رهان خاسر !
نجيب بلحيمر
175

رهان خاسر !

التوازنات على أرض المعركة في سوريا تتغير لصالح دمشق وحلفائها، ومهما تكن النهاية التي ستؤول إليها هذه الحرب المأساوية التي دمرت البلد وأحدثت شروخا عميقة بين مكونات المجتمع السوري، فإن كثيرا من الدروس يمكن الاستفادة منها من الآن.

تلقت  فصائل المعارضة المسلحة في سوريا رسائل واضحة من القوى الداعمة لها في الخارج تفيد بأن عليها أن تعتمد على نفسها دون انتظار أي تدخل خارجي، ونشرت رسالة من السفارة الأمريكية لدى عمان موجهة لبعض هذه الفصائل عندما تبين أن الجيش السوري وحلفاءه لن يترددوا في فتح جبهة الجنوب واستعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة تلك الفصائل منذ سنوات.

لم يكن هدف الذين فتحوا الحدود في الشمال والجنوب أمام المقاتلين والسلاح للذهاب إلى سوريا إقامة نظام ديمقراطي، ولا الانتصار للشعب السوري وكرامته المهدرة كما كان يتردد في نشرات أخبار تذاع من عواصم آمنة وقاعات مكيفة، فالأهداف كانت تتغير بحسب الظروف، وانتقل الأتراك من موقع العداء لروسيا إلى صف المتعاون معها، وأغلقت الأردن حدودها في وجه اللاجئين النازحين وفي وجه الجميع بعد أن أدى المسلحون مهامهم، وأعلنت الدول الغربية التي دفعت الآلاف من الإسلاميين المتحمسين إلى ساحة المعارك السورية إنها ستفعل كل ما بوسعها من أجل منع هؤلاء من العودة أو مطاردتهم وسجنهم.

الأموال شحت عندما حان وقت عقد الصفقات السياسية، وتراجعت الأزمة السورية في سلم الأولويات السياسية والإعلامية، وسينتهي الأمر على طاولة مفاوضات لا تطرح فيها الأسئلة الحقيقية عن النتائج التي آلت إليها الحرب التي زينت الدول الخليجية للمعارضة السورية دخولها، وقدمت لها المال والسلاح اللازم من أجل الاستمرار فيها حتى عندما كانت تبدو عبثية وبلا أفق.

على الذين يراهنون على الخارج من أجل تغيير بلدانهم أن يستوعبوا الدرس السوري، وقبله الدرس اللبناني عندما تركت إسرائيل عملاءها في جنوب لبنان يواجهون مصيرهم، وكما فعلت من قبل أمريكا مع عملائها في فيتنام، وفرنسا في الجزائر.

الرهان على الخارج خاسر لا محالة، والحرب هي أسوأ بديل يمكن التفكير فيه عندما نسعى إلى التغيير.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة

عاجل

معاذ بوشارب منسقا عاما على رأس الأفلان بعد تعرض الأمين العام جمال ولد عباس لوعكة صحية استدعت خلوده لعطلة مرضية