ورطة السمعي البصري!
نجيب بلحيمر
3426

ورطة السمعي البصري!

رئيس سلطة ضبط السمعي البصري يقر بأن هذه الهيئة لا يمكنها أن تفعل شيئا من أجل تنظيم قطاع التلفزيون في الجزائر ووقف التجاوزات التي ترتكبها القنوات الخاصة، والسبب بسيط، فالقنوات الخاصة كلها غير قانونية، وسلطة الضبط ليس لها وضع قانوني واضح، وهي مفتقرة إلى الإمكانات المادية والبشرية التي يتطلبها أداء هذه المهمة.

الوضع في غاية الشذوذ، قانون السمعي البصري صدر في فيفري من سنة 2014، أي قبل أكثر من ثلاث سنوات، في حين صدر دفتر الشروط  قبل سنة من الآن، دون أن تتغير الوضعية القانونية للقنوات الخاصة، وهو ما يشير إلى مأزق وقعت فيه الحكومة التي اختارت منذ البداية العمل خارج القانون.

يجب التذكير أن القنوات الخاصة ظهرت قبل وضع قانون السمعي البصري بسنوات، وقد غضت السلطات الطرف عن هذا النشاط غير القانوني، وتم الالتفاف على القانون باعتماد خمس من هذه القنوات كمكاتب لقنوات أجنبية، وهذا خرق آخر للقانون، لأن مكتب قناة أجنبية لا يجوز له تشغيل أكثر من تسعة أشخاص.

عللت السلطة خيارها بفتح الباب أمام بروز إعلام سمعي بصري خاص في انتظار استكمال العدة القانونية، غير أن الوضع لم يتغير مع اعتماد القانون ووضع دفتر شروط، وقد يستمر الوضع على ما هو عليه لمزيد من الوقت، مع ما يمثله هذا من تكريس للفوضى والتجاوزات الخطيرة في الممارسة الإعلامية والتي تصل في حالات كثيرة إلى تهديد استقرار المجتمع.

الحكومة الآن في حرج، هي لا تستطيع تطبيق القانون لأن ذلك يعني إغلاق كل القنوات الخاصة دون استثناء، والشروط التي جاءت في دفتر الشروط لا تشجع أحدا على المغامرة باستثمار أموال ضخمة في نشاط غير مربح، والعودة إلى قطاع سمعي بصري مغلق لم تعد ممكنة لأن ذلك سيرسم صورة سيئة للسلطات الجزائرية في نظر الخارج.

هناك خيار وحيد يمكن أن يخرج الجميع من الورطة، هو رفع اليد عن قطاع السمعي البصري، وتحرير الممارسة الإعلامية بشكل كامل مع إخضاعها لأحكام القانون، وأخلاقيات المهنة التي يجب أن تتولى فرض احترامها سلطة ضبط كاملة الصلاحيات وذات مصداقية.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة