مواطنون وكفى !
نجيب بلحيمر
256

مواطنون وكفى !

 ليس هناك من داع لتبرير الكلمات التي نستعملها في وصف الصحراء الجزائرية وسكانها، أو أي منطقة أخرى من الوطن، نقول الصحراء والجنوب، ونقول أبناء الصحراء أو سكانها، ولم تكن هناك عقدة أبدا من الأمر، ولم يحدث أي تمييز بين جهات الوطن المختلفة إلا من خلال صور نمطية يحملها بعض الجزائريين عن بعضهم الآخر، ولا يستثنى من هذه الصور النمطية سكان جهة دون غيرها.

هناك مشكلة عدم توازن في التنمية بين مختلف أنحاء الوطن، والمؤكد أن الأمر لا يخص جهة دون غيرها، فعل الشريط الساحلي تقبع مدن في حالة مثيرة للشفقة، ومنها من يبدو وكأنه خرج للتو من حرب مدمرة، ويجد المسؤولون على المستويات المحلية بعض الأعذار المتعلقة بنقص الإمكانات أو بالعوائق الجغرافية التي تفرض العزلة لتبرير هذه الأوضاع.

ونفس الوضع سنجده في مناطق الجنوب أو الهضاب العليا، بل إننا لن نحتاج لقطع أكثر من ثلاثين كيلومترا على وسط العاصمة لنلاحظ الفوارق المذهلة في كل شيء، وهذا أيضا له تفسيره لأن المسؤولين غرقوا في تسيير تفاصيل واقع دون أن يكون لديهم أدنى تصور عما يجب فعله في المستقبل القريب أو البعيد.

ربط ضعف التنمية، والفشل في التسيير بقرار غير معلن ،  لعبة خطيرة يتورط فيها أبناء المناطق التي توصف بأنها ضحية الإهمال، وإذا كان هذا الحديث في السابق همسا يتداول في المقاهي، فإن وسائل التواصل الاجتماعي اليوم تحوله إلى ضجيج مسموع تتناوله وسائل إعلام تعوزها الكفاءة بكثير من الحساسية تزيد الوضع تعقيدا.

ترسيخ مفهوم المواطنة لا يكون بالخطب الرنانة ولا بالأناشيد الوطنية، بل يكون بتوسيع قاعدة المصالح التي تجعل الجزائري يشعر بأنه صاحب حق في وطنه، والسعي إلى تكريس المواطنة وجعلها واقعا لا يكون بفتح جبهات وهمية، وصراعات هامشية تضع جزائريين في مواجهة جزائريين آخرين، والخطوة الأولى على الطريق الصحيح هي أن تكون هناك تنمية حقيقية برؤية مستقبلية واضحة.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة