قمة تاريخية
نجيب بلحيمر
28

قمة تاريخية

القمة الأمريكية الكورية التي تعقد هذا الثلاثاء حدث كبير، فلأول مرة سيلتقي رئيس من كوريا الشمالية رئيسا أمريكيا منذ الحرب الكورية، ويكفي أن يعقد اللقاء لوصف ما جرى بالحدث التاريخي، ومهما تكن النتائج فإن التاريخ سيحفظ هذا اليوم جيدا.

يأتي اللقاء بين دونالد ترامب وكيم جونغ أون بعد أن وصلت العلاقات بين بلديهما إلى حافة الحرب النووية بالنظر إلى التهديدات المتبادلة باستعمال أسلحة الدمار الشامل، وقد دفع الرئيس الأمريكي إلى تلك الدرجة من التوتر من خلال حديثه الصريح، ومنذ وصوله إلى الحكم، عن الخيار العسكري لتدمير القدرات النووية الكورية، وردت بيونغ يونغ بمزيد من التجارب الصاروخية.

أهم ما يجب التأكيد عليه في هذه القمة هو أنها ثمرة للجهود التي بذلتها كوريا الجنوبية من أجل تجنب الكارثة، وقد كانت الزيارات المتبادلة مع الشقيقة الشمالية، واللقاء بين رئيسي الدولتين، عاملا حاسما في ترتيب قمة هذا الثلاثاء، فكوريا الجنوبية تعرف جيدا أنها ستكون أول من سيدفع ثمن أي حرب تندلع هناك، ولم يمنعها تحالفها مع الولايات المتحدة من الإصرار على إطلاق مفاوضات من أجل نزع السلاح في شبه الجزيرة الكورية والتمهيد لعملية توحيد كوريا مجددا، وقد امتعضت سيول من الإعلان المفاجئ لترامب بإلغاء القمة قبل أن يعود ويعلن عن الإبقاء على عقدها في نفس التاريخ.

قد يكون مفيدا للعرب التأمل فيما يجري في كوريا، فمهما تكن خلافاتهم البينية وخلافاتهم مع بعض القوى الإقليمية المتنافسة على النفوذ في المنطقة، فإنه ليس من مصلحتهم في شيء السير خلف ترامب الذي يبشر بالخراب في مناطق عديدة من العالم، وقد أظهر الابتزاز الذي يمارسه الرئيس الأمريكي منذ اندلاع الأزمة الخليجية قبل سنة خطورة هذا الخيار، كما أن الدفع باتجاه مواجهة مع إيران لن يخدم إلا إسرائيل التي لا يجب أن يتزعزع الإجماع على اعتبارها العدو الوحيد لجميع دول المنطقة، ومصدر الخطر الذي يهدد الجميع في مصالحهم ووجودهم.

لا تعجز السياسة عن حل أكثر الأزمات تعقيدا، بقي أن يجتهد كل صاحب حق في تحصين نفسه وبناء قوته الذاتية من أجل التفاوض من موقع قوة وبما يصون مصالحه.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة