لعبة خطرة
نجيب بلحيمر
201

لعبة خطرة

العلاقات بين الجزائر والمغرب لم تستقر منذ عقود لكنها لم تصل إلى حد القطيعة النهائية، غير أن ما يجري هذه الأيام يعتبر غير مسبوق.


 يبدو أن الرباط اهتدت إلى طريقة جديدة في مواجهتها الدبلوماسية مع الجزائر، ويتعلق الأمر بربط الخلاف الثنائي بوضع إقليمي شديد التعقيد، فالاتهامات الموجهة لإيران وحزب الله سرعان ما أثارت ردود فعل الدول المعادية لإيران وتحولت ردود الفعل التي جاءت على شكل مواقف فردية إلى موقف تبنته الجامعة العربية.

الجزائر لم تعلق على مواقف الدول الخليجية المساندة للمغرب، ولم تعلق على ما صدر من الجامعة العربية، ولعل القراءة الرسمية هنا هي أن تلك المواقف موجهة ضد إيران، لكن الفرز بين مساندة المغرب ضد إيران من جهة واتهام الجزائر من الجهة الأخرى لا يبدو بالبساطة التي قد يتصورها البعض، وهنا لا بد من القول أن الحكومة المغربية حققت هدفها من تأليف هذه القصة عن دعم حزب الله للبوليساريو.

لا يستطيع المغرب أن يكون له دور مؤثر في الاصطفافات الجارية في الشرق الأوسط، فالجغرافيا تحرمه من هذا الامتياز، لكن دول الخليج ترحب بأي موقف معاد لإيران حتى ولو جاء من دول هامشية لا قوة لها ولا تأثير كما حدث في حالة بناء التحالف الإسلامي، أما انضمام المغرب فمرحب به في كل الأحوال، خاصة وأن الرواية التي قدمتها الرباط لتبرير قطع العلاقات مع إيران تقوم على تهمة المساس باستقرار أمن المغرب، وهذه تهمة يوجهها الرئيس الأمريكي ترامب بشكل متكرر لإيران، ويتبعه في ذلك نتنياهو وحكام الخليج.

لقد سعت الجزائر خلال السنوات الماضية إلى البقاء بعيدة عن التجاذبات بين إيران والسعودية، وحتى إن بدت في مرات كثيرة مضطرة إلى التنديد بالصواريخ التي كان يطلقها الحوثيون على السعودية فإنها سعت إلى عدم التخندق مع أي طرف سواء فيما تعلق باليمن أو سوريا، وإقحام إيران في قضية الصحراء الغربية هو امتحان كبير لهذا الحياد خاصة وأن الدول الخليجية مررت من خلال الجامعة العربية موقفا يتبنى بوضوح الاتهامات المغربية للجزائر.

السعي المغربي إلى ربط الخلاف مع الجزائر بقضايا إقليمية ليس جديدا، لكنه هذه المرة يأتي في سياقات مختلفة تماما، وفي ظل إدارة أمريكية تمارس الابتزاز، وحكومات خليجية تتبنى سياسات مندفعة قد تضاعف من مخاطر هذا النهج خاصة في ظل عوامل داخلية مساعدة على الانزلاق.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة