عهد فلسطين
نجيب بلحيمر
369

عهد فلسطين

عادت عهد التميمي حرة بعد ثمانية أشهر من الأسر في سجون الاحتلال الصهيوني، لا حاجة إلى تعريف من تكون عهد الطفلة التي واجهت جنود الاحتلال الصهيوني وصفعت أحدهم، فالعالم بأسره صار يعرف الإيقونة الفلسطينية.


ويكفي التذكير بأن في يوم خروجها من الأسر اعتقلت الشرطة الإسرائيلية فنانين إيطاليين رسما جدارية لعهد على جدار الفصل العنصري الذي شيده الكيان الغاصب رغم قرار من محكمة العدل الدولية قضى بعدم قانونيته.

عهد تحولت إلى شاهد على ما يلقاه أبناء الشعب الفلسطيني من الاحتلال، وقد كان أول ما فعلته بعد خروجها من السجن أنها نقلت صورة عن معاناة الأسيرات، وحملت رسائلهن إلى الشعب الفلسطيني والعالم، وهي اليوم تبدو أكثر إصرارا على مقاومة الاحتلال دفاعا عن وطنها وشعبها.

قد يكون مفيدا التذكير أن عهد من الضفة الغربية التي كاد العالم ينسى أنها محتلة، وأن أبناءها يقاومون الاحتلال برغم التنسيق الأمني، والصمت الإعلامي، وقد استطاعت هذه الفتاة التي بالكاد بلغت السابعة عشر من العمر، أن تذكر الفلسطينيين والعالم بأمر بالغ الأهمية، وهو أن الشعب الفلسطيني واحد ولا يمكن تقسيمه، وأن المقاومة هي طريق هذا الشعب من أجل استعادة حقه المغتصب، فلا فرق بين الضفة وغزة، ولا ولا فرق بين أراضي 48 وأراضي 1967 والحق الفلسطيني لن يسقط بالتقادم، وهوية فلسطين لن يغيرها قانون الدولة القومية العنصري الفاشي، والأرض لم يمزقها الجدار والمستوطنات.

فتاة ولدت في سنة 2001 تحمل قضية وطنها في قلبها، وتقارع جنود الاحتلال القتلة تقضي ثمانية شهور في السجن، فهل بعد هذا حاجة لدليل على أن القضية لن تموت، وأن جميع محاولات تصفيتها تحت أي عنوان كان ستبوء بالفشل؟ سبعون عاما بعد قيام الكيان الغاصب، وأكثر من خمسين سنة على احتلال الضفة الغربية وغزة ولا تنطفئ جذوة المقاومة، ولا تفتر عزيمة الشعب الفلسطيني في الدفاع عن حقه في أرضه، فبين الشعب وفلسطين عهد وميثاق ولن تنجح قوة إسرائيل الطاغية، ولا تواطؤ أمريكا وأتباعها من العرب في تصفية فلسطين.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة