خيانة
نجيب بلحيمر
253

خيانة

بعد أيام من إعلان ترامب قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أرسلت البحرين وفدا من 24 شخصية إلى إسرائيل لنقل رسالة حب وسلام من ملك البحرين إلى الإسرائيليين، وقد سبق للبحرين أن أصدرت بيانا رسميا تعبر من خلاله عن رفضها لقرار ترامب.
بين البيان والفعل تبدو المسافة شاسعة، والإصرار على القيام بهذه الزيارة بشكل علني في هذا التوقيت إنما يعبر عن تجاوز الشكليات التي حرصت عليها الأنظمة التي طالما طبعت سرا مع إسرائيل، ولعل السعودية التي تسيطر بشكل كلي على البحرين تقف وراء هذه الخطوة، حيث تشير تقارير إخبارية إلى أن ولي العهد السعودي يمارس ضغطا كبيرا على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من أجل قبول صفقة التسوية التي قد تعلن عنها واشنطن في النصف الأول من السنة القادمة، وهي صفقة تعطي إسرائيل كل ما تريده، ولا تترك أي مجال لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
لم يعد سرا أن قرار ترامب حظي بتزكية عربية، وخاصة من السعودية والإمارات ومصر، قبل الإعلان عنه، بل إن المتوقع أن تتسارع وتيرة التطبيع بين السعودية وإسرائيل خلال الفترة القادمة وهو ما يحرم الفلسطينيين من أي دعم سياسي، وتغري الرياض عباس بدعم مادي كبير لقبول الصفقة الأمريكية.
وسائل الإعلام الإسرائيلية صارت ناطقة باسم السعودية، فقد أعلنت القناة الثانية الإسرائيلية، استنادا إلى مسؤولين سعوديين، أن خبر إقالة وزير الخارجية عادل الجبير عار من الصحة، في حين يواصل الأمريكيون ابتزازهم للرياض من خلال تذكيرهم بمسؤوليتهم عن تردي الأوضاع الإنسانية في اليمن، وهو تذكير جاء مباشرة بعد الإعلان عن قرار ترامب بخصوص القدس.
هذه المواقف العربية المتواطئة تهدر التضامن الدولي السياسي والشعبي مع الشعب الفلسطيني، وتعطي إسرائيل مزيدا من الأفضلية بإسباغ الشرعية على خرقها للقوانين الدولية، كما أنها تضع في حرج كثيرا من الأطراف التي سارعت إلى شجب قرار ترامب.
لم يعد للفلسطينيين أي سند عربي، وسيتعين عليهم أن يقرروا مصيرهم بأيديهم لا أن يتركوه للمغامرين الذين يحاولون حماية عروشهم بالارتماء في أحضان إسرائيل.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة