خوصصة دون إصلاح؟
صوت الأحرار
531

خوصصة دون إصلاح؟

قرار فتح رأسمال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمومية أمام الخواص هو محاولة لتقليص تدخل الدولة في الاقتصاد، ويبدو واضحا أن الهدف هو التخلص من أعباء التسيير، وفتح الباب أمام تسيير أكثر عقلانية.

نظريا يعتبر القطاع الخاص أكثر صرامة في التسيير، وستسمح خوصصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى وضعها على محك الواقع ومن المتوقع أن يتم إعادة تنظيم تلك المؤسسات بما يسمح لها بتحسين تنافسيتها وهذا يمر، في عرف القطاع الخاص، عبر ضبط الأجور، وتقليص مناصب العمل، وفرض قواعد أكثر صرامة، وفي حالات كثيرة قد يؤدي هذا الأمر إلى نزاعات اجتماعية، غير أن القطاع الخاص سيتولى حل هذه النزاعات بصرامة على تجرؤ عليها الدولة.

هذا كلام نظري، والواقع يخبرنا أن القطاع الخاص الجزائري لا يمكن أن يقارن بالقطاع الخاص في دول مزدهرة اقتصاديا، كما أن سوء التسيير يمكن أن نلمسه في مؤسسات القطاع الخاص التي تبقى معتمدة بشكل كبيرة على المشاريع التي تمنح لها من طرف الدولة،  وهو ما يجعل هذا القطاع الخاص مرتبطا بتوزيع الريع النفطي أكثر من كونه منتجا للثروة، وهناك أمثلة كثيرة عن فشل مؤسسات القطاع الخاص في الوفاء بالتزاماتها، ومنها من يعجز حتى عن دفع رواتب العمال، فضلا عن تجاوزات كثيرة بخصوص التغطية الاجتماعية وحقوق أخرى للعمال.

لقد بقي القطاع الخاص مرتبطا بالدولة من خلال اعتماده الكلي على المشاريع التي تطلقها الدولة، وعلى تمويل الدولة أيضا، وهناك حديث لا يمكن تجاهله  عن تحالفات سياسية بين هذا القطاع الخاص والسلطة السياسية، وهو أمر يطرح كثيرا من الأسئلة حول الأهداف المتوخاة من عمليات الخوصصة المرتقبة مستقبلا.

المطلوب الآن هو وضع شروط صارمة لفتح رأسمال المؤسسات أمام الخواص، ويجب أن يمر ذلك عبر دراسة الوضع المالي للمتعاملين الخواص المرشحين للمساهمة في مؤسسات عمومية، كما أن سوابقهم في تنفيذ المشاريع، وطريقة تسييرهم يجب أن تؤخذ في الحسبان أثناء عملية اتخاذ قرار فتح رأسمال أي مؤسسة.

من الأفضل أن تتحرر الدولة من أعباء تسيير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لكن ذلك يجب أن يتم في إطار عملية إصلاح اقتصادي عميق وليس لمكافأة أطراف محددة سلفا.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة