مجنون يحكم العالم!
نجيب بلحيمر
484

مجنون يحكم العالم!

يرسم كتاب نار وغضب للكاتب الأمريكي مايكل وولف صورة قاتمة عن الرجل الذي يحكم أمريكا اليوم، وقد هدد ترامب باتخاذ إجراءات قانونية لمنع صدور الكتاب الذي يكون نزل إلى الأسواق أمس، كما هدد محامي الرئيس الأمريكي بمقاضاة دار النشر التي أصدرت الكتاب وأشار إلى أن إجراءات قانونية بحق المخطط الاستراتيجي السابق للبيت الأبيض ستيف بانون ستتخذ قريبا.

في الكتاب يوصف ترامب بأنه رجل أخرق، ويتم تناول الفوضى التي عمت البيت الأبيض الأمريكي خلال السنة الأولى من حكم ترامب بالتفصيل، وبصرف النظر عن بعض التفاصيل التي تتهم نجل ترامب وصهره ومدير حملته بالخيانة بسبب لقائهم محامية روسية أثناء الحملة الانتخابية، فإن الصورة العامة تشير إلى رجل أهوج لا يمكن توقعه سلوكه أو ردود أفعاله.

تزامن صدور الكتاب مع مزيد من المقالات والتصريحات من شخصيات أمريكية معروفة تتحدث عن الصحة النفسية للرئيس الأمريكي، ومنذ انتخابه بشكل مفاجئ في نوفمبر من سنة 2016 تم تناول هذا الموضوع بشكل مستفيض، وهو ما يطرح أسئلة جدية عن المخاطر التي يمثلها وجود شخص بهذه الصفات في منصب رئيس أقوى دولة في العالم، ولعل دعوات بعض الساسة الأوروبيين إلى تشكيل جبهة من أجل لجم ترامب وصده، تعكس هذه المخاوف المشروعة من المخاطر التي تمثلها سياسات ترامب ونزعته نحو السيطرة بطريقة فجة وعنيفة.

توصف الولايات المتحدة الأمريكية، وسائر الديمقراطيات الغربية، على أنها دول مؤسسات، وأن بها من السلطات الموازنة ما يضمن تأمين الديمقراطية والدولة، ويحول دون اتخاذ قرارات غير عقلانية قد تكون لها تداعيات خطيرة على أمن هذه الدول والعالم، وفي المقابل تم تقديم جميع خصوم الغرب من قادة دول العالم الثالث، والدول الشيوعية سابقا، على أنهم متهورون ومجانين، وحتى ستيف بانون لا يتورع عن تشبيه الصين بألمانيا النازية سنة 1930. غير أن ما يجري يثبت أن الصفات التي كانت تلصق بجميع حكام العالم الثالث دون دليل هي الآن متوفرة في ترامب وباعتراف أقرب مقربيه.

إن العالم يمكنه تحمل حماقات رئيس دولة صغيرة من العالم الثالث، أما أن يكون قرار القوة الأعظم بيد شخص بالصورة التي ترسم لترامب، وهي صورة تعززها قراراته منذ وصوله إلى الحكم، يضع العالم كله على كف عفريت.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة