نجيب بلحيمر
60

مخاطر الفراغ

المظاهرات التي تشهدها بعض الولايات، والعنف الذي طبع جانبا منها في البويرة تحديدا، للمطالبة بتعميم استعمال الأمازيغية تذكرنا مجددا بمخاطر عجز الأحزاب السياسية وغياب تأطير الشارع.

المظاهرات انطلقت على خلفية معلومات غير صحيحة، أو غير واضحة على الأرجح، فقرار لجنة المالية في المجلس الشعبي الوطني رفض مقترح التعديل الذي قدمه حزب العمال بخصوص تخصيص ميزانية لتعميم تدريس الأمازيغية، لكن الذي انتشر كخبر أولا هو التراجع عن تعميم تدريس الأمازيغية تارة، وتجميد هذا التدريس تارة أخرى، وجرى تقديم الأمر على أنه موقف للأغلبية، ليس في البرلمان بل في المجتمع، ضد الأقلية.
مشكلة الاتصال ليست جديدة، فالحكومة لا تتحرك بالشكل الفعال وبالسرعة المطلوبة، ويضاف إلى هذا التخبط في تحديد الجهة التي تتولى شرح الموقف للرأي العام، وهناك من اعتبر أن إفساح المجال لرئيس المحافظة السامية للأمازيغية سيكون أفضل من أي خيار آخر ليتبين لاحقا أن الشارع لا يسمع أحدا.
الأحزاب السياسية كانت بعيدة تماما عن الأحداث، ولا فرق هنا بين أحزاب السلطة والمعارضة، الأفافاس والأرسيدي اللذين رفضا الاستغلال السياسي للأمازيغية وانتقدا حزب العمال يبدو أنه لم يكن بوسعهما فعل أكثر من التنديد، في حين أن أحزاب المعارضة بدت غير مهتمة بالقيام بأي عمل وكأنها تعتبر أن المنطقة هي ميدان الحزبين المذكورين.
غالبية المتظاهرين كانوا من تلاميذ الثانويات وطلاب الجامعات، وهذه الفئة الشابة من المجتمع تبدو وكأنها خارج تأثير القوى السياسية التقليدية، غير أن المظاهرات شهدت أيضا تسلل دعاة الانفصال، وهو ما يزيد من مخاطر السيطرة على هذه الفئة التي تبدو عذراء سياسيا، فالخطر يداهم المجتمع والأحزاب السياسية على حد سواء، وأن تكون قضية الهوية هي الورقة في لعبة إعادة صياغة التوازنات السياسية هذه يجعل الوضع أكثر سوءا.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة