حصاد مر
نجيب بلحيمر
246

حصاد مر

تركيا تسمي وحدات حماية الشعب الكردية، التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية جماعات إرهابية، وفي مقابل هذا يطالب كرد سوريا حكومة دمشق بتحمل مسؤوليتها في الدفاع عن سيادة الأراضي السورية ووحدتها، وقد تمت الاستجابة بطريقة ما إلى هذا النداء بإرسال وحدات من القوات الشعبية التي تدعم الحكومة السورية إلى عفرين التي تتعرض إلى القصف التركي.

ما يجري يمثل درسا لأكثر من طرف، فتركيا التي كانت تتخذ موقفا متناغما مع الموقف الأمريكي اقتنعت الآن أن مشروع واشنطن في سوريا ليس جلب الديمقراطية بل تقسيم سوريا، وستكون البداية من شمال البلاد حيث يسيطر الكرد على المناطق الحدودية مع تركيا التي تعتبر المشروع الكردي خطرا يهدد وجودها.

ما بقي من الحرب السورية الآن هو صراع على المستقبل، وكل طرف يريد أن يثبت قدميه على الأرض ويحتل المواقع التي تضمن له مصالحه، فاليوم تسيطر حكومة دمشق إلى أكثر من نصف الأراضي السورية، في حين يتواجد الأمريكيون في بعض المناطق، ويعزز الروس تواجدهم العسكري، وتثبت إيران تحالفها مع دمشق وتفرض دورها في سوريا وفي المنطقة ككل، وتخضع المعارضة السورية، بأجنحتها السياسية، وجماعاتها المسلحة إلى استقطاب حاد من قبل قوى دولية، وتتواصل معارك صياغة موازين القوى التي ستنعكس لاحقا على أي اتفاق سياسي.

على الحدود الجنوبية تقف إسرائيل مستعدة لمزيد من الاعتداءات، ترسم ما تسميها الخطوط الحمر التي تتمثل في التواجد الإيراني، وتعزيز قوة حزب الله وقدرته على تهديد أمن إسرائيل، وقد تؤدي تدخلاتها العسكرية إلى الانزلاق نحو حرب كبرى لن تشبه في شيء الحروب السابقة التي عرفتها المنطقة.

في كل هذا لم يبق أي أثر للشعارات التي تم تسويقها في بداية الحرب قبل سبعة أعوام، ولم يعد للذين دفعوا أموالا طائلة من أجل عسكرة الاحتجاجات السورية أي تأثير يذكر على الحرب أو التسوية، ولن يحصل الشعب السوري في النهاية إلا على هذا الخراب الذي طال الإنسان والعمران، في حين تدافع جميع الأمم عن مصالحها بكل ما أوتيت من قوة.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة