رؤية المستقبل
نجيب بلحيمر
173

فكرة

رؤية المستقبل

ما نسبته ثمانية وتسعون بالمائة من مجمل انتاج الكهرباء في الجزائر يعتمد على الغاز، وهذا هو السبب الأول الذي يجعل الحصة الأهم من الانتاج الوطني تستهلك محليا، ويقلل من القدرة على التصدير وتحقيق مزيد من المداخيل من العملة الصعبة في هذا الظرف المالي الصعب.

حسب مصدر جزائري تحدث إلى وكالة رويترز فإن الجزائر تفكر في بناء محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية التي ستكون سنة 2030 مصدرا لعشرين ألف كيلواط وهو ما يمثل 27 بالمائة من انتاج الكهرباء.

الآن بدأنا نفهم أن التحول إلى الطاقات البديلة ليس مجرد ترف تقف وراءه الموضة الإيكولوجية والحرص على البيئة، فالأمر بالنسبة إلينا أصبح له علاقة مباشرة بالوضع الاقتصادي، ولعل هذا التوجه يعطينا صورة أوضح عن الإنذارات التي تناوب على إطلاقها مؤخرا وزير الطاقة والمدير العام لسوناطراك.

ليس الاستهلاك المنزلي للغاز هو الذي يؤثر على قدرة الجزائر على التصدير، بل حتى إن الاستهلاك الكبير للكهرباء ليس السبب المباشر، فالأمر مرتبط بخيارات وسياسات كان من الضروري إعادة النظر فيها منذ وقت غير قصير.

التوجه إلى مصادر بديلة للطاقة كان دائم الحضور في الخطاب السياسي الرسمي منذ ثلاثة عقود على الأقل، غير أنه لم يتحول إلى هدف استراتيجي تخصص السياسات والموارد الضرورية من أجل بلوغه، ولعل التردد بخصوص إنشاء مشروع عملاق لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، والذي عرف بمشروع ديزرتك يبين لنا القصور في الرؤية.

الآن يعود الحديث عن مشكلة الاستهلاك المفرط للغاز ولكن بعد أن بدأ هذا الاستهلاك يهدد قدرة البلاد على تصدير الغاز بما يسمح بتوفير مداخيل من العملة الصعبة، وهذا يعني ببساطة أن البحث عن البدائل لا يبدأ إلا في حالات الأزمة، وعندما تصبح المداخيل من تصدير المحروقات مهددة بفعل تراجع الأسعار أو تراجع الانتاج، والحاصل أن الجزائر تواجه اليوم كلا الأمرين معا.

نحن بحاجة إلى تصور بعيد المدى يأخذ بعين الاعتبار توقعات تطور الحاجات الداخلية والاتجاهات التي تأخذها الأسواق الدولية، وعلى أساس هذه المعرفة يمكن بناء السياسات التي تتجاوز ضغط المرحلة، وتتحرر من الارتباط بتصدير المحروقات كشرط أساسي لاستمرارنا على قيد الحياة.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة