محنة طارق رمضان!
نجيب بلحيمر
194

محنة طارق رمضان!

قضية المفكر والأكاديمي طارق رمضان، المسجون بسبب شكاوى بالاغتصاب قدمتها ضده سيدتان فرنسيتان، تختزل محنة الإسلام والمسلمين في فرنسا.

هناك أولا المعايير المزدوجة للقضاء الفرنسي الذي قرر الإبقاء على رمضان في السجن رغم أنه لا يمثل أي خطر على المجتمع، وهناك طرق كثيرة لإبقائه تحت الرقابة القضائية إلى غاية مثوله أمام المحكمة، ورغم أن رمضان سلم نفسه بمحض إرادته ووضع نفسه تحت تصرف القضاء إلا أنه بقي قيد الاعتقال، وقد رفضت كل طلبات الإفراج المؤقت التي قدمها محاميه إلى حد الآن رغم وضعه الصحي الصعب.

الأمر الآخر الذي أثار كثيرا من الجدل هو وجود شبهات بتدخلات سياسية في القضية من خلال دفع سيدات إلى تقديم شكاوى ضد رمضان، فضلا عن طريقة اختيار القضاة المكلفين بهذا الملف، وقد ورد ذكر الكاتبة الفرنسية المعادية للإسلام والمسلمين كارولين فورست في هذه القضية باعتبار أنها شجعت إحدى المدعيتين على تقديم شكوى، وأن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي سيوفر المحامين في هذه القضية.

لكن ليس هذا فحسب، فلقد فاجأ طارق رمضان كثيرا من متابعيه وأنصاره، وربما كثيرا من المسلمين في العالم، باعترافه بإقامة علاقات جنسية مع المدعية مونيه بروج، وقدم صورا وتسجيلات فيديو تثبت أن تلك العلاقة قامت على الرضا، وقد كان هذا سبب عدم توجيه الاتهام له للمرة الثالثة في قضية اغتصاب.

وسائل الإعلام الفرنسية التي شنت حملات منظمة على طارق رمضان منذ أن سطع نجمه، لا تهتم كثيرا بنقاط الظل التي تحيط بهذه القضية، فالأولوية الآن هي لتشويه صورة الرجل والقضاء على قوة تأثيره على الملايين من المسلمين في الغرب، وأكثر من هذا لضرب مصداقية خطابه الذي يكشف تناقضات الغرب على مستوى الخطاب والممارسة، ومن أجل بلوغ هذا الهدف تبدو الطريق معبدة وهي الهجوم على الشخص والطعن في أخلاقه لتدمير صورته في عيون من يعتبرون أنه يمثل الإسلام وقضايا أتباع هذا الدين في الغرب.

لقد خاض طارق رمضان كثيرا من المعارك الإعلامية والفكرية وانتصر في كثير منها، لكنه الآن يخوض معركة من نوع آخر وضعته أمام نفسه قبل كل شيء، ومن البداية تبدو خسارته كبيرة وسيكون ثمن حريته باهضا.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة