طباعة
خراب السياسة
نجيب بلحيمر
502

فكرة

خراب السياسة

بعد أسابيع من المظاهرات طرح اسم أحمد طالب الإبراهيمي كمرشح للمرحلة المقبلة، المقترح جرى الترويج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ثم حملت صورة الرجل في مظاهرات الجمعة الأخيرة، ومن ضمن الذين يدعمون تولي الإبراهيمي قيادة المرحلة القادمة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، والسياق الذي جاء فيه هذا التحرك لا ينفصل على إعلان رئيس الأركان عن انفتاح الجيش على المبادرات والمقترحات. 


طرح اسم الإبراهيمي يلخص المأزق الذي وصلت إليه السياسة في الجزائر، وأول ما يجب أن ننتبه إليه هو أن المعني لم يعلن عن موقفه من ترشيحه للعب دور في المرحلة القادمة، وبعض المعلومات المنقولة عن الذين قابلوه لعرض الفكرة عليهم تقول إنه رافض للاقتراح، وقد يعود الأمر إلى تقدمه في السن، حيث يبلغ من العمر 86 سنة، وإلى متاعبه الصحية، لكن ليس هذا فحسب، فالذين يرفعون اسمه ويسوقونه في وسائل الإعلام لا يعرفون على وجه التحديد لأي مهمة سيقدمونه، هل ترشيحه للانتخابات الرئاسية، أم لقيادة البلاد في مرحلة انتقالية تسبق الانتخابات، وهذا يعني أن الصورة لا زالت غامضة لدى أصحاب المبادرة وأن المعني لم يعط موافقته بما يجعل التحرك كمحاولة للضغط لإجبار الإبراهيمي على تولي المهمة.

بقي الأهم من هذا كله، وهو أن الإبراهيمي الذي ينتمي إلى جيل آخر يتحول إلى شخصية توافقية، ومن المفزع أن نكتشف أننا عاجزون على التوافق على شخصية  سياسية من جيل ما بعد الاستقلال، وهذه من علامات الفشل الكبرى التي نجمت عن عزوف الكفاءات والشباب عن ممارسة السياسة خلال السنوات الماضية، في حين انغمس الانتهازيون في النشاط السياسي الذي كان طريقهم إلى الثراء غير المشروع، ويضاف إلى هذا حملات التشويه المقصودة التي طالت كل الوجوه السياسية التي عارضت النظام خلال السنوات الماضية.

اختيار الرئيس وممثلي الشعب من طرف الناخبين بكل سيادة  هو الهدف الذي من أجله خرج ملايين الجزائريين إلى الشارع طيلة الأشهر الثلاثة الأخيرة، غير أن العجز عن بلورة مبادرات، أو تقديم وجوه جديدة لقيادة البلاد في المرحلة القادمة يخبرنا بالخراب السياسي الذي خلفته ممارسات السنوات الماضية، كما يخبرنا أيضا بالعمل الشاق الذي يجب إنجازه لتجاوز هذا الوضع الصعب.