فرنسا.. اللاعب الوحيد في الساحل
صوت الأحرار
4370

فكرة

فرنسا.. اللاعب الوحيد في الساحل

يتوقع الرئيس الفرنسي أن تبدأ القوة المشتركة لمنطقة الساحل عملها خلال أسابيع، وهذه القوة التي تشارك فيها خمس دول هي مالي والنيجر وتشاد وبوركينافاسو وموريتانيا، ستكون دعما للقوات الفرنسية المتواجدة في المنطقة في إطار  عملية برخان الفرنسية، وقوات يونيسما الدولية.

منذ تنصيبه رئيسا لفرنسا قبل أقل من شهرين زار ماكرون مالي مرتين، ومن الواضح أن سياسة فرنسا الأمنية تنطلق من منطقة الساحل، وهو يقول بوضوح للأوروبيين وغيرهم إن فرنسا متواجدة هناك من أجل أمن القارة الأوروبية، وأن على الجميع أن يدفعوا بسخاء من أجل أن تقوم هذه القوة بدورها على أكمل وجه، و إلى حد الآن لم تحصل هذه القوة الوليدة إلا على وعد بخمسين مليون يورو من الاتحاد الأوروبي في حين لن تدفع فرنسا إلا ثمانية ملايين لن يتم الإفراج عنها إلا مع نهاية السنة الجارية، ومع كل هذا يقول ماكرون إنه يأمل في أن تبدأ القوة التي قد يبلغ تعدادها خمسة آلاف جندي، عملها خلال أسابيع فقط.

القراءة الأولية هي أن المهمة الأساسية لدول المنطقة هي المساهمة مباشرة في الحرب على التنظيمات المتطرفة، وأهم ما يمكنها تقديمها هي الرجال، وهذا سيقلل من الكلفة السياسية للعملية الفرنسية في شمال مالي حيث يتواجد 1700 جندي فرنسي من أصل أربعة آلاف ينتشرون في منطقة الساحل ككل، وهكذا سيكون بوسع فرنسا الاعتماد على جنود أفارقة في عمليات تمشيط المناطق الخطرة مع ما تمثله من احتمالات سقوط قتلى في المعارك.

الدلالة السياسية لتشكيل القوة المشتركة تحت قيادة فرنسية واضحة جدا، فالقوة الاستعمارية السابقة تعزز سيطرتها على منطقة نفوذها التقليدية، ومن خلال الساحل هي تكرس دورها على المستوى الأوروبي كقوة عسكرية أولى تتولى حماية أمن أوروبا بخوض المعركة بعيدا عن القارة، وعلى المستوى الدولي أيضا من خلال تعزيز الدور الفرنسي ضمن الحرب الدولية على الإرهاب والتي يريد ترامب أن يعيد تنظيمها بشكل يجعل القوى الأخرى، أوروبا خاصة، تتحمل مزيدا من الأعباء.

بالنسبة للجزائر من الواضح أن خيار إنشاء القوة المشتركة يعني نهاية الخيارات الأخرى التي جرى العمل بها طيلة السنوات الماضية، كما أن المرحلة تؤكد أن المنطقة مقدمة على حرب طويلة الأمد ستكون فرنسا هي من يمسك بخيوطها، وهذا يطرح سؤالا كبيرا عن حقيقة التوافق بين الموقفين الجزائري والفرنسي حول مكافحة الإرهاب  والحفاظ على الأمن في منطقة الساحل.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة