فخ ترامب
نجيب بلحيمر
1433

فخ ترامب

 غادر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الرياض إلى باريس، وكان لا بد أن يتدخل الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون حتى يحدث ذلك، وتكفي الاتصالات التي أجريت لإخراج الحريري وشكره للرئيس الفرنسي أدلة على أنه كان بالفعل محتجزا وأرغم على الاستقالة بصرف النظر عن تصريحاته السابقة واللاحقة.

ما جرى للحريري ألحق ضررا كبيرا به وبفريقه السياسي، إذ أخرج إلى العلن الخلل الكبير في العلاقة التي تربط الرياض بمن كانوا يوصفون حلفاءها في لبنان، وقد أثبت حادثة استقالة الحريري واحتجازه لأسبوعين في الرياض أن السعودية لا تتعامل مع هذا الفريق كحليف بل كتابع يتعين عليه تنفيذ التعليمات وتقبل الإهانات دون شكوى أو تذمر. وليس هذا فحسب، فالخطاب الرسمي السعودي أيضا فقد مصداقيته، ومعه سقط كل الإعلام الرسمي وشبه الرسمي الذي يدور في فلك الرياض بعد الإصرار على الاستخفاف بعقول الناس من خلال القول إن الحريري حر وبإمكانه أن يذهب حيث يشاء، وكل هذا يضاف إلى نقض الشعارات التي تتحدث عن ضرورة الدفاع عن سيادة لبنان ورفض التدخل في شؤونه الداخلية.
الدول الكبرى التي طالما ادعت الدفاع عن لبنان، وقالت إنها مع تكريس سيادة الدولة اللبنانية لم تقل شيئا، وحتى الدور الذي لعبته فرنسا بدا مشينا لأنه لم يتضمن أي توضيح لما جرى للحريري، وباستثناء رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون لم يجرؤ أحد على ذكر القانون وما يقتضيه في مثل هذه الحالات، وبدلا عن ذلك اختارت باريس أن تتصرف على مستويات شخصية من أجل إيجاد صيغة لتخريج قرار السماح للحريري بالمغادرة بعد أن تحول احتجازه إلى ورطة للجميع.
لعل الذين حاولوا فك عقدة هذا الملف فهموا أن سيد الرياض الجديد محمد بن سلمان لا يثنيه عن قراراته إلا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه وصهره جارد كوشنر، وقد سبق لماكرون أن تحدث إلى ترامب قبل أن يذهب إلى الرياض للقاء بن سلمان، ومهما يكن مآل هذه القضية فإن المؤكد أن الشرق الأوسط بات عليلا بهذا الثور الهائج الذي يحكم أمريكا ويلهم الطامحين الذين لعبت برؤوسهم أوهام العظمة.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة