ردة !
نجيب بلحيمر
638

ردة !

ماذا يعني أن يتوسط إمام الجامع الكبير في العاصمة، ومدير الشؤون الدينية، ومحامي بصفته الشخصية، بين وزيرة التربية ونقابة كنباست من أجل إيجاد مخرج  للإضراب الذي يشنه الأستاذة والذي تواجهه الوزارة بمزيد من التشدد؟

الدولة مؤسسات، وحسب علماء الاجتماع فإننا نقترب من صيغة المجتمع كلما نجحنا في حل نزاعاتنا بطريقة سلمية، والدولة المستقرة هي التي تملك آليات فض النزاعات، والنقابات هي الطرف الذي يجب التحدث إليه في كل الأحوال، وهناك القانون الذي يجب أن يطبق بمراعاة حقائق الواقع، ولا أحد يدعي في الجزائر، بما  في ذلك من هم في الحكم، بأن لدينا جهاز قضاء مستقل ويعمل بطريقة فعالة، والإصلاحات المتواصلة تهدف إلى بلوغ هذا المستوى.

رجال الدين، والوجهاء، وشيوخ القبائل، هو من الفاعلين في مجتمعات ما قبل ظهور الدولة، وأن يصبح إمام جامع، غير محيط بتفاصيل نزاع اجتماعي يدور حول مطالب دقيقة ذات طابع مهني واجتماعي، وسيطا، فهذا يعني أننا في حالة من التخبط، وأن يتدخل محامي بصفة شخصية في محاولة ثني الأستاذة عن إضرابهم في حين تقول الوزيرة بكل بساطة إنها لن تستقبل المضربين ما لم يعودوا إلى العمل، وأكثر من هذا هي تقول بأن قرارات فصل مئات الأساتذة نهائية، وأن مئات آخرين سيعرفون نفس المصير ما لم يعودوا إلى العمل الأسبوع المقبل.

الحديث عن القانون وتطبيق القانون لا يمكن أن يكون الجواب الأسلم على مأزق التربية والصحة وقطاعات أخرى، ولعله من المهم التأكيد على أن القانون تم تعطيله أكثر من مرة حتى أن وزير الداخلية الأسبق يزيد زرهوني قال إننا نطبق جوهر لتبرير رفض اعتماد حزب سياسي في خرق صريح لقانون الأحزاب السياسية، وأكثر من هذا لجأت السلطات خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مرة إلى تجاوز القانون لتسوية وضعيات اجتماعية في قطاعات مختلفة.

عندما نتحدث عن دولة القانون، ونصر على معالجة كل الخلافات في إطار القانون لا يجوز لنا أبدا تجاوز الدولة وفتح المجال أمام فاعلين بما يمثله ذلك من رسائل سلبية توحي بحالة من التخبط.                        

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة