سيادة زائفة
نجيب بلحيمر
652

سيادة زائفة

الأزمة الخليجية تزداد غرابة مع مرور الوقت، وقد يتم الإعلان عن حلها نهائيا دون أن تعرف أسبابها الحقيقية باستثناء الدور الأمريكي الظاهر في تفجريها وتسييرها وحلها.

تدخل الرئيس الأمريكي أدى إلى إجراء اتصال مباشر بين أمير قطر وولي عهد السعودية، لكن سرعان ما عادت الأمور إلى الانسداد بسبب تضارب في الرواياتـ مع أن هذه الروايات لا تقدم ولا تؤخر.

تقول السعودية إن قطر تحرف الحقائق، وأن الاتصال الذي جرى بين الأمير تميم والأمير محمد بن سلمان جاء بناء على طلب قطري وافقت الدوحة من خلاله على الجلوس إلى طاولة الحوار ومناقشة مطالب الدول الأربع التي تقاطع قطر، لكن للدوحة رواية أخرى مفادها أن الاتصال كان ثمرة تدخل وتنسيق أمريكيين، ويستدل الإعلام القطري بتصريحات صادرة عن البيت الأبيض لإثبات الرواية.

الغريب في الأزمة هو أن يغرق الجميع في التفاصيل، فالسعودية على ما يبدو لا تريد التسليم بأن الضغط الأمريكي هو الذي دفعها إلى قبول الحوار مع قطر، وهذه الأخيرة تريد أن تثبت أنها لم تتنازل وأنها أرغمت الرياض على الجلوس إلى طاولة الحوار بعد ثلاثة أشهر من التعنت.

هذا النقاش يدور حول الشكليات، وهو يختزل مفهوم السيادة لدى هذه الدول، فرغم أن أمريكا تفعل في المنطقة ما تشاء، وتأمر الحكومات فتستجيب، فالجميع حريص على مظاهر السيادة الزائفة.

لم تنتقد قطر تصريحات ترامب الداعمة لقرار الدول الأربع بمقاطعتها، وفضلت أن تركز حملاتها الإعلامية على السعودية والإمارات رغم أن الثابت هو أن قرار مقاطعة قطر تم بالتنسيق مع الأمريكيين وقبل زيارة ترامب إلى الرياض، بل إن الدوحة اعتبرت واشنطن هي الحكم الوحيد الذي يمكن التعويل عليه لإنهاء الأزمة.

ما تزال أمريكا تستغل قواعدها العسكرية في السعودية وقطر، ورغم دورها السلبي إلا أنها تبقى الجهة الوحيدة التي تحظى بثقة الطرفين الذين دخلا في مواجهة لا طائل من ورائها، وقد تنتهي الأزمة بإضعاف الفريقين الذين ذكرهم ترامب أمس بالأولويات، وهي مكافحة الإرهاب والتصدي لإيران.

السيادة التي لا تمارس إلى مع الدول المجاورة، ولا يتم التشبث بمظاهرها إلى مع الأشقاء هي بكل تأكيد سيادة منقوصة، وتصبح زائفة تماما عندما يمر الدفاع عن هذه السيادة عبر الخضوع الكامل لقوة أجنبية تقدم الإملاءات بشكل فج عبر وسائل الإعلام وموقع تويتر.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة