقه تماما يكفي لجعل الصورة شديدة الوضوح.

لم تتنازل كوريا الشمالية، ولكنها حولت النووي إلى ورقة سياسية تفاوض بها من أجل إنهاء العقوبات، وما يقال في الغرب عن التنازل الكوري هو مجرد دعاية كاذبة للتغطية على هزيمة سياسية كبرى، وعلى نفاق متأصل في هذه القوى الطاغية التي تنشر القتل والدمار في أركان الأرض.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة