ورثة نوفمبر لا يطبعون!
نجيب بلحيمر
151

ورثة نوفمبر لا يطبعون!

 المصارعة الجزائرية أمينة بلقاضي التي فضلت الانسحاب من البطولة العالمية للجيدو التي تجري بمدينة أغادير المغربية عن مواجهة مصارعة إسرائيلية تمثل رأي كثير من الجزائريين الذين يناهضون التطبيع مع إسرائيل، وفي مقابل هذا انتقدها بعض الذين يبدون حماسا زائدا لربط علاقات مع الكيان الغاصب.

الجدل الذي تثيره مثل هذه الحوادث ليس جديدا، فقد سبق أن أثير بمناسبة قبول رياضيين جزائريين مواجهة خصوم إسرائيليين، وقد يسوق كثير من الناس حججا لتبرير الرفض أو القبول على حد سواء، وفي مقابل المبادئ التي يحتج بها مناهضو التطبيع، يقدم الفريق الآخر دروسا في الواقعية السياسية والبراغماتية ليتم إغلاق الدائر بشعار لا تكن ملكيا أكثر من الملك، في إشارة إلى قبول الفلسطينيين إقامة علاقات مع إسرائيل.

قد يكون من المفيد التذكير بأن الجزائري حامل لإرث ثورة شكلت نقطة فارقة في تاريخ البشرية، ومن أي زاوية نظرنا إلى تلك الثورة فسنجد مبادئها تدفع إلى نصرة المستضعفين والمظلومين، وهذا هو الأساس الذي بنيت عليه مواقف الجزائر منذ الاستقلال دون تمييز بين القضايا العادلة على أساس من الدين أو العرق أو الجغرافيا، فنوفمبر كان إنسانيا ونال تعاطف الإنسانية ودعمها.

الذين يستعجلون التطبيع مع إسرائيل يزعجهم اعتناق شابة جزائرية لمبادئ نوفمبر لأنهم يعلمون جيدا أن ورثة تلك المبادئ لا يمكنهم أبدا أن يقفوا في صف الاحتلال والظلم والاضطهاد، وحتى إذا اضطرت الجهات الرسمية إلى تقديم تنازلات تحت مبررات مختلفة فإن هناك في المجتمع من هو مستعد للتضحية من أجل المبادئ التي يؤمن بها، وهذا يزعج دعاة التطبيع أكثر.

تدرك إسرائيل جيدا أن مقاومة التطبيع الحقيقية تأتي من المجتمعات، وحركة مقاطعة إسرائيل صارت اليوم العدو الأول لتل أبيب التي ترصد أموالا ضخمة، وتجند آلتها الدبلوماسية من أجل ضرب مصداقية هذه الحركة وإبطال مفعولها، ومن المفيد التذكير أن هذه الحركة نشيطة جدا في الدول الغربية.

قبل ستين عاما لم تكن إسرائيل تطلب أكثر من الاعتراف لأنه يمنحها الشرعية، وهي اليوم أيضا تطلب الاعتراف بعد أن استولت على الأرض بالقوة التي لا تصنع حقا ولا تمنح شرعية، أما الجزائريون الذين تعلموا من أبائهم وأجدادهم عدم الإذعان لقانون القوة فهم ماضون في رفض الاعتراف والتطبيع ومؤمنون بأن أصحاب الحق سينتصرون ولو بعد 132 سنة!

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة