لعبة قذرة !
نجيب بلحيمر
113

لعبة قذرة !

لا قرارات في الأفق لمحاربة العنف المستشري في ملاعب كرة القدم، وما حدث نهاية الأسبوع في قسنطينة ووهران تجاوز أعمال شغب ليصل إلى حد إثارة فتنة بين أبناء الشعب الواحد.


 

الحديث عن تنظيم مباريات الكرة استغرق سنوات طويلة، لكن لا شيء تغير، نفس الأخطاء تتكرر في كل مرة، والمخاطر تتعاظم مع مرور الوقت، وقلة قليلة تتحلى بالشجاعة وتشير بوضوح إلى مصدر الداء، والإعلام عموما، والرياضي خصوصا، يتحمل جزء من المسؤولية رغم أنه يريد أن يتصدر حملات التنديد بالعنف ومرتكبيه.

والحاصل أن المشكلة عامة، وإذا كانت ملاعب الكرة تكاد تكون هي الأماكن الوحيدة التي تتجمع فيها أعداد كبيرة من الجزائريين، فإن مظاهر العنف اللفظي والجسدي لا تغيب عن الشوارع ووسائل النقل العام  وأماكن التسوق، وهي لا تستثني مواقع العمل أيضا.

جزء من المشكلة يكمن في التراخي الذي تتعامل معه الجهات المعنية بتطبيق القانون، ومرد هذا التراخي هو الاعتقاد بأن الحفاظ على السلم الاجتماعي يتطلب معاملة مرنة مع جميع فئات المجتمع، وقد أفضت هذه المنهجية إلى نوع من تسيير العنف والتعايش معه بدل مكافحته واجتثاثه من المجتمع بشكل نهائي.

ما نسمعه في الشوارع من ألفاظ نابية، وما نشهده يوميا من حالات العراك، وتبادل الشتائم بين الأشخاص من مختلف الفئات العمرية، جعلنا نقتنع بأن هذا الوضع طبيعي، وأن الحياة مستمرة في ظل هذه الظواهر المشينة، ونتجاهل حقيقة أن هذا السلوك هو مجرد تجليات لعنف أعمق سينفجر بشكل أكبر عندما يجد الفرصة لذلك، والفرصة توفرها بامتياز مباريات كرة القدم، ويغذيها خطاب إعلامي تحول إلى الغوغائية في محاولته لاستقطاب الأغلبية على مبدأ هذا ما يطلبه الجمهور.

تتطلب محاربة العنف عملا على جبهات كثيرة ليس أقلها أهمية محاربة الرداءة المستشرية في وسائل الإعلام والتي تحولت إلى أدوات لتحريض الجزائريين على بعضهم، ووسائل لنشر الكراهية، وأكثر من هذا هي تعيد إنتاج الحماقات التي يعج بها فيسبوك، ولن تفلح الخطط الأمنية، ولا الإجراءات التنظيمية للهيئات الرياضية ما دام الفساد يجعل من كرة القدم لعبة قذرة تحسم خلف الستار، وتتحول إلى ورقة سياسية يتم تحريكها بكل خبث.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة