دفاع عن النفس!
نجيب بلحيمر
418

دفاع عن النفس!

 أمريكا مع حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، هكذا تحدث وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون بعد إسقاط الجيش السوري للطائرة الإسرائيلية، وحتى نتنياهو يتحدث عن الدفاع عن النفس، ألا يسمى الجيش الإسرائيلي جيش الدفاع؟

 إسرائيل التي ظلت تهاجم وتحتل الأراضي وتقتل بلا رادع تتحدث عن الدفاع عن النفس بعد إسقاط طائرة كانت تشارك في عدوان مسلح على سوريا، وحق الدفاع عن النفس هذا يسقط عندما يقتل الآلاف في الحروب الإسرائيلية، وأكثر من هذا حتى الأمم المتحدة تعجز عن نشر تقاريرها التي تدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين واللبنانيين، وفيتو أمريكا جاهز دائما لمنع إدانة إسرائيل التي تمارس إرهاب الدولة.

 لا قانون ولا قيم ولا أخلاق، القوة وحدها هي التي تفرض الاحترام وتجعلك مهاب الجانب، هذه قاعدة فهمتها كوريا الشمالية وهي اليوم تفتح قنوات اتصال مع جارتها الجنوبية بعد أن جعلتها قوتها النووية وصواريخها في مأمن من أي عدوان خارجي، وحتى إيران التي يهاجمها ترامب يوميا، ويدعو إلى إلغاء الاتفاق النووي معها، يدعوها سرا إلى فتح قنوات اتصال بعيدا عن الأعين، وحركات المقاومة في لبنان وفلسطين التي فهمت اللعبة استعملت اللغة التي تفهمها إسرائيل واستطاعت أن تغير قواعد الاشتباك أكثر من مرة.

 في مقابل هذا نجد من يعتقد أن الحقوق يمكن أن تعود بالخطابات، وأن المفاوضات تقوم على قوة البلاغة، وإلى هؤلاء توجه أمس نتنياهو بقوله إن وجهة إسرائيل هي السلام، سلام يغلق الباب أمام الحديث عن حق العودة، وعن القدس، وعن المستوطنات، ويجعل قيام دولة فلسطينية أمرا مستحيلا من الناحية الواقعية.

 السلام مع إسرائيل يسعى إليه من فرطوا في بناء قوتهم، وفقدوا احترام العالم، وذهبوا إلى قاعات المفاوضات وهم مجردون من كل أوراق التأثير، وكل أملهم هو الحفاظ على عروشهم التي قامت على جماجم المقهورين من شعوبهم.

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة