حكمة تركية!
نجيب بلحيمر
2116

حكمة تركية!

تركيا ستشارك، إلى جانب كل من روسيا وإيران، في مراقبة مناطق خفض التصعيد في أدلب، وتبدو أنقرة اليوم أقرب إلى روسيا وإيران من أي وقت مضى، وهي حريصة على أن تكون طرفا في كل صيغ الحل التي تطرحها القوى الإقليمية والدولية للأزمة السورية. ما يجري في الشرق الأوسط مليء بالعبر والدروس التي قد تفيد العرب أكثر من غيرهم، وهي دروس تعني الجمهور العريض والنخب بنفس الدرجة التي تعني بها النظم الحاكمة. اعتقد كثير من الناس أن تركيا التي يحكمها الإسلاميون تدافع عن مصالح العرب، وأنها باتت القوة الإقليمية الأولى التي بإمكانها تحقيق توازن في مواجهة إسرائيل، وأنها يمكن أن تكون بديلا جيدا عن إيران، وقد تم التعتيم على علاقة أنقرة بإسرائيل والولايات المتحدة، ودورها في حلف شمال الأطلسي من أجل تسويق حلم إحياء الإمبراطورية العثمانية التي ستعيد للمسلمين مجدهم الضائع منذ قرون. والحقيقة أن تركيا مثل بقية دول العالم التي تقودها حكومات تراعي المصلحة القومية لبلدانها، لديها مشروعها الوطني، تماما مثل إيران، وهي تسعى إلى تأمين مصالحها والدفاع عنها، وهي تعرف أن خطوط الدفاع عن هذه المصالح تكون خارج الحدود بمئات وآلاف الكيلومترات. كان إسقاط النظام في دمشق أولوية لأنقرة عندما كان هناك ما يوحي بقرب حدوث هذا التغيير، ولم يكن الهدف الدفاع عن الشعب السوري، أو بناء الديمقراطية في سوريا، بل كان ضمان دور إقليمي مؤثر لتركيا ضمن الاستراتيجية الأمريكية، وعندما تغيرت موازين القوى لم يتردد الأتراك في تغيير مواقعهم. لا يرد ذكر اسم أي من الدول العربية التي مولت الحرب في سوريا، لا دور لتلك الأنظمة التي تتبادل التهم اليوم بدعم الإرهاب، وتقع تحت طائلة الابتزاز الأمريكي، فالتاريخ تكتبه الدولة التي لها سياسات استقلالية، والخرائط ترسمها تلك القوى التي تضع كل إمكاناتها من أجل تحقيق مصالح شعوبها وليس خدمة لأهداف الآخرين الذين لا يترددون في التحول عن مواقفهم متى غيرت الريح اتجاهها.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة