درس لفرنسا
نجيب بلحمير
2321

فكرة

درس لفرنسا

انتخاب صادق خان عمدة للعاصمة البريطانية لندن تحول إلى حدث عالمي، فقد اختفى الانتماء الحزبي للرجل ولم يعد يذكر بأنه صادق خان العمالي، نسبة إلى حزب العمال البريطاني، بل صار صادق خان المسلم الذي هاجرت عائلته من باكستان في ستينيات القرن الماضي.

لم يكن أحد ليشير إلى عمدة لندن المسيحي أو اليهودي، وربما اعتبر التركيز على ديانة المرشح لمنصب ما من الممارسات العنصرية، لكن في حالة صادق خان قفزت الديانة إلى الواجهة في تعليقات وسائل الإعلام العالمية، وبصرف النظر عن كون المعالجة سلبية أو إيجابية، فإن هذه الانتخابات التي استقطبت اهتمام العالم، أثبتت أن هناك مساحات شاسعة على العلمانية أن تبسط قيمها ومبادئها عليها.

الفرنسيون شذوا عن القاعدة، فقد تحرك بعض الساسة والمثقفين للتحذير من خطر الإسلام القادم، ووصل الأمر بعمدة بيزيي، روبير مينار، إلى اعتبار انتخاب صادق خان استبدالا، والمقصود هو أن المسلم يعوض المسيحي، ولن نكون بحاجة هنا إلى مزيد من الشرح لأن تشبيه مارين لوبان للمسلمين الذين يصلون في شوارع فرنسا بالاحتلال النازي يغني عن كل توضيح.

لعل انتخاب صادق خان يمثل لفرنسا بالذات صدمة لأنه يكرس شذوذها على قواعد العلمانية الحقيقية، ويؤكد فشلها الكبير على صعيد إدماج المسلمين الذين يفوق عددهم ستة ملايين بما يجعل الإسلام الديانة الثانية في فرنسا بعد الكاثوليكية.

تؤكد ردود الفعل المتشنجة أن النظرة الفرنسية إلى الإسلام كمشكلة في الحد الأدنى، وكخطر في الحد الأقصى، ليس لديها ما يسندها، بل إن العمليات الإرهابية التي شهدتها باريس في السنوات الأخيرة لا يمكن أن تبرر تلك الأحكام المسبقة، والتسابق المحموم بين اليمين واليسار من أجل التضييق على ملايين المسلمين الذين لم تشفع لهم جنسيتهم الفرنسية في تخطي عتبة المواطنة المنقوصة، أو المواطنة من الدرجة الثانية.

لندن أيضا شهدت عمليات إرهابية سقط فيها العشرات، غير أن ذلك لم يجعل ديانة صادق خان تقف دون انتخابه عمدة للمدينة الكوزموبوليتانية التي تسمى دولة لندن، فتسعة ملايين من سكان المدينة قرأوا برنامج المواطن صادق خان المنتمي إلى حزب العمال البريطاني، وهذا درس قد يكون مفيدا لفرنسا.

 

 

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة