مهمة منجزة !
نجيب بلحيمر
323

مهمة منجزة !

مئات من الخوذ البيضاء وعائلاتهم أخرجهم جيش الاحتلال الإسرائيلي من المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة المسلحة في جنوب سوريا ليتم الإعلان عن نقلهم إلى الأردن حيث تم وضعهم في مراكز مغلقة قبل أن يتم توطينهم في كندا وألمانيا وبريطانيا، وقد تمت العملية بناء على طلب أمريكي بعد أن تم اتخاذ قرار بإخراج هؤلاء في قمة الناتو الأخيرة.


هكذا قررت الدول الغربية وإسرائيل حماية الخوذ البيضاء بعد نهاية مهمتها في الحرب، ومنذ أن ظهرت هذه المنظمة في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة التي تقاتل حكومة دمشق، تحولت إلى آلة للحرب رغم أنها تقدم نفسها كمنظمة غير حكومية لا تنحاز لأي طرف أو حزب.

طيلة سنوات الحرب كانت هذه المنظمة تقوم بعمليات إنقاذ يتم تصويرها بعناية كبيرة، وقد تحولت تدخلات أعضاء المنظمة إلى مادة أساسية في وسائل الإعلام العالمية، وتبين في أكثر من مرة أن المسعفين المفترضين كانوا ممثلين في مشاهد تم إعدادها من أجل إلباس الجيش السوري ومن يقاتلون إلى جانبه تهما تتراوح بين تعمد قصف المدنيين واستعمال الأسلحة الكيميائية، وقد تم كشف زيف بعض الصور التي انتشرت عبر وسائل الإعلام على أوسع نطاق.

ضحايا الحرب في سوريا قتلوا مرة أخرى بالاستغلال السياسي الذي مارسته الدول الغربية عن طريق بعض المنظمات مثل الخوذ البيضاء، والآن يجري طي الصفحات أو تمزيقها، ويتم التدخل لإنقاذ عناصر هذه المنظمة في حين يبقى ملايين السوريين يواجهون مصيرا مظلما بعد أن فقدوا كل شيء.

ليس كل ما تقوله وسائل الإعلام عن مآسي الحروب صحيحا، والتزييف الذي صاحب تغطية وقائع الحرب في سوريا لا يزال مستمرا إلى اليوم، ويكفي تجاهل وسائل الإعلام العربية التي روجت للحرب وجعلتها بديلا أوحدا لفهم الدور الذي لعبته وسائل الإعلام في تدمير بلد وتشريد شعبه.

لقد أحرج تولي إسرائيل مهمة إجلاء الخوذ البيضاء الإعلام العربي المضلل فأراد التعتيم عليه بغباء، لكن الحقيقة صارت اليوم أكثر سطوعا، والبوصلة عادت لتعمل بكفاءة عالية ولتحدد من هو العدو الحقيقي ومن هم أعوانه.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة