نهاية عشق مجنون!
نجيب بلحيمر
31

نهاية عشق مجنون!

مجاعة وكوليرا وصور رئيس سابق (كان يسمى المخلوع) تلقى جثته في شاحنة بطريق لا تليق بحي أو ميت، هذه حال اليمن، وفي الأفق لا شيء غير الحرب، تحالف تقوده السعودية منذ ثلاثة أعوام يشن حربا لم تعد لها أهداف واضحة باستثناء التصدي للنفوذ الإيراني، وهو هدف على ما يبدو لا يمكن بلوغه إلا بإبادة المدنيين وقتل الأطفال وفرض المجاعة والكوليرا على شعب بأكمله.

لا سياسة ولا منطق استقام في اليمن، وقد لا يجد علي عبد الله صالح من يبكيه، فالرجل تفرق دمه بين أعداء حاربوه لسنوات، وشركاء انشق عليهم بعد تحالف دام فترة من الزمن قبل أن يعلن فضه لهذه الشراكة، لكن الموت هذه المرة لم يمنحه فرصة عقد الصفقة التالية التي بدأ التمهيد لها بتصريحات أطلقها قبل يومين وأعلن فيها استعداده لطي صفحة العداء مع السعودية وحلفائها، ودعا اليمنيين إلى الانتفاضة في وجه الحوثيين ورفض اختطاف الميليشيات للدولة.
والحقيقة أن صالح لم يكن حليفا إلا لرغبته في البقاء في الحكم إلى اللحظة الأخيرة، فهو، مثل أغلبية حكام العرب، لا يتصور نفسها خارج السلطة، ولا يقبل أبدا بأن يصبح مواطنا عاديا وهو الذي يأمر فيطاع، ومن أجل الكرسي لم يجد حرجا في عقد الصفقات الأكثر غرابة، ومن أجله أيضا تقلب بين أحضان الأمريكان والسعوديين بعد أن كان يصفهم بأعداء اليمن الذين تآمروا على وحدته بالسلاح في سنة 1994.
رحل صالح وقد حل الخراب باليمن، ورث شعبه الجوع والحرب، وورث عائلته وأنصاره ثأرا سيكون وقودا لسنوات أخرى من الحرب، وكل ما ناله هو أنه بقي صاحب سلطة إلى آخر لحظة من حياته، لكنه لا يعرف أي صورة انتهى إليه حكمه، وأي صورة أخيرة ستبقى متداولة عنه، إنها صورة الهوان الذي يورثه الحب الأعمى للسلطة والتمسك الجنوني بالكرسي، ولعل في ذلك عبرة لأولي الألباب.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة